
ضحكت.
كنت بكدب.
ضحك.
وبعدين قال
وأنا كنت خايف منك أكتر.
مني؟
أيوه.
ليه؟
لأنك أول واحدة شافتني وأنا ضعيف، ومع ذلك ما بصتيش لي كأني شخص ناقص.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
إنت ما كنتش ناقص.
كنت تايه.
وإحنا كلنا بنتوه.
مسك إيدي.
بس مش كلنا بنلاقي باب مفتوح.
بعد خمس سنين، كان البيت اتغير تمامًا.
الكنبة القديمة راحت.
المطبخ اتجدد.
لكن الكراسة فضلت موجودة.
حطيناها في درج صغير.
كل أول صفحة فيها كانت تحمل الكلمات اللي كتبها
شكرًا أنا رودري.
وفي آخر صفحة، رامي كتب جملة جديدة
اسمي رامي نجيب وأنا أخيرًا رجعت بيتي.
وكنت كل ما أقرأها أبتسم.
أما الحكاية اللي بدأت برجل غريب مرمي جنب سور بيت في ليلة شتا
فما انتهتش بجريمة.
ولا انتقام.
ولا خيانة.
انتهت بحاجة أبسط بكتير.
بإنسان كان فاكر إن الهروب هو الحل الوحيد، واكتشف إن أحيانًا الإنسان مش محتاج يهرب من حياته
هو بس محتاج حد يفتح له باب، ويقوله
ادخل إنت مش لوحدك.
أما أنا، سلمى عبد الرحمن، فكنت فاكرة إني أنقذت رجلًا غريبًا في ليلة مطر.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما أنقذتش رامي لوحدي.
رامي هو كمان .
وفي ليلة شتوية، بعد سنين من اللي حصل، كنا قاعدين قدام البيت.
رامي كان ماسك كوب الشاي.
بص للسماء وقال
فاكرة الليلة الأولى؟
قلت
مستحيل أنساها.
قال
لو الزمن رجع بيا، كنت هعمل نفس الحاجة.
ضحكت.
هتنام على الكنبة؟
لأ.
هتهرب من البيت؟
لأ.
أمال هتعمل إيه؟
بصلي وقال
هخبط على الباب من الأول.
قلت
وأنا كنت هفتح.
ابتسم.
وبينما إحنا قاعدين، بدأت نقطة مطر تنزل على إيدينا.
بصيت له.
قال
ندخل؟
قلت
لأ.
ليه؟
ابتسمت.
خلينا نفتكر الليلة اللي
بدأت فيها الحكاية.
فضلنا قاعدين.
والمطر زاد.
لكن المرة دي
ما كانش فيه خوف.
ولا هروب.
ولا أسرار.
بس بيت دافي، وراجل رجع لحياته، وست اكتشفت إن قلبها لسه قادر يحب، وقرية صغيرة شهدت إن أحيانًا أغرب بداية ممكن تكون سبب لأجمل نهاية.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أغرب حاجة حصلتلك في حياتك؟
ببتسم وأقول
في ليلة شتا، لقيت راجل غريب قدام باب بيتي وبعد سنين اكتشفت إني ما كنتش بفتح له باب بيتي.
كنت بفتح له باب حياة جديدة.




