روايات وقصص

المشرف حكايات انجى الخطيب

رأفت ما تحركش من مكانه، ولا حتى رمش. رفع إيده اليسرى حركة بسيطة جدًا.
في نفس اللحظة، أبواب القاعة الزجاجية اتفتحت، ودخل أربعة من رجال الشرطة بالزي الرسمي ومعاهم رجال الأمن بتوع رأفت.
رأفت بص لعثمان، وقال بنبرة واطية قاطعة زي المقصلة:
“الأنسة نور مش جرسونة يا عثمان.. الأنسة نور هي العين اللي كشفت وسخكم. والورق اللي قدامها ده.. النيابة العامة استلمت نسخة منه من ساعة بالظبط.”
السكوت نزل على القاعة زي الصخرة. عثمان قعد على الكرسي كأنه اتضرب على دماغه، والشرطة بدأت تطلب منهم يتحركوا معاهم بهدوء من غير دوشة. التمانية اتسحبوا واحد ورا التاني، ببدلهم الغالية وساعاتهم الماركة، والكلابشات المرة دي كانت مستخبية تحت جاكيتاتهم الفاخرة.
القاعة فضيت تمامًا. مكنش فاضل فيها غيري أنا ورأفت، وصوت أمواج البحر بره وهي بتخبط في الصخور بتعمل صدى يريح النفس.
قربت من شباك الزجاج الكبيرة، وبصيت للبحر. دراعي اللي كان وجعني ليلة الخميس مابقاش يوجعني خلاص، والعلامات الزرقة كانت مجرد ذكرى لليلة اللي غيرت حياتي كلها.

رأفت قام وقف جنبي عند الشباك، حط إيده في جيبه وبص على البحر هو كمان، وقال بعد لحظة صمت:
“كنتِ خايفة؟”
رديت وأنا ببتسم ابتسامة صغيرة ونظري ثابت على الموج:
“أول ما وقفت قدامهم.. افتكرت حسام، وافتكرت إن الخوف هو الحيطة اللي هما مستخبيين وراها. أول ما بتكسر الحيطة دي.. بيظهروا على حقيقتهم، مجرد جبناء ببدل غالية.”
رأفت لف وشه وبصلي، ولأول مرة أشوف ابتسامة حقيقية ودافية على ملامحه الحادة.
“انتِ صح يا نور.. الشجاعة مش حاجة عادية موجودة عند كل الناس، الشجاعة هي إنك تختاري تقفي في الوش، حتى لو الدنيا كلها ساكتة.”
بصيت له وهزيت رأسي. ولحد النهاردة، كل ما حد يقولي إن الظروف هي اللي بتحدد مصير البني آدم، بفتكر ليلة الخميس دي في المطعم، وأفتكر الراجل اللي قام من الترابيزة رقم سبعة، وأعرف إننا إحنا بس اللي بنحدد.. هنفضل وافقين نضرب، ولا هنقوم ونغير كل حاجة.
تمت
حكايات انجى الخطيب

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button