
الدكاترة كانوا بيحاولوا يرجّعوا قلبي للحياة بعد ما ولدت 3 توائم، وجوزي الملياردير كان واقف بره العناية المركزة بيمضي على ورق طلاقي وبيسأل المحامي
الطلاق يخلص إمتى؟
كان مستعجل يتخلص مني لدرجة إنه ما سألش حتى إذا كنت هعيش ولا لأ.
لكن اللي كريم الشناوي ماكانش يعرفه، إن توقيعه على ورق الطلاق ماكانش هيحرره مني
كان أول خطوة في سقوطه هو.
والأغرب؟
إن الطلاق ماكانش حتى أخطر حاجة عملها وأنا فاقدة الوعي.
اسمي مريم الشناوي.
وكنت متجوزة كريم بقالنا 8 سنين.
8 سنين كنت فاكرة فيهم إني متجوزة الراجل اللي هيحميني مهما حصل.
لحد اليوم اللي ولدت فيه أولادنا التلاتة
واللي كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتي، اتحول لأخطر يوم فيها.
قبلها بساعات، كنت داخلة غرفة العمليات في حالة طارئة.
الدكاترة اضطروا يعملولي قيصرية عاجلة.
الأطفال التلاتة خرجوا للحياة
لكن أنا ماخرجتش زيهم.
حالتي ساءت فجأة.
ضغط دمي انهار.
قلبي توقف.
الدكاترة بدأوا يحاولوا ينقذوني بكل طاقتهم.
الأجهزة حواليا كانت بتصدر أصوات متواصلة، وجسمي كان متعلق بالأجهزة عشان يفضل عايش.
الدكاترة ماكانوش عارفين إذا كنت هافتح عيني تاني ولا لأ.
لكن بره العناية المركزة
كان جوزي واقف بكل هدوء.
مش بيسأل
مراتي هتعيش؟
ولا
أولادي حالتهم إيه؟
ولا حتى
إمتى أقدر أشوفها؟
لأ.
كان واقف ببدلته الغالية، قدامه محامي، وفي إيده ملف طلاق.
كأنه داخل يخلص صفقة في شركته.
المحامي بص ناحية باب العناية وقال بتردد
أستاذ كريم مراتك حالتها حرجة جدًا. إنت متأكد إنك عايز تعمل ده دلوقتي؟
كريم ما بصش حتى ناحية باب العناية.
فتح الملف.
ومضى.
صفحة.
وراها صفحة.
وبعدها صفحة تالتة.
من غير تردد.
من غير دمعة.
من غير حتى نظرة ندم.
كان بيمضي على نهاية جواز استمر 8 سنين
وأنا في نفس اللحظة كنت جوه العناية المركزة بين الحياة والموت.
ولما وصل لآخر ورقة، سلّمها للمحامي وقال ببرود
كده خلصنا؟
المحامي اتوتر.
تقريبًا بس الإجراءات محتاجة وقت.
كريم بص له وقال
قد إيه؟
المحامي سكت لحظة.
فكريم كرر
الطلاق يخلص في أسرع وقت قد إيه؟
الناس اللي كانوا واقفين في الممر بصوا لبعض في صدمة.
وفي اللحظة دي، باب العناية اتفتح.
خرجت دكتورة كانت لسه خارجة من عندي.
وشكلها كان واضح عليه الإرهاق.
قالت
أستاذ كريم، مراتك لسه في حالة حرجة جدًا. وإحنا محتاجين حد من أهلها يوافق على إجراء طبي ضروري.
كريم قفل الملف.
وقال بمنتهى البرود
أنا مش جوزها.
الدكتورة بصت له باستغراب.
حضرتك؟
قال
أنا وقّعت على الطلاق خلاص.
وبص في ساعته.
من حوالي دقيقتين.
الدكتورة اتصدمت.
بس دي مراتك من 8 سنين!
رد بهدوء
كانت مراتي.
وبعدين قال
عدّلوا البيانات في المستشفى.
الدكتورة فضلت باصة له مش مصدقة.
جوه العناية، كنت أنا لسه فاقدة الوعي.
وثلاث أطفال لسه مولودين
وأبوهم واقف بره مشغول بإنه يثبت إنه ما بقاش له علاقة بيا.
ما سألش إذا كنت هعيش.
ما سألش عن العلاج.
ما سألش حتى عن أولاده.
لف ناحية المصعد.
ومشي.
من غير ما يبص مرة واحدة ناحية باب العناية.
كان مقتنع إنه أخيرًا خلص مني.
لكن قبل ما المصعد يوصل، موبايله اهتز.
بص للشاشة.
رسالة من رقم ست.
قرأها.
ولأول مرة من بداية الليلة ابتسم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
خلصت منها؟
كتب لها كلمة واحدة
أيوه.
وبعدها دخل المصعد.
وهو فاكر إنه أخيرًا فتح لنفسه الطريق للحياة اللي كان عايزها.
مراته القديمة في المستشفى.
أولاده التلاتة لسه مولودين.
وهو حر.
لكن كريم ماكانش يعرف إن اللحظة اللي وقّع فيها على ورق الطلاق
حاجة تانية كانت بدأت تتحرك في الخفاء.
حاجة فلوسه الكتير مش هتقدر توقفها.
وحاجة أنا نفسي
ماكنتش عارفة عنها أي حاجة وأنا فاقدة الوعي.
والست اللي بعتت له
خلصت منها؟
ماكانتش مجرد امرأة مستنية جوزي يطلّقني.
كانت مرتبطة بالسر الأكبر في حياته.
واللي حصل بعد كده
كان كفيل إنه يخلّي كريم يتمنى لو إنه ماوقّعش على الورقة دي أبدًا.
الجزء الأول وقّع على طلاقي من غير ما يعرف هو بيمضي على إيه
كريم خرج من المستشفى وهو فاكر إنه خلص مني.
لكن أول ما ركب عربيته، موبايله رن.
كان الاتصال من محامي العيلة.
أستاذ كريم لازم ترجع المستشفى فورًا.
كريم اتضايق.
ليه؟
فيه مشكلة في أوراق الطلاق.
إيه المشكلة؟ أنا مضيت قدام المحامي.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
المشكلة مش في الطلاق نفسه.
أمال في إيه؟
في التوكيل اللي استخدمته عشان تنهي إجراءات الطلاق.
كريم اتوتر.
يعني إيه؟
التوكيل اللي في الملف هو التوكيل اللي حضرتك كنت موقعه قبل جوازكم بسنين.
كريم سكت.
وإيه المشكلة؟
قال المحامي
التوكيل ده كان مرتبط بعقد تاني.
عقد إيه؟
عقد تأسيس شركة.
كريم بدأ يفقد أعصابه.
أنا مش فاهم.
المحامي رد
لو حضرتك استخدمت التوكيل ده في إنهاء زواجك من مريم، فده معناه إنك فعلت بندًا كان متوقفًا من 8 سنين.
وبند إيه ده؟
جاء الرد كالصاعقة
انتقال ملكية جزء كبير من ثروة العيلة لمراتك في حالة تخلي الزوج عنها أثناء حالة طبية حرجة.
كريم سكت تمامًا.
مستحيل.
للأسف موجود في العقد.
افتكر كريم لحظة توقيعه.
افتكر إنه كان مستعجل.
افتكر إنه حتى ما قرأش الورق.
وبعدين قال
مين اللي حط الشرط ده؟
المحامي قال
والد حضرتك.
كريم اتجمد.
أبوه كان متوفي من 4 سنين.
ليه يعمل حاجة زي دي؟
رجع المستشفى بسرعة.
وفي نفس الوقت، جوه العناية المركزة
أنا كنت لسه بين الحياة والموت.
الأطباء حاولوا للمرة الأخيرة يثبتوا حالتي.
وبعد ساعات
جهاز القلب أصدر صوتًا مختلفًا.
نبضي رجع.
الدكتورة قالت
استنوا هي بدأت تستجيب.
فتحت عيني بصعوبة.
كل حاجة كانت ضباب.
لكن أول كلمة سمعتها كانت
مريم لو سامعاني، افتحي عينيك.
فتحت عيني.
وأول سؤال سألته
أولادي؟
الدكتورة ابتسمت.
التلاتة بخير.
دموعي نزلت.
لكن بعدها بثواني، سألت
كريم؟
الدكتورة سكتت.
وهنا فهمت إن فيه حاجة حصلت.
بعد شوية، دخل المحامي.
حط ملف قدامي.
وقال
أنا آسف إني لازم أقولك الكلام
ده دلوقتي بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
جوزك طلّقك وإنتِ في العناية المركزة.
قلبي وجعني.
لكن الغريب
إني ماعيطتش.
لأني كنت لسه مش عارفة إن ورقة الطلاق دي نفسها
خلّتني صاحبة نص الثروة اللي كريم كان بيحاول يحافظ عليها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كان مكتوب
في حالة طلاق مريم الشناوي من كريم الشناوي أثناء وجودها في حالة حرجة، تنتقل إليها الملكية المذكورة فورًا.
وتحت البند
كان فيه توقيع والد كريم.
لكن فيه توقيع تاني.
توقيع أنا ماعرفتوش.
قلت
مين الشخص التاني اللي مضي هنا؟
المحامي بصلي بقلق.
وقال
ده السؤال اللي محدش عارف إجابته لحد دلوقتي.
ثم قلب الصفحة.
وكان عليها اسم واحد فقط.
مريم الشناوي.
لكن أنا عمري ما وقعت على العقد ده.
رفعت عيني للمحامي.
أنا ما مضيتش.
قال
عارف.
أمال مين اللي مضى مكاني؟
سكت.
وبعدين قال
عشان نعرف، لازم نفتح ملف قديم جدًا ملف والد كريم.
وهنا بدأت أفهم إن جوازي من كريم
ماكانش صدفة من البداية.
الجزء الثاني اكتشفت إن جوازي ماكانش صدفة
بعد ما خرج المحامي، فضلت باصة للملف.
كنت لسه ضعيفة، وجسمي كله مربوط بأجهزة.
لكن عقلي كان صاحي.


