منوعات

زهرة الربيع 2

أنا وعصام فضلنا باصين لوفاء من غير ما ننطق.

عم حسن قال:

ـ استني يا بنتي، اقري الجواب كله قبل ما تحكمي.

وفاء كانت إيديها بتترعش.

رجعت تقرأ.

وبعد لحظات قالت:

ـ بابا كاتب إن قبل ما يتجوز أمي، كان متجوز واحدة قبليها.

بصيت لها باستغراب.

ـ إيه؟

قالت:

ـ كان فيه ست اسمها نوال.

عصام قرب منها.

ـ وإيه علاقتها بينا؟

وفاء كملت:

ـ نوال كانت حامل قبل ما يحصل الطلاق بينهم.

سكتت.

ـ والطفل اتولد بعدها.

عصام وشه اتغير.

ـ يعني إيه؟

وفاء رفعت الورقة.

ـ بابا بيقول إن الطفل ده اتسجل باسمه.

أنا بصيت لعصام.

هو بصلي.

وفاء قالت:

ـ والطفل ده كان…

وسكتت.

عصام قال:

ـ أنا؟

وفاء هزت راسها.

ـ أيوه.

السكوت نزل علينا كلنا.

عصام قعد.

حط إيده على راسه.

ـ يعني أنا مش ابن أبويا؟

عم حسن قال:

ـ الجواب بيقول إن والدك كان عارف الحقيقة.

عصام قال:

ـ طب وأمي؟

بصيت في الأرض.

مش عارفة أقول إيه.

وفاء بصتلي.

ـ ماما كانت تعرف؟

قلت:

ـ لأ.

قالتها بسرعة:

ـ متأكدة؟

ـ والله ما كنت أعرف.

عصام قام.

ـ طيب ليه أبويا ما قالليش؟

عم حسن رد:

ـ يمكن لأنه كان شايفك ابنه مهما كان نسبك.

عصام ضحك بمرارة.

ـ طب ليه كتب الكلام ده؟

وفاء بصت في الورقة.

ـ علشان في حاجة تانية.

سكتنا.

قالت:

ـ بابا كان خايف إن الحقيقة تظهر بعد موته، وعشان كده طلب من عم حسن يحتفظ بالجواب.

عصام قال:

ـ بس الحقيقة ظهرت دلوقتي.

عم حسن قال:

ـ أيوه.

ـ وإيه المطلوب مني؟

عم حسن رد:

ـ ولا حاجة.

عصام بصله.

ـ ولا حاجة؟

ـ إنت ابن الراجل اللي رباك.

ـ والنسب له أحكامه، لكن دي مسألة قانونية وشرعية محتاجة متخصص، مش قرار يتاخد من جواب قديم.

وفاء قعدت جنبه.

ـ أهم حاجة إنك ما تعتبرش نفسك غريب عننا.

عصام بص لها.

ـ بعد كل اللي عملته فيكي، إزاي لسه بتقولي كده؟

وفاء قالت:

ـ لأن غلطك ملوش علاقة بنسبك.

ـ وإنتي لسه أختي؟

قالت:

ـ إنت أخويا.

سكت.

وبعدين قالت:

ـ سواء كنت ابن أبويا من دمه أو لأ، إنت الشخص اللي عشت معاه طول عمري.

عصام بدأ يعيط.

ـ أنا كنت وحش معاكي.

وفاء قالت:

ـ كنت.

وسكتت.

ـ بس تقدر تبقى غير كده.

في نفس الليلة، قعدنا إحنا التلاتة على السفرة.

لأول مرة من سنين، مفيش حد بياكل وهو خايف.

عصام قال:

ـ أمي.

بصيتله.

ـ نعم؟

ـ أنا عايز أعمل تحليل نسب.

وفاء بصتله.

ـ ليه؟

ـ علشان أعرف الحقيقة.

أنا قلت:

ـ ولو طلعت مش ابن أبوك؟

قال:

ـ هفضل ابنك.

سكت.

ـ وهفضل أخو وفاء.

وفاء ابتسمت.

ـ وأنا كمان.

لكن عصام كمل:

ـ بس عايز أعرف.

قلت:

ـ وأنا هقف جنبك.

قال:

ـ مش علشان النتيجة.

ـ أمال؟

ـ علشان أول مرة في حياتي أحس إني محتاج أعرف أنا مين.

وفاء مدت إيدها وحطتها على إيده.

ـ وإحنا هنساعدك تعرف.

بعد أسبوع، عملنا التحليل.

والنتيجة كانت هتطلع بعد كام يوم.

الأيام دي كانت تقيلة.

عصام بقى ساكت أغلب الوقت.

وفي يوم رجع من شغله، وقعد جنبي.

قال:

ـ ماما.

ـ نعم؟

ـ لو طلعت مش ابن أبويا، إنتي هتفضلي أمي؟

حطيت إيدي على إيده.

ـ أنا غلطت في حق وفاء.

ـ بس عمري ما شكيت إنك ابني.

ـ إنت ابني حتى لو التحليل قال غير كده.

دموعه نزلت.

ـ أنا كنت محتاج أسمعها منك.

حضنته.

لكن لأول مرة وأنا بحضنه، حسيت إن حضني ليه مش معناه إني أظلم وفاء.

يوم النتيجة، وفاء هي اللي استلمتها.

جت البيت وهي ماسكة الظرف.

عصام كان واقف في الصالة.

قال:

ـ النتيجة؟

وفاء قالت:

ـ لسه ما فتحتهاش.

ـ افتحي.

فتحت الظرف.

قرت السطر الأول.

وسكتت.

عصام قال:

ـ إيه؟

رفعت عينيها.

ـ التحليل أكد إنك مش ابن والدنا البيولوجي.

عصام قعد.

مقالش حاجة.

أنا حسيت إني هقع.

وفاء قربت منه.

ـ بصلي.

رفع عينه.

قالت:

ـ مفيش حاجة اتغيرت.

رد بصوت ضعيف:

ـ كل حاجة اتغيرت.

ـ لأ.

ـ أبويا مش أبويا.

ـ هو اللي رباك.

ـ بس مش من دمه.

وفاء قالت:

ـ وإنت فاكر إن الدم هو اللي بيعمل الأب؟

سكت.

ـ الراجل ده شالك وإنت صغير.

ـ علمك.

ـ صرف عليك.

ـ وكان بيخاف عليك.

ـ وفضل يعتبرك ابنه لآخر يوم في عمره.

عصام غطى وشه.

وقال:

ـ وأنا كنت فاكر إني لازم أطلع زيه.

بصيتله.

ـ طلعت أسوأ منه في حاجات.

هز راسه.

ـ عارف.

قلت:

ـ بس تقدر تصلح.

رفع عينه.

ـ إزاي؟

قلت:

ـ من أول وفاء.

بص لها.

قال:

ـ أنا آسف.

وفاء ردت:

ـ عارفة.

ـ لا، إنتي مش عارفة.

ـ عارف ليه؟

ـ لأني كنت طول الوقت بحاول أثبت إني أقوى من الكل.

سكت.

ـ ولما اكتشفت إني مش ابن أبويا، حسيت إن كل اللي عملته كان علشان أثبت لنفسي حاجة ملهاش لازمة.

وفاء قالت:

ـ كنت تقدر تثبت نفسك من غير ما تكسرني.

ـ عارف.

وبعدين قال:

ـ سامحيني.

وفاء فضلت ساكتة.

وبعد ثواني قالت:

ـ أنا مش هنسى.

عصام هز راسه.

ـ ولا أنا عايزك تنسي.

ـ بس ممكن أبدأ من جديد.

بصلها.

ـ ممكن.

بعدها بشهر، عم حسن رجع لنا مرة تانية.

قال:

ـ في حاجة لازم تعرفوها.

قعدنا.

طلع ملف قديم.

ـ والدكم كان سايب فلوس في حساب مشترك.

عصام قال:

ـ فلوس قد إيه؟

عم حسن قال:

ـ مش كتير.

ـ أمال ليه الموضوع مهم؟

قال:

ـ لأنه كان كاتب إنها تتصرف على تعليم وفاء.

وفاء بصت له.

ـ تعليمي؟

ـ أيوه.

أنا افتكرت حاجة.

قلت:

ـ أبوكي كان نفسه تدخلي كلية.

وفاء ابتسمت بحزن.

ـ وأنا سبت التعليم علشان أشتغل وأساعدكم.

عصام نزل عينه.

ـ وأنا كنت باخد فلوسك.

قالت:

ـ كنت باخدها؟

ـ أيوه.

ـ ليه؟

ـ علشان كنتي بتشتغلي وبتجيبي فلوس.

وسكت.

ـ وأنا كنت فاكر إنها حقي.

وفاء قالت:

ـ خلاص.

ـ لأ، مش خلاص.

عصام قام.

ـ أنا هحسب كل جنيه أخدته منك.

وفاء ضحكت.

ـ هتعمل إيه يعني؟

ـ هرجعه.

ـ حتى لو مش عايزاه؟

ـ أيوه.

ـ هترجعه لمين؟

عصام ابتسم لأول مرة.

ـ مش ليكي.

ـ لمين؟

ـ هحطه في حسابك.

وفاء سكتت.

أنا بصيت له.

السابق1 من 3
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button