
مدتهولي.
ده إيه؟
افتحيه.
فتحته.
لقيت صورة قديمة لرامي وهو أصغر، واقف جنب والدته وأخته.
وبصراحة
ما عرفتش أضحك ولا أعيط.
كان مختلف تمامًا.
في الصورة كان لابس قميص أبيض، وشعره مرتب، وواقف واثق من نفسه.
قلت
ده كان شكله كده؟
ضحكت أمه.
كان فاكر نفسه وسيم.
قلت
كان فاكر بس؟
ضحكنا إحنا الاتنين.
ومن اليوم ده، بدأت علاقتي بعيلته.
أخته كانت بنت لطيفة جدًا اسمها نور.
كانت بتشتغل مدرسة في مدرسة ابتدائي.
وأمه كانت ست بسيطة بتحب الكلام والضحك.
وبعد فترة، عرفت إن رامي رجع شغله.
لكن بدل ما يرجع للمشروع القديم، بدأ يشتغل على مشروع جديد.
مشروع لتوصيل المياه للقرى الصغيرة باستخدام حلول بسيطة وتكلفة قليلة.
ولأول مرة، فهمت ليه كان متعلق بالمكان اللي أنا عايشة فيه.
لأنه كان شايف في القرى دي حاجة أكبر من مجرد بيوت وأراضي.
كان شايف ناس.
بعد حوالي شهر، كنت راجعة من السوق، لقيت عربية واقفة قدام البيت.
رامي نزل منها.
بصلي وقال
وحشتيني.
وقفت مكاني.
ما كنتش متوقعة الكلمة.
قلت
إنت جيت ليه؟
قال
عشان أشوفك.
بس؟
ولأني عندي خبر.
إيه؟
أنا هبدأ المشروع الجديد من هنا.
ابتسمت.
من الفيوم؟
أيوه.
يعني هتفضل؟
هز راسه.
المرة دي مش ههرب.
سكتُّ.
وبعدين قلت
كويس.
دخل البيت.
وقعدنا على نفس الترابيزة اللي كان بيقعد عليها وهو مصاب.
بص للمكان.
وقال
فاكرة أول مرة قعدنا هنا؟
فاكر إنت؟
فاكر كل حاجة.
حتى الشاي الوحش؟
بصلي باستنكار.
الشاي كان وحش فعلًا.
ضحكت.
طب ما كنت قولت!
كنت محتاج أعيش الأول.
ضحكت أكتر.
وبعدها سكتنا.
كان فيه هدوء غريب.
النوع اللي ما يبقاش محرج.
قال
سلمى.
نعم؟
أنا عايز أسألك سؤال.
اسأل.
لو أنا ما كنتش اختفيت وقتها ولو حياتي ما كانتش اتقلبت ولو كنت قابلتك في ظروف عادية
سكت.
وبعدين قال
كنتِ ممكن تقبلي تعرفيني؟
قلبي دق.
ما جاوبتش بسرعة.
بصيتله.
يمكن.
ابتسم.
يمكن دي أحسن كلمة سمعتها من يوم ما رجعت.
ومن هنا بدأت حاجة جديدة بينا.
مش حب سريع.
ومش كلام أفلام.
ولا وعود كبيرة.
كانت مجرد معرفة بطيئة.
هو يساعدني في شغلي.
وأنا أساعده في ترتيب أوراق المشروع.
هو يجيبلي قهوة من البلد.
وأنا أصر عليه ياكل قبل ما ينشغل.
وبعد شهور، بدأ الناس في القرية يتكلموا.
طنط فاطمة قالتلي يوم
يا بنتي، هو الراجل ده بييجي عندك كل يوم ليه؟
قلت
عشان الشغل.
بصتلي بنظرة طويلة.
أيوه طبعًا الشغل.
ضحكت.
وفي يوم، رامي جه ومعاه أمه وأخته.
قعدوا معايا ومع طنط فاطمة.
والدته قالت
إحنا جايين نطلب حاجة.
بصيتلها.
إيه؟
قالت
إنتِ.
اتوترت.
رامي كان ساكت.
أخته نور كانت بتضحك.
قلت
أنا؟
قالت
ابني عايز يتجوزك.
بصيت لرامي.
قال بهدوء
بس لو إنتِ موافقة.
سكتُّ فترة.
وبعدين قلت
أنا عندي شرط.
رامي ابتسم.
قولي.
مفيش اختفاء.
ضحك.
وعد.
ومفيش أسماء غريبة.
ضحك أكتر.
اسمي رامي.
ومفيش نوم على الكنبة.
أمه ضحكت.
دي أهم حاجة.
وبعدها وافقت.
اتجوزنا بعد كام شهر.
وكان فرح بسيط في نفس القرية.
ما كانش فيه مظاهر كبيرة.
ولا ناس كتير.
بس كان فيه كل الأشخاص اللي كانوا جزء من الحكاية.
طنط فاطمة.
الحاج إسماعيل.
نور.
أم رامي.
وأنا.
ورامي.
بعد الجواز، رامي كمل مشروعه.
وبعد سنتين، المشروع نجح.
مش بس في قريتنا.
اتطبق في قرى تانية.
وفي يوم من الأيام، رجع البيت وهو ماسك ورقة.
قال
اقري.
مسكتها.
كان مكتوب فيها إن المشروع أخد جائزة تقدير على مستوى الجمهورية.
بصيت له.
مبروك.
قال
إنتِ السبب.
أنا؟
لو ما كنتيش فتحتي الباب في الليلة دي، كان ممكن أفضل مستخبي لحد النهارده.
ابتسمت.
يمكن كنت هتفضل رودري.
قال
لأ.
ليه؟
بصلي.
عشان رودري مات فعلًا.
استغربت.
إمتى؟
ابتسم.
يوم ما دخلت بيتك.
سكتنا.
وبعدها مسكت إيده.
وقلت
رامي؟
نعم؟
فاكر أول يوم لما سألتك إنت مش خايف إني أطلب منك تمشي؟
هز راسه.
فاكر.
أنا وقتها كنت خايفة منك.
رفع حاجبه.
إنتِ قولتي لأ.




