
منافستي كسرت رجلي قبل ما أطلع المسرح ب دقايق، وقالتلي دلوقتي وريني هتكسبي إزاي يا فاشلة! بس اللي حصل بعدها خلّاها تتمنى إنها ما دخلتش الأوضة دي من الأساس.
كان فاضل بالظبط عشر دقايق على موعد خروجي للمسرح.
كنت واقفة قدام المراية في غرفة تبديل الملابس، بظبط التوتو بتاعي، وبربط حذاء الباليه، وبراجع في دماغي كل حركة في الرقصة من أول خطوة لآخر حركة.
سنة كاملة وأنا بستعد للمسابقة دي.
ساعات طويلة من التدريب، تمارين شاقة، تمدد، بروفات لحد آخر الليل، ومرات كتير كنت برجع البيت وأنا مش قادرة أحرك رجلي من التعب.
بس النهارده كان مختلف.
النهارده كنت حاسة إني مستعدة.
مدربتي دخلت قبلها بدقايق، بصتلي بابتسامة وقالت
النهارده لازم تطلعي كل اللي اتعلمتيه. أنا واثقة إن الكأس هيبقى من نصيبك.
ابتسمت لها وأنا بحاول أخبي توتري.
إن شاء الله.
ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إني فعلًا قادرة أكسب.
كل حاجة كانت ماشية زي ما خططنا.
لحد ما باب غرفة الملابس اتفتح فجأة بعنف.
رفعت عيني
ولقيتها واقفة قدامي.
منافستي الأساسية.
البنت اللي كانت بتشاركني تقريبًا كل المسابقات، واللي عمرها ما كانت بتفوت فرصة إلا وتحاول تقلل مني.
مرة تضحك على غلطة في التدريب.
ومرة تقول قدام الناس إني مش موهوبة.
ومرة تهمسلي إن مهما تدربت، عمري ما هبقى الأفضل.
دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها.
بصتلي من فوق لتحت، وبعدين ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
إيه يا فاشلة؟ جاهزة تخسري؟
بصتلها بهدوء.
وقلت
لأ النهارده أنا اللي هكسب.
ضحكت بسخرية.
إنتِ؟
رديت عليها بثقة
آه. أنا. تدربت طول السنة على رقصة لو قدمتها زي ما اتدربت، لجنة التحكيم مش هتلاقي حد يستاهل التصويت غيري.
في اللحظة دي، ملامحها اتغيرت.
الابتسامة اختفت تمامًا.
وبان الغضب في عينيها.
قالت بصوت واطي
آه كده الموضوع؟
وقبل ما أفهم هي ناوية تعمل إيه
دفعتني بكل قوتها.
وقعت على الأرض.
حاولت أقوم بسرعة، لكن فجأة لقيتها بتدوس بحذاء الباليه على رجلي اليمين.
صرخت من الألم
ابعدي عني!
لكنها ما بعدتش.
بالعكس
ضغطت أكتر.
وأكتر.
لحد ما سمعت صوت كسر مرعب.
طَق!
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
صرخت بكل قوتي، والدنيا بدأت تسود قدام عيني من شدة الألم.
حاولت أبعد رجلها بإيدي، لكنها كانت بتبصلي بابتسامة باردة.
وقالت
دلوقتي بقى وريني هتكسبي إزاي.
وبمنتهى الهدوء، خرجت من الأوضة.
وسابتني مرمية على الأرض.
مش بس رجلي اللي اتكسرت
كان جوايا حلم كامل حاسة إنه بيتحطم قدامي.
بعد دقائق، دخل المنظمين والدكاترة جري.
كشفوا عليا، وأول ما شافوا حالتي قالوا إن مستحيل أطلع المسرح.
اتنقلت للمستشفى فورًا.
والمسابقة كملت من غيري.
وأنا على سرير المستشفى، كنت كل شوية أبص لرجلي وأعيط.
الألم كان شديد
لكن اللي كان بيوجعني أكتر هو سؤال واحد
إزاي إنسانة ممكن تدمر حلم إنسانة تانية لمجرد إنها عايزة تكسب؟
لكن وسط كل ده، قررت حاجة واحدة
مش هسيبها تكسب بالطريقة دي.
بعد ما حالتي استقرت شوية، طلبت من إدارة المسابقة يحتفظوا بتسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة حوالين غرف تبديل الملابس.
في البداية، كنت خايفة إن مفيش دليل.
لكن بعد ما راجعوا التسجيلات
اكتشفوا حاجة قلبت كل حاجة.
الكاميرات كانت مصورة الممر بالكامل.
وصورتها وهي داخلة غرفة الملابس قبل المسابقة.
وصورتها وهي خارجة بعدها بدقائق.
لكن المفاجأة الأكبر؟
كان فيه كاميرا صغيرة جوه غرفة الملابس نفسها، متثبتة لأسباب تتعلق بأمان المتسابقين.
وهي ما كانتش واخدة بالها منها.
الإدارة شغلت التسجيل.
وسمعوا صوتها بوضوح وهي بتقول
دلوقتي بقى وريني هتكسبي إزاي.
وشافوا اللحظة اللي دفعتني فيها
وشافوا كل اللي حصل.
في اليوم التالي، تم عرض الفيديو على إدارة المسابقة وأعضاء لجنة التحكيم.
والقرار صدر فورًا
استبعادها من المسابقة.
لكن الموضوع ما وقفش عند كده.
التسجيل انتشر بين مدربي ومديرات أكبر أكاديميات الباليه.
وخلال أسابيع قليلة، بدأت جهات كتير ترفض دعوتها للاختبارات والعروض.
لأن اللي حصل ما كانش مجرد منافسة
دي كانت محاولة متعمدة لتدمير منافسة تانية عشان تمنعها من الصعود على المسرح.
أما أنا
فبدأت رحلة علاج وتأهيل طويلة.
شهور من العلاج الطبيعي.
تمارين مؤلمة.
أيام كنت فاكرة فيها إني مش هرجع أمشي طبيعي تاني.
لكن كل يوم كنت بفتكر حاجة واحدة
هي كسرت رجلي عشان تمنعني من الرقص وأنا لازم أرجع أقف تاني.
وبعد شهور من العلاج، قدرت أمشي من جديد.
وفي يوم، وأنا لسه في مرحلة التعافي، اتصل بيا منظمو المسابقة.
قالولي إنهم رجعوا يشوفوا فيديوهات البروفات اللي كنت باعتاها قبل المسابقة.
كانوا شافوا الرقصة اللي كنت حضرتها طوال السنة
الرقصة اللي ما لحقتش أقدمها على المسرح بسبب اللي حصل.
وبسبب مستوى الأداء اللي ظهر في تسجيلات البروفات، قررت لجنة التحكيم تمنحني جائزة خاصة عن أفضل أداء في برنامج المسابقة.
رحت أستلم الجائزة وأنا لسه بتعلم أمشي بشكل طبيعي.
مسكتها بإيدي
وبصيت للجمهور.
في اللحظة دي افتكرت اليوم اللي كانت فيه واقفة فوق رجلي وبتقول
وريني هتكسبي إزاي.
وابتسمت.
لأني فهمت وقتها إن اللي حاولت تعمله فيا رجع عليها هي.
هي كانت فاكرة إنها لما تكسر رجلي هتسرق مني الفوز لكنها في الحقيقة كانت بتكسر مستقبلها بإيديها.
أنا خسرت يوم المسابقة فرصة إني أطلع على المسرح
لكنها خسرت ثقة الناس فيها، وفرص كتير كانت ممكن تغير حياتها.
وفي النهاية
هي حاولت تمنعني من الوصول للقمة بكسر رجلي لكن الحقيقة اللي ظهرت في كاميرا صغيرة قلبت حياتنا إحنا الاتنين.




