
جوزي حاول بعد فرحنا بـ4 أيام… بس هو اللي راح المستشفى، وأهله ماكانوش يتوقعوا اللي عملته بعد كده
بعد فرحي بأربع أيام بس، جوزي رفع إيده عليّا لأول مرة.
بعد نص ساعة، كان بيتحط في عربية الإسعاف، وأمه بتصرخ إني ابنها.
وأنا واقفة حافية عند باب أوضتنا، ببص على كباية المية المكسورة على الأرض، والمسعفين وهما شايلين أحمد الشناوي على الترولي وبيعدوا من قدامي.
وشه كان وارم.
ودراعه متثبت على صدره.
وعينه كانت متعلقة بيا طول ما هو بيتحرك في طرقة الشقة.
بس النظرة اللي في عينه ماكانتش غضب.
كانت خوف.
أمه، سعاد الشناوي، أشارتلي بإيدها وهي بتترعش وقالت:
“إنتِ هتدفعي تمن اللي عملتيه ده!”
بصيت للست اللي قضت الأربع أيام اللي فاتوا وهي بتعلّمني قد إيه هي شايفة إن الست مالهاش قيمة.
وبعدين بصيت للراجل اللي وقف قدام حوالي مية وخمسين واحد يوم فرحنا، وحلف قدام الكل إنه هيحافظ عليّا ويصوني ويحترمني.
وقلت بهدوء:
“أنا ما بدأتش اللي حصل… بس أنا اللي أنهيته.”
اللي عيلة الشناوي ماكانوش يعرفوه، إن أبويا قضى سنين من عمري وهو بيعلّمني إزاي عمري ما أكون ضعيفة أو عاجزة عن الدفاع عن نفسي.
واللي أنا نفسي ماكنتش أعرفه، إن دفاعي عن نفسي الليلة دي هيكشف حاجة أبشع بكتير من مجرد جوز عنيف.
هيكشف خطة كانت عيلة جوزي كلها مرتباها من قبل ما أدخل بيتهم.
اسمي مريم عبدالرحمن.
اتربيت في بلد صغيرة في أطراف المنوفية، بلد كل الناس فيه تعرف بعض، وكل واحد عارف ابن مين وبنت مين، والسمعة عند ناس كتير كانت أهم من الحقيقة نفسها.
أبويا، عماد عبدالرحمن، كان عنده جيم صغير للملاكمة والدفاع عن النفس في آخر الشارع، فوق محل قطع غيار عربيات.
المكان ماكانش فخم.
السقف كان بينقط كل ما الدنيا تمطر.
وأكياس الملاكمة كانت متقطعة ومترقعة كذا مرة.
وفي عز الصيف، المكان كان بيبقى مليان ريحة عرق ومطاط، والمراوح الصناعية بتلف بأقصى سرعتها، وبرضه الحر ماكانش بيرحم.
بس أبويا كان بيحب المكان ده جدًا.
ومن وأنا عندي سبع سنين، بدأ يعلّمني أنا وأخويا الكبير محمد أساسيات الملاكمة والدفاع عن النفس.
مش علشان يحبنا .
بالعكس.
كان دايمًا يقولنا:
“لو تقدروا تمشوا من الخناقة… امشوا.”
وكان دايمًا يبصلي ويقول:
“القوة مش إنك تعرفي تأذي اللي قدامك يا مريم. القوة الحقيقية إنك تعرفي إن محدش له حق يخليكي تحسي إنك ضعيفة.”
الكلام ده فضل محفور في دماغي.
أبويا مات بأزمة قلبية قبل فرحي بسنة ونص.
ومن يومها، بقيت أفتكر صوته كل ما أخاف.
أمي كانت بتفتكره هي كمان، بس الحزن غيّرها بطريقة تانية.
أمي اتربت في زمن كانت الست فيه بتستحمل.
كانت شايفة جدتي بتستحمل.
وخالاتي يستحملوا.
وستات كتير في بلدنا كانوا بيستحملوا حاجات فوق طاقتهم، وبعد كل ده يعتذروا كمان لو حد اتضايق من صوتهم.
في يوم فرحي، أمي كانت واقفة جنبي في أوضة صغيرة في قاعة الأفراح، والموسيقى وصوت الزغاريد جايين من بره.
كانت بتقفللي سلسلة دهب قديمة في رقبتي، كانت بتاعة جدتي.
وبعدين مسكت إيدي الاتنين.
وقالتلي:
“أحمد وأهله ناس أصول يا مريم… بس عيلة محافظة شوية.”
دي كانت الكلمة اللي كل الناس بتستخدمها.
محافظين.
بس أنا كنت سمعت كلمات تانية عنهم.
متحكمين.
شايفين نفسهم.
وقدامى شوية.
لكن أحمد نفسه عمره ما عاملني وحش وإحنا مخطوبين.
كان شاب شكله كويس، شعره دايمًا متسرح ومقصوص، وابتسامته هادية، وكانت الستات الكبار بيحبوه جدًا.
كان شغال في ورشة عربيات نقل كبيرة عند واحد صاحب أبوه.
وكان كل شوية يجيب لأمي ورد وحاجة حلوة.
ويفتحلي باب العربية.
وكان طول الوقت بيتكلم عن إنه نفسه يبقى عنده بيت مليان عيال.
وأهم حاجة…
عمره ما علي صوته عليّا.
أمي ضغطت على إيدي.
وقالت:
“الجواز يا بنتي محتاج تنازلات.”
قلت:
“عارفة يا ماما.”
قالت:
“وساعات لازم تعدّي حاجات صغيرة.”
ضحكت وقلت:
“يا ماما إحنا مش عايشين في زمن جدتي.”
بس أمي ما ضحكتش.
وقالتلي:
“بس أوعي تدخلي البيت وإنتِ مصممة تثبتي إنك أقوى من كل اللي فيه.”
بست إيدها وقلت:
“ماتقلقيش… أنا هبقى كويسة.”
بعد أربع أيام بس، افتكرت الجملة دي وأنا بمسح دم أحمد من على دبلة جوازي.
أول علامة حصلت الصبح اللي بعد الفرح.
اليوم اللي نقلنا فيه بيت أهله.
أيوه…
بيت أهله.
وده أصلًا ماكانش الاتفاق.
قبل الفرح، أحمد كان قايلي إننا هنقعد مع أبوه وأمه كام شهر بس، لحد ما نوفر فلوس مقدم شقة.
وقاللي:
“هنلم نفسنا بسرعة يا مريم، وبعدها نجيب شقتنا ونعيش لوحدنا.”
وأنا كان معايا حوالي مليون جنيه محوشاهم على مدار سنين شغلي كمديرة مساعدة في محل كبير للأدوات الزراعية.
وأحمد كان بيقول إن معاه مبلغ قريب من كده.
يعني كنا نقدر نجيب كويسة في وقت قصير.
ده اللي كنت مصدقاه.
الساعة كانت خمسة وسبعة وأربعين دقيقة الصبح في اليوم اللي بعد فرحنا.
سمعت خبط جامد على باب الأوضة.
أو بالأصح…
مش خبط.
كان دق .
“مريم؟”
فتحت عيني بالعافية.
أحمد كان نايم جنبي، ولف وشه للناحية التانية وهو :
“مين؟”
جاله صوت أمه:
“مريم؟ الفطار لازم يتحضر.”
بصيت في الموبايل.
5:47 الصبح.
فتحت الباب وأنا لابسة تريننج البيت.
لقيت أمه، سعاد، واقفة قدامي ومتجهزة من بدري.
بصتلي من فوق لتحت وقالت:
“إنتِ بتنامي للوقت ده عند أمك؟”
افتكرت إنها بتهزر.
لكن من نبرة صوتها عرفت إنها بتتكلم بجد.
قلت:
“حضرتك… لسه الساعة ستة إلا ربع.”
ردت بمنتهى البرود:
“أحمد بيحب يفطر قبل السبعة.”
#انجي_الخطيب
وبعدين قالت:




