منوعات

جوز بنتى

جوز بنتي مسكها من شعرها قدام كل المعازيم وأمه كانت واقفة بتزعق لها بدل ما توقف ابنها! لكني في اللحظة دي عملت حاجة خلت المطعم كله يسكت
كان يوم عيد ميلادي الستين.
ولأول مرة من سنين طويلة، قررت أعمل حفلة كبيرة وأجمع كل الناس اللي بحبهم في مكان واحد.
حجزت مطعم محترم، وطلبت أكل كتير، وموسيقى، وزينت المكان بشكل يليق بالمناسبة.
كنت عايزة يوم مختلف
يوم أفتكره وأنا مبسوطة.
لكن عمري ما تخيلت إن عيد ميلادي الستين هيكون اليوم اللي هكتشف فيه الحقيقة اللي بنتي كانت مخبياها عني بقالها سنين.
الحقيقة اللي خلتني في آخر الليلة أقول جملة واحدة لجوزها
من النهارده بنتي مش هترجع معاك.
لكن خليني أحكيلكم كل حاجة من البداية

من أول ما بدأ الحفل، كل حاجة كانت ماشية بشكل جميل.
قرايبي وصلوا، وصحاب زمان حضروا، والجيران جابوا هدايا، وحتى كام زميل قديم من الشغل كنت بقالي سنين مشوفتهمش حضروا مخصوص.
كنت بلف بينهم وأنا بضحك، وكل شوية حد يحضني ويقول
كل سنة وإنتِ طيبة.
ربنا يديكي الصحة والعمر الطويل.
الستين لايقين عليكي!
كنت بضحك وأرد
يا رب بس متفكرونيش بالرقم!
بنتي كانت موجودة هي كمان.
كانت قاعدة قريب مني أغلب الوقت، وبتساعدني في كل حاجة.
لكن جوزها كان قاعد بعيد شوية مع الرجالة، وأمه كانت جنبها تقريبًا طول الوقت.
أنا بصراحة عمري ما ارتحت للست دي.
مش عشان حاجة معينة حصلت بيني وبينها، لكن أسلوبها مع بنتي كان دايمًا غريب.
كل كلمة تقولها لبنتي فيها انتقاد.
لو بنتي لبست حاجة
إيه اللبس ده؟
لو عملت أكلة
كان ممكن تعمليها أحسن.
لو اشترت حاجة للبيت
إنتِ مبتعرفيش توفري.
ولو زارتني
إنتِ بقيتي بتقضي وقت كبير عند أمك.
كنت بلاحظ.
لكن بنتي كانت دايمًا توقفني.
مرة قلت لها
إنتِ كويسة معاه؟
ضحكت وقالت
كويسة يا ماما، متقلقيش.
أصل أنا بحس إنه ساعات بيتكلم معاكي بطريقة مش عاجباني.
قالتلي
يا ماما كل الأزواج بيتخانقوا.
فسكت.
قلت لنفسي
يمكن أنا اللي بحساسية زيادة.
يمكن دي حياتها وهي أدرى بيها.
وماكنتش عايزة أبقى الأم اللي تتدخل في جواز بنتها وتخرب عليها بيتها.
لكن الحقيقة
إن سكوتي ده كان له تمن.

قرب نهاية الحفلة، بدأ وقت الهدايا.
الناس بدأت تيجي واحدة واحدة.
واحدة جابتلي برفان.
واحد جابلي طقم أطباق.
واحدة من صاحباتي جابتلي شال جميل.
وحد من زمايلي حط في إيدي ظرف وقال
دي حاجة بسيطة.
ضحكت وقلت
بسيطة إيه بس؟ إنتوا هتخلوني أفتح محل هدايا!
الكل ضحك.
لحد ما جه دور بنتي.
لاحظت إنها كانت واقفة بعيد شوية، ماسكة علبة صغيرة بإيديها.
وكان واضح جدًا إنها متوترة.
ناديت عليها
تعالي يا حبيبتي.
جت ناحيتي.
ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت مرتبكة.
قالت
كل سنة وإنتِ طيبة يا ماما.
وحضنتني.
ربنا يخليكي ليا.
وبعدين مدتلي العلبة.
فتحتها
ولقيت خاتم دهب جميل جدًا.
فضلت باصة له كام ثانية.
وبعدين بصيت لها وقلت
إيه ده يا بنتي؟!
ضحكت.
عجبك؟
عجبني طبعًا بس إنتِ ليه تعبتي نفسك؟ ده غالي.
قالت
أنا محوشاله من زمان.
من زمان قد إيه؟
تقريبًا سنة.
وبعدين قالت وهي بتضحك
كل شهر كنت بحوش جزء صغير.
بصيت لها وأنا متأثرة.
وقلت
أنا مش عايزة حاجة غالية كفاية إنك فكرتي فيا.
حضنتني.
وفي اللحظة اللي كنت هاشكرها فيها
سمعت صوت جوزها من بعيد.
إيه ده؟
الموسيقى كانت شغالة والناس بتتكلم، فمعظم الموجودين ماخدوش بالهم.
لكن أنا سمعته.
رفعت عيني.
لقيته واقف.
بيبص على العلبة.
وبعدين بص لبنتي.
وقال
إنتِ اشتريتي لها دهب؟
بنتي اتوترت.
أيوه.
وإنتِ كنتِ بتقوليلي إيه؟
قلتلك إني عايزة أجيب لماما هدية.
رد بعصبية
هدية؟! دي هدية ولا إيه؟
الناس بدأت تسكت واحدة واحدة.
بنتي حاولت تهدي الموضوع.
دي فلوسي أنا.
قال
فلوسك؟
أيوه أنا اللي حوشتهم.
ضحك بسخرية.
إنتِ بتحوشي فلوس من ورايا؟
بنتي اتصدمت.
من وراك إيه؟ أنا بشتغل وبقبض.
قرب منها.
وأنا بشتغل من الصبح لليل عشان البيت، وإنتِ بتصرفي فلوسك على أمك؟
هنا أمه دخلت في الكلام.
وأنا عمري ما هنسى نظرتها لبنتي.
قالت
بصراحة عنده حق.
بنتي بصتلها.
حقه في إيه؟
قالت
جوزك بيتعب، وإنتِ بدل ما توفري فلوسك، بتجيبي دهب لأمك؟
بنتي بدأت تتعصب.
دي فلوسي وأنا كنت محوشاها عشان عيد ميلاد أمي.
ردت عليها
إنتِ أنانية.
بنتي قالت
أنانية عشان جبت هدية لأمي؟
أيوه.
دي أمي!
قالت حماتها
وإحنا مش أهلك؟
بنتي ردت
أنا مقولتش كده.
جوزها قرب أكتر.
وقال
إنتِ مش فاهمة إن الفلوس دي المفروض تتحط للبيت؟
وأنا بحط للبيت كل شهر.
بس واضح إن عندك فلوس زيادة!
دي فلوسي يا
وقبل ما تكمل الجملة
مسكها من شعرها.

أنا للحظة
اتجمدت.
بجد.
مش عشان مكنتش مصدقة إنه ممكن يعصب.
لكن عشان عمري ما تخيلت إنه يوصل للدرجة دي.
بنتي صرخت
سيبني!
حاولت تبعد إيده.
لكنه شد شعرها أكتر.
والناس كلها بدأت تقوم من أماكنها.
واحدة من الستات قالت
إنت مجنون؟ سيبها!
لكن أمه كانت واقفة مكانها.
بدل ما توقف ابنها
بدأت تزود عليه.
هي اللي استفزتك!
بنتي بصتلها وهي بتعيط
أنا عملت إيه؟!
ردت عليها
إنتِ اللي بتكبري المشاكل!
جوز بنتي زق الترابيزة.
الكوبايات وقعت.
طبق اتكسر.
الأكل وقع على الأرض.
وبنتي كانت بتعيط قدام عشرات الناس.
وأنا
كنت قاعدة وببص.
ثواني قليلة بس.
لكن الثواني دي عدت عليّ كأنها سنين.
افتكرت كل مرة بنتي قالتلي
أنا كويسة يا ماما.
افتكرت كل مرة كانت بتغير الموضوع لما أسألها عن جوزها.
افتكرت مرة شفت علامة زرقاء على إيدها وقالتلي إنها خبطت في باب.
افتكرت يوم كانت بتعيط في التليفون، ولما سألتها قالت
مفيش حاجة أنا بس تعبانة.
افتكرت كل ده.
وفجأة
حسيت إن كل حاجة وضحت قدامي.
بنتي كانت مش كويسة.
كانت بتخبي.
وأنا كنت بساعدها في إخفاء الحقيقة من غير ما أقصد.

وقفت.
ومشيت ناحيتهم.
جوز بنتي بصلي وقال
خليكي بعيد.
مكنتش برد عليه.
مديت إيدي
ومسكت إيده اللي ماسكة شعر بنتي.
وشديتها بعيد عنها.
بنتي جريت ناحيتي.
مسكت إيدي.
وكان جسمها كله بيرتعش.
بصيت لجوزها وقلت
كفاية.
ضحك باستهانة.
دي مشكلة بيني وبين مراتي.
قلت
لا.
قربت منه.
من اللحظة اللي مدّيت إيدك عليها قدام الناس بقت مشكلتي أنا كمان.
قال
إنتِ ملكيش دعوة.
قلت
عندك حق.
سكت.
وبعدين قلت
كان ممكن فعلًا أقول
إن دي حياتكم وأنا مالي.
بصلي باستغراب.
لكن مش بعد ما شفتك ماسك بنتي من شعرها.
هنا أمه صرخت
إنتِ هتخربي بيت ابننا!
بصيت لها.
وقلت
أنا؟
وبعدين أشرت لبنتي.
أنا اللي خربت بيتها؟
وسكت لحظة.
ولا ابنك هو اللي خربه يوم قرر يمد إيده عليها؟
المكان كله سكت.
جوز بنتي قال
هي تستاهل.
الجملة دي
كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
بصيت له وقلت
تمام.
رجعت ناحية الطاولة.
مسكت علبة الخاتم.
فتحتها.
طلعت الخاتم.
ومشيت ناحيته.
وقلت
أنت متضايق من الفلوس؟
وبعدين رميت الخاتم قدام رجليه.
خد فلوسك.
بصلي مصدوم.
قلت
أنا مش عايزة بنتي تدفع تمن هدية جابتهالي بالخوف.
وبعدين بصيت لبنتي.
مسكت إيدها.
وقلت
إنتِ جاية معايا.
جوزها قال
هي مش هتروح في حتة.
بصيت له وقلت
دي مش ملكك.
سكت.
دي بنتي.
وبعدين قلت
ومن النهارده مش هترجع معاك.
أمه بدأت تصرخ
إنتِ بتدمري أسرة!
بصيت لها وقلت
الأسرة اللي بتخلي الراجل يمسك مراته من شعرها قدام الناس مش محتاجة حد يدمرها هي مدمرة من جواها أصلًا.

في اللحظة دي، أمن المطعم وصل.
أخرجوا جوز بنتي وأمه برا.
وهو طول الطريق كان بيزعق
دي مراتي!
هي هترجعلي!
محدش يتدخل!
لكن بنتي كانت ماسكة إيدي.

ومرة واحدة
سمعتها تقول
أنا مش راجعة.
بصيت لها.
كانت بتعيط.
لكن لأول مرة
صوتها كان ثابت.
خرجنا من المطعم، ورجعنا بيتي.
طول الطريق مكنتش بتتكلم.
وأنا كمان مكنتش عايزة أضغط عليها.
لكن أول ما دخلنا البيت
قفلت الباب.
وبصيت لها.
وقلت
دلوقتي قوليلي الحقيقة.
بنتي سكتت.
قلت
مش هزعق.
ومش هقولك أنا قولتلك.
ومش هحكم عليكي.
بس عايزة أعرف من إمتى؟
بدأت تعيط.
قالت
من زمان.
قلبي وقع.
يعني إيه من زمان؟
مسحت دموعها.
وقالت
من أول سنة جواز تقريبًا.
قعدت.
ومبقتش عارفة أقول إيه.
قالت
في الأول كان بس بيتعصب.
وبعدين؟
كان بيزعق.
وبعدين؟
سكتت.
قلت
مد إيده عليكي؟
هزت رأسها.
دموعي نزلت.
قلت
كام مرة؟
قالت
مش عارفة.
يعني إيه مش عارفة؟
قالت
بعد عدد معين بطلت أعد.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
ليه مخبيتي عليا؟
بصتلي.
وقالت
عشان مكنتش عايزة ترجعي تقوليلي إنك كنتِ صح.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قلت
كنتِ خايفة إني ألومك؟
قالت
لا.
وسكتت.
كنت خايفة إنك تروحي له وتواجهيه.
وأنا كنت عارفة إنك هتعمليها.
ثم قالت

السابق1 من 2
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button