
علاقتهم استمرت حوالي خمس سنين.
وبعدين انتهت لما منى سافرت تشتغل في الإمارات.
ياسر كان دايمًا بيأكدلي إن مفيش خيانة حصلت بينهم، وإن الموضوع انتهى بسبب السفر والظروف وإن كل واحد اختار طريق مختلف.
والكلام ده وقتها طمني.
قلت لنفسي:
“خلاص، ماضي وانتهى.”
وفي البداية فعلًا كانت الأمور عادية.
منى تبعتله رسالة في عيد ميلاده.
ماشي.
يسأل عليها لو عرف إنها تعبانة.
ماشي.
تسأل عليه من وقت للتاني عن طريق أصحابهم القدام.
ماشي.
لكن بعد ما منى رجعت مصر…
كل حاجة اتغيرت.
فجأة بقت محتاجة ياسر في كل حاجة.
مرة ماسورة عندها ضربت في الشقة ومحتاجة حد يفهمها تعمل إيه.
مرة كلبها تعب ومحتاجة حد يوديها للدكتور.
مرة عربيتها عطلت وكانت عايزة رأيه.
ومرة قالت إنها محتارة في شغلها ومستقبلها، وإن محدش بيفهمها زي ياسر.
وأنا بدأت أحس إن فيه ست تانية دخلت جوا حياتنا من غير ما حد يستأذنني.
وفي ليلة، رجع ياسر البيت حوالي الساعة حداشر ونص.
أول ما دخل، سألته:
“كنت فين؟”
قال بمنتهى البرود:
“كنت بتعشى.”
“مع مين؟”
سكت ثانية.
وبعدين قال:
“مع منى.”
بصيت له.
“مش كنت بتقول إنك هتساعدها في موضوع العربية؟”
“آه، ساعدتها وبعدين اتكلمنا شوية.”
“شوية؟”
“آه.”
“أربع ساعات؟”
اتنهد، وبصلي كأني أنا اللي عاملة مشكلة.
“يا سارة، منى كانت جزء كبير من حياتي.”
“أنا عارفة.”
“وهي ملهاش أهل كتير هنا.”
قلت له:
“عندها أصحاب.”
رد بعصبية هادية:
“أهو ده اللي أنا بتكلم عنه.”
“بتتكلم عن إيه؟”
“إنتِ بتحولي أي حاجة لحاجة تهدد جوازنا.”
بصيت له في عينه.
وقلت:
“أنا مش مهددة من ماضيك يا ياسر.”
سكت.
وكملت:
“أنا متضايقة من اللي بيحصل في حاضرك.”
“مفيش حاجة بتحصل.”
“بتمسح رسايلها.”
اتوتر.
“إنتِ فتشتي موبايلي؟”
“لا. إنت كنت سايب المحادثة مفتوحة على ترابيزة المطبخ.”
فضل ساكت.
فقلت:
“قريت الرسالة اللي كانت بتسألك فيها إذا كنت ندمان إنك اتجوزتني.”
وشه اتغير.
تغيير بسيط جدًا…
بس أنا خدته بالي.
مسك راسه بإيده وقال:
“مفيش حاجة حصلت.”
قلت:
“أنا ما سألتكش حصل ولا لأ.”




