
وبص لوفاء.
ـ أبوكي كان عايز البيت يبقى مكان ناس محتاجة.
سكت شوية.
ـ وأنا نفذت وعدي له.
أنا قلت:
ـ يعني البيت هيروح منك؟
قال:
ـ لو الشرط اتطبق، أيوه.
عصام قال:
ـ وإحنا هنعيش فين؟
عم حسن بصله.
ـ السؤال ده كان لازم تسأله قبل ما تحتجز أختك.
عصام سكت.
أنا حسيت الجملة نزلت عليه تقيلة.
عم حسن كمل:
ـ لكن في حل.
وفاء رفعت عينها.
ـ حل إيه؟
ـ أبوكي حاطط شرط تاني.
قلت:
ـ تاني؟
هز راسه.
ـ قال إن البيت ما يتسحبش منكم لو حصل اعتراف حقيقي وإصلاح حقيقي للضرر.
عصام قال بسرعة:
ـ يعني إيه؟
ـ يعني إنكم تقدروا تحتفظوا بالبيت، لكن لازم يحصل تغيير فعلي.
وفاء قالت:
ـ إزاي؟
عم حسن مد إيده بورقة تانية.
ـ أبوكي كتب إن البيت يفضل باسم الأسرة بشرط إن والدتك تكتب نصيبها باسمك.
أنا اتجمدت.
ـ أنا؟
هز راسه.
ـ أيوه.
عصام قام فجأة.
ـ يعني أمي هتتنازل عن نصيبها؟
وفاء قالت:
ـ أنا مش عايزة حاجة من أمي.
عم حسن رد:
ـ القرار مش فلوس.
وبص لي.
ـ القرار اعتراف.
أنا فهمت قصده.
لو كتبت نصيبي لوفاء، يبقى أول مرة في حياتي أقول قدام الناس كلها إنها تستحق.
مش علشان هي بنتي.
لكن علشان أنا ظلمتها.
قلت:
ـ موافقة.
وفاء اتصدمت.
ـ ماما…
ـ موافقة.
عصام بصلي.
ـ وإنتي متأكدة؟
قلت:
ـ لأول مرة.
بعد كام يوم، رحنا الشهر العقاري.
أنا وقعت.
إيدي كانت بتترعش.
وفاء كانت قاعدة جنبي.
بعد ما خلصنا، بصيت لها.
ـ خدي بالك من البيت.
قالت:
ـ البيت مش مهم.
ـ أمال إيه المهم؟
قالت:
ـ إننا نعرف نعيش فيه من غير ما حد يخاف من حد.
الكلمة دي فضلت في دماغي طول الطريق.
لكن اللي حصل بعدها بأسبوع هو اللي غير كل حاجة.
وفاء كانت رجعت شغلها.
عصام كان بدأ يشتغل وقت أطول.
وأنا لأول مرة كنت بحاول أعيش من غير ما أفرق بين الاتنين.
في ليلة، وفاء رجعت البيت متأخرة.
دخلت وهي ماسكة ظرف.
قلت:
ـ مالك؟
قالت:
ـ مفيش.
ـ طب الظرف ده إيه؟
قالت:
ـ من المستشفى.
قلبي وقع.
ـ فيكي حاجة؟
ـ لأ.
ـ أمال؟
حطت الظرف على الترابيزة.
ـ الدكتور طلب مني أعمل تحاليل تانية.
ـ ليه؟
سكتت.
ـ لأن شعري الأبيض مش طبيعي بالنسبة لسني.
أنا قربت منها.
ـ يعني إيه؟
قالت:
ـ قال إن الضغط الشديد والإجهاد ممكن يعملوا حاجات في الجسم، بس لازم أتأكد إن مفيش سبب تاني.
عصام كان داخل وسمع آخر جملة.
قال:
ـ وأنا هاجي معاكي.
وفاء بصتله.
ـ مش لازم.
ـ أنا عايز.
سكتت.
وبعدين قالت:
ـ طيب.
تاني يوم رحنا المستشفى التلاتة.
الدكتور كشف عليها وطلب تحاليل.
وبعد ما ظهرت النتيجة، قعدنا قدامه.
بص في الورق.
وبعدين قال:
ـ الحمد لله، مفيش حاجة خطيرة.
أنا تنفست براحة.
لكن الدكتور كمل:
ـ بس عندها أنيميا وإجهاد شديد، ولازم تهتم بالأكل والنوم.
وفاء ابتسمت.
ـ حاضر.
الدكتور بص لعصام.
وبعدين لي.
ـ واللي حصل لها كان ضغط كبير جدًا.
أنا نزلت عيني.
قال:
ـ الجسم ساعات بيفضل فاكر اللي العقل بيحاول ينساه.
وفاء سكتت.
خرجنا.
وفي العربية، عصام كان ساكت.
بعد شوية قال:
ـ أنا السبب.
وفاء قالت:
ـ مش عايزة أسمعها.
ـ بس دي الحقيقة.
ـ الحقيقة إن اللي حصل حصل.
ـ طب أعمل إيه؟
بصت له.
ـ متعملش حاجة علشاني.
ـ أمال؟
ـ اعملها علشان نفسك.
سكت.
ـ عشان متبقاش الشخص اللي كان بيحتجز أخته.
عصام هز راسه.
ـ هحاول.
قالت:
ـ متحاولش.
ـ أعمل إيه؟
ـ اتغير.
مرت ست شهور.
البيت اتغير فعلًا.
مش في الحيطان.
في الناس.
عصام بقى لو غضبان يخرج من المكان بدل ما يمد إيده.
ولو اختلف مع وفاء، يتكلم.
وأنا بقيت أوقف أي ظلم حتى لو من عصام.
وفي يوم حصلت أول خناقة حقيقية بينهم بعد التغيير.
عصام كان عايز يبيع عربية قديمة كانت باسم والدي.
وفاء قالت له:
ـ لازم نرجع للورق الأول.
عصام اتعصب:
ـ يعني كل حاجة لازم أرجعلك فيها؟
قبل ما يكمل، أنا قلت:
ـ أيوه.
بصلي.
ـ أيوه إيه؟
ـ لو الحاجة مشتركة، يبقى ترجع لأختك.
سكت.
وبعدين قال:
ـ حاضر.
وفاء بصتلي.
أنا ابتسمت.
يمكن دي كانت أول مرة في حياتي أقول “لأ” لعصام من غير ما أخاف إنه يزعل.
بعدها بأيام، وفاء كانت قاعدة في الصالة، وجالها اتصال.
قالت:
ـ ألو؟
وسكتت.
ملامح وشها اتغيرت.
قلت:
ـ مين؟
قفلت التليفون.
وقالت:
ـ عم حسن.
ـ عايز إيه؟
ـ بيقول إن في حد سأل عن بابا.
عصام قرب.
ـ مين؟
وفاء قالت:
ـ مش عارف.
ـ يعني إيه؟
ـ قال إن راجل كبير جه عنده وسأل عن جوزك.
أنا حسيت بخضة.
ـ جوزي توفى من سنين.
وفاء قالت:
ـ عارف.
ـ طب مين بيدور عليه؟
قالت:
ـ عم حسن قال إنه ما قالش اسمه.
عصام قال:
ـ أكيد الموضوع له علاقة بالورق.
وفاء هزت راسها.
ـ مش عارفة.
وبعدها سمعنا خبط على الباب.
وفاء قامت.
أنا قلت:
ـ استني.
الخبط اتكرر.
عصام قرب من الباب.
ـ مين؟
جاء صوت راجل كبير:
ـ أنا عم حسن.
فتحنا.
دخل وهو ماسك ظرف قديم.
قال:
ـ لازم تشوفوا ده.
وفاء أخدت الظرف.
ـ إيه ده؟
عم حسن قال:
ـ لقيته وسط أوراق والدكم.
فتحت الظرف.
طلع منه جواب.
وفاء بدأت تقراه.
وبعد أول سطر، إيديها بدأت ترتعش.
قلت:
ـ مكتوب إيه؟
بصتلي.
وقالت بصوت واطي:
ـ بابا كان مخبي علينا سر عن وفاتي أنا وعصام…
عصام قال:
ـ سر إيه؟
وفاء بصت في آخر الورقة.
وبعدين رفعت عينيها علينا.
ـ هو مش أبويا وبس…
سكتت.
ـ هو كان عارف إن واحد فينا مش ابنه.


