Uncategorized

بعد ما حماتى اتشلت

“في الأول كنت بساعدهم فعلًا. لكن بعد فترة رفضت. قلتلهم الفلوس دي تحويشة عمري، ومحتاجة أسيبها لعلاجي ولأي ظرف. بعدها اكتشفت إن كريم كان محتفظ بصورة بطاقتي، وإن نهى معاها كارت البنك، وأحمد عارف الرقم السري.”
إيدي بردت. بصيت لكريم. “الكلام ده حقيقي؟”
صرخ: “لأ طبعًا!”
قلت: “يبقى ليه وشك متغير من ساعة ما شفت الظرف؟”
سكت.
كملت قراءة:
“من 6 شهور، اكتشفت إنهم سحبوا مبلغ كبير علشان أحمد يدخل شراكة مع واحد صاحبه. لما واجهتهم، كريم قالي الفلوس هترجع يا ماما، وإحنا ولادك يعني مش غرب. الفلوس مرجعتش.”
تحت الكلام كان فيه رقم: 320 ألف جنيه.
شهقت من غير ما أحس.
بصيت لكريم. “320 ألف؟!”
قال وهو بيحاول يوطي صوته: “استثمار وخسر، وإحنا كنا هنرجعهم.”
ضحكت من الصدمة. “إحنا مين؟”
ما ردش.
بصيت لكشف الحساب. سحوبات وتحويلات على مدار شهور. أسماء مختلفة: نهى. أحمد. وكريم.
لكن كان فيه حاجة أغرب. آخر تحويل كان قبل جلطة حماتي ب يوم واحد فقط. مبلغ 70 ألف جنيه إلى حساب كريم.
بصيتله. “السبعين ألف دول إيه؟”
قال بسرعة: “ماما حولتهوملي.”
وفجأة، حماتي خبطت بإيدها الشمال على السرير. مرة. اتنين. وتلاتة. وعينيها مليانة دموع.
قربت منها. “ماما هو أخدهم من غير رضاكي؟”
رمشت بعينيها بسرعة.
بصيت لأم هاني. قالت: “اسأليها سؤال إجابته آه أو لأ. خلي رمشة واحدة آه، ورمشتين لأ.”
قربت من حماتي وقلت: “ماما، فاهماني؟”
رمشت مرة.
كريم صرخ: “إنتوا بتعملوا إيه؟ دي طريقة ينفع نعتمد عليها؟!”
ما اهتمتش. سألتها: “السبعين ألف إنتِ وافقتِ إن كريم ياخدهم؟”
رمشت مرتين. “لأ.”
كريم اتجنن. “كفاية بقى!” ومد إيده ناحية الورق. لكن المرة دي أنا زقيت إيده. “ماتلمسنيش.”
الأوضة كلها بدأت تبص علينا.
خفض صوته وقال من بين سنانه: “منى، تعالي نتكلم بره.”
قلت: “مفيش كلام بيني وبينك قبل ما أكمل الورقة.”
آخر سطرين كانوا أغرب حاجة:
“لو حصل خلاف بيني وبين ولادي بسبب الفلوس، المفتاح اللي في الظرف يفتح درج في الدولاب القديم في شقتي. هناك حطيت الحاجة اللي تثبت كل شيء.”
قفلت الورقة. ومسكت المفتاح.
كريم كان بيبصله بطريقة خلتني أعرف إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
قلت: “إيه اللي في الدرج يا كريم؟”
“معرفش.”
“متأكد؟”
“قولتلك معرفش!”
لكن بعد أقل من عشر دقايق، خرج من الأوضة وقال إنه نازل يجيب قهوة. وأنا كنت عارفة إنه بيكدب.
فتحت موبايلي. شقتنا كان فيها كاميرا صغيرة عند المدخل، ركبناها من سنة بعد محاولة سرقة في العمارة.
فتحت التطبيق. بعد حوالي 20 دقيقة، شفت كريم داخل شقتنا. لوحده. دخل بسرعة، وبعدها خرج بعد دقائق وهو ماسك مفاتيح عربية أمه.
اتصلت بيه. مردش. اتصلت تاني. قفل عليا.
ساعتها فهمت. هو مش رايح يجيب قهوة. هو رايح شقة أمه قبل ما أوصل أنا.
بصيت لأم هاني. “خلي بالك منها عشر دقايق.”
وخدت شنطتي وجريت.
طول الطريق كنت بحاول أتصل بكريم. مفيش رد.
وصلت العمارة، طلعت السلم وأنا بجري. باب شقة حماتي كان مفتوح.
دخلت. سمعت صوت حاجات بتتقلب جوه أوضة النوم. قربت بهدوء. ولقيت كريم واقف قدام الدولاب القديم. الأدراج كلها مفتوحة. الهدوم مرمية على الأرض.
أول ما شافني اتجمد.
قلت: “بتدور على إيه؟”
رد: “أوراق ماما الطبية.”
بصيت حواليّ وضحكت. “في درج الملابس الداخلية؟”
ما ردش.
طلعت المفتاح من جيبي. لون وشه اتغير.
في آخر الدولاب كان فيه درج صغير بقفل قديم. دخلت المفتاح.
كريم مسكني من دراعي. “منى، بلاش.”
بصيت لإيده. “سيب إيدي.”
“إنتِ مش فاهمة.”
“يبقى فهمني.”
سكت. سحبت دراعي وفتحت الدرج.
جواه فلاشة صغيرة. ودفتر أزرق. وملف بلاستيك.
فتحت الملف. أول ورقة كانت صورة عقد بيع. شقة حماتي.
بصيت على اسم المشتري: نهى. والثمن المكتوب في العقد كان رقم صادم. الشقة اللي قيمتها أكتر من مليون ونص، مكتوب إنها اتباعت ب 150 ألف جنيه فقط.
قلت: “إيه ده؟”
كريم قال: “عقد صوري.”
“ليه؟”

“ماما كانت عارفة.”
فتحت الدفتر. كان فيه ملاحظات بخط حماتي وتواريخ. وفي آخر صفحة جملة محاطة بقلم أحمر: “رفضت أوقع على بيع الشقة لنهى.” تحتها تاريخ قبل الجلطة بأسبوع.
رفعت عيني ناحية كريم. “إنت قولت إنها وافقت.”
سكت.
مسكت الفلاشة. قال بسرعة: “سيبي دي.”
قلت: “ليه؟”
“منى، والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
“من ساعة ما اتجوزتك، كل مصيبة بتطلع مش زي ما أنا فاهمة.”
رجعت البيت، فتحت اللابتوب وحطيت الفلاشة. كان عليها مجلد واحد. اسمه: أولادي.

فتحته. تسجيلات صوتية. صور تحويلات. رسائل مصورة. وأول تسجيل كان قبل الجلطة بأيام.
دست تشغيل. طلع صوت حماتي، واضح وقوي قبل ما المرض ياخد منها الكلام:
“أنا مش همضي يا كريم.”

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button