روايات وقصص

جوزى الطيار حكايات انجى الخطيب

“أمال بتسأليني عن إيه؟”

“بسألك إذا كانت حبيبتك القديمة بقت ليها نسخة خاصة من جوازنا… نسخة أنا نفسي مش مسموحلي أعرف عنها حاجة.”

بصلي شوية.

وبعدين مشي وسابني واقفة.

بعدها بحوالي تلات أسابيع، اكتشفت حاجة خلت قلبي يقبض.

ياسر كان قال لمنى مواعيد معسكر ابني عمر.

عمر كان عنده تسع سنين، وكان نفسه يروح معسكر صيفي تابع لمدرسة خاصة في منطقة العين السخنة.

كان صاحبه المقرب كريم رايح، فعمر فضل يزن عليا لحد ما وافقت.

وأنا كمان وافقت أروح مع المجموعة باعتباري من الأهالي المتطوعين، خصوصًا إن كريم كان عنده سكر، وعمر كان بيعاني من حساسية صدر، وكان فيه طفل تاني لازم يفضل معاه قلم الحساسية بتاعه طول الوقت.

وصلنا يوم السبت الصبح.

المكان كان قريب من منطقة جبلية، بعيد عن الزحمة، وفيه شاليهات وخيام ومناطق مفتوحة.

كنت فاكرة إن اليوم هيعدي عادي.

لحد ما شوفت منى.

كانت جاية ومعاها بنت أختها.

أول ما شافتني، فتحت عينيها وقالت باستغراب مصطنع:

“سارة؟! إنتِ هنا؟”

ابتسمت ابتسامة باردة.

وقلت:
#انجي_الخطيب
“آه… الدنيا صغيرة.”

ردت:

“والله أنا ماكنتش أعرف إنك جاية.”

بس بعدها بساعات، واحدة من المشرفات قالتلي بالصدفة:

“منى سجلت متأخر جدًا، تقريبًا قبل المعسكر بيومين.”

وقتها قلبي وقع.

طلعت موبايلي واتصلت بياسر.

رد بعد كام رنة.

قلت:

“إنت قلت لمنى مواعيد المعسكر.”

سكت.

قلت تاني:

“صح؟”

قال:

“قلت لها يمكن.”

“ليه؟”

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال:

“كانت بتسألني عن المكان.”

“ومين سمحلك تقولها مواعيد ابني؟”

“يا سارة، إنتِ مكبرة الموضوع.”

“أنا مكبرة الموضوع؟”

“آه.”

“إنت فاهم هي جت هنا ليه؟”

“عشان بنت أختها.”

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

“بنت أختها عمرها عشر سنين ومش مسجلة أصلًا في المعسكر إلا من يومين!”

سكت.

فقلت:

“ياسر… هي جت عشانك.”

قال بنبرة باردة:

“متبدأيش.”

وقتها ماكنتش أعرف إن المكالمة دي كانت آخر مرة أتكلم فيها معاه وأنا مطمنة.

لأن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة…

النار بدأت.

في الأول، كنا فاكرينها مجرد حريقة صغيرة في أرض فضاء قريبة.

الدخان كان خفيف.

وبعدين الرياح زادت.

والنار بدأت تنتشر بسرعة مخيفة في المنطقة الجبلية.

المشرفين بدأوا يجروا الأطفال ناحية نقطة التجمع.

الناس كانت بتصرخ.

عربيات بتحاول تتحرك في نفس الوقت.

الدخان دخل في كل مكان.

وأنا كنت ماسكة إيد عمر بكل قوتي.

كان بيكح.

وكل شوية يبصلي ويقول:

“ماما… أنا مش قادر أتنفس.”

حاولت أطلعه بعيد عن الدخان.

لكن الطريق الرئيسي كان اتقفل.

وفي وسط الفوضى…

سمعنا صوت الهليكوبتر.

رفعت راسي.

ولأول مرة في حياتي، حسيت إن صوت طائرة جوزي مش مطمني.

ياسر كان جاي ينقذنا.

أو ده اللي أنا كنت فاكرة.

الهليكوبتر نزلت قريب من نقطة التجمع.

والناس بدأت تتزاحم.

كان فيه مكان محدود جدًا.

وأنا كنت ماسكة عمر، وبجري ناحيته.

“ياسر!”

بصلي.

وبعدين بص لعمر.

ابني جري عليه.

“بابا!”

مسك إيد أبوه.

“بابا خدنا معاك!”

ياسر بص ناحية الهليكوبتر.

وبعدين بص وراه.

منى كانت واقفة.

وشها مرعوب.

قال لها:

“تعالي.”

في اللحظة دي…

حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

قلت:

“إيه؟”

ياسر بصلي.

“سارة، المكان محدود.”

قلت:

“عمر الأول.”

قال:

“أنا عارف.”

عمر كان بيبكي.

“بابا، والنبي خدني معاك.”

لكن ياسر مد إيده لمنى.

ودخلها الهليكوبتر.

وكان ده…

آخر كرسي فاضي.

ابني وقف قدامي، وشه مليان رماد ودموع.

وبص لأبوه.

“بابا؟”

ياسر ما ردش.

الهليكوبتر بدأت تستعد للإقلاع.

عمر صرخ:

“باباااا!”

لكن ياسر قفل الباب.

الهليكوبتر طلعت.

والنار كانت بتقرب.

وابني سكت.

وبصلي.

“ماما…”

بلع ريقه.

“هو اختارها علينا؟”

ماعرفتش أقول حاجة.

لأن لأول مرة…

أنا كمان كنت عارفة الإجابة.

آه.

اختارها.

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن اللي حصل فوق الجبل ده كان مجرد بداية.

لأن بعد ما الهليكوبتر اختفت في السما…

لقيت حاجة على الأرض جنب نقطة التجمع.

حاجة وقعت من شنطة ياسر.

ورقة صغيرة.

فتحتها وأنا إيدي بتترعش.

وأول ما قريت أول سطر…

حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

لأن الورقة دي كانت هتثبت إن ياسر…

ماجاش ينقذنا بالصدفة.

كان جاي مخصوص علشان منى.

وكان فيه سبب أخطر بكتير من اللي أنا كنت متخيلة…

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button