Uncategorized

ابويا وامى باعونى

وأنا عندي 10 سنين، أبويا وأمي باعوني لعيلة عايشة في جبل بعيد علشان أكبر عندهم وأبقى مرات لابنهم اللي كان عنده إعاقة ذهنية.
هربت منهم في نص الليل، وفضلت 3 أيام من غير أكل، لحد ما الجوع خلاني أعمل حاجة عمري ما تخيلت إني أعملها
سرقت محفظة ست ماشية في الشارع.
جريت واستخبيت، وفتحت المحفظة وأنا بدور على أي جنيه أجيب بيه رغيف عيش.
لكن الغريب
المحفظة مكنش فيها فلوس أصلًا.
كان جواها ورقة واحدة قديمة ومصفرة.
طلعتها وفتحتها
كانت إعلان عن طفلة مفقودة من سنين.
بصيت لصورة البنت
واتجمدت.
نفس عيني.
نفس شكل وشي.
والأغرب
نفس العلامة الخِلقية الصغيرة في ودني الشمال!
رفعت عيني، لقيت الست اللي سرقت محفظتها بتدور عليها بجنون.
قلبي كان هيطلع من صدري.
قربت منها وأنا ماسكة الورقة، ومن كتر الجوع والخوف خرجت الكلمة من بوقي
ماما
الست بصتلي بصدمة.

رجعت خطوة وقالت
إنتِ مين؟ وليه بتقوليلي ماما؟ بنتي موجودة في البيت!
حسيت إني عملت أكبر غلطة في حياتي.
اعترفت إني سرقت المحفظة ومديتهالها، لكن أول ما عينيها وقعت على ودني الشمال
وشها اتغير تمامًا.
مسكتني من كتافي وصرخت
إنتِ عملتي إيه في بنتي؟! ملك فين؟!
الناس اتلمت علينا، وراجل حاول يبعدها عني.
لكن لما وقع إعلان البحث على الأرض وشاف الناس الصورة
واحد منهم قال
استنوا البنت دي شبه الطفلة المفقودة بشكل مش طبيعي!
واحدة قربت مني أكتر وقالت
ده حتى العلامة اللي في ودنها هي نفسها!
فصرخت
دي نصابة!
وشاورت على المحفظة.
دي سرقت محفظتي!
وخدت إعلان بنتي وبتحاول تقلدها!
هزيت راسي بعنف.
لا… والله ما قلدتها…
كنت بعيط وأنا بتكلم.
أنا معرفهاش…
لكن الجوع والخوف والإرهاق كانوا خلاص وصلوا لأقصى حد.
معدتي بدأت تتقلص من الألم.
الدنيا لفت بيا.
بصيت لنادية.
هي كمان كانت باصة لي

بطريقة غريبة.
كأنها لأول مرة بدأت تشك في كلامها هي نفسها.
فتحت بوقها كأنها عايزة تسألني حاجة.
لكن قبل ما تقولها…
الدنيا اسودت قدام عيني.
آخر حاجة سمعتها قبل ما أفقد الوعي كانت صوت واحد بيقول
بسرعة! البنت لازم تروح المستشفى!
وصوت شخص تاني بيقول
هاتوا موبايل الست واتصلوا بأهلها هما كمان!
وبعدها…
مسمعتش حاجة.
لما فوقت، كنت في المستشفى.
وأغرب حاجة إن نادية كانت قاعدة جنبي
وبتأكلني بإيديها.
لأول مرة في حياتي، حد ينفخلي على المعلقة علشان متحرقنيش، ويمسح بوقي بمنديل ويسألني
لسه جعانة؟
بصيتلها ومقدرتش أمنع نفسي.
قلت بهدوء
ماما
هزيت راسي لأ.
وبعدين…
لقيت نفسي بهزها آه.
وبعدين رجعت قلت لأ.
أنا نفسي مكنتش عارفة.
يمكن مكنتش عايزة أكل أكتر.
يمكن كنت عايزة بس أفضل قاعدة جنبها وهي بتعاملني بالحنان ده.
نادية فضلت باصة لي.
كان في عينيها حزن عميق.
وبعدين سألت
إنتِ ليه لوحدك؟
سكتت شوية.
هربتي من البيت؟
جسمي كله اتشد.
يعني هترجعني؟
لأ!
مستحيل!
نادية تنهدت وبصت ناحية الشباك.
وقالت
بنتي ملك كانت بنت مؤدبة جدًا.
ابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها، لكنها كانت مليانة وجع.
عمرها ما كانت تخرج لوحدها من غير ما تقول لي أنا أو أبوها.
وبعدين بصتلي.
أكيد أبوكي وأمك دلوقتي بيدوروا عليكي ومش عارفين يعملوا إيه.
سكت.
الكلام وجعني بطريقة معرفتش أفهمها.
أبويا وأمي؟
دول اللي باعوني.
مين فيهم هيدور عليا؟
مين فيهم هيخاف عليا؟
وأنا ببص لنادية…
للحظة تمنيت حاجة عمري ما كان المفروض أتمناها.
تمنيت لو كانت هي أمي فعلًا.
من غير ما أحس، شفايفي اتحركت.
والكلمة اللي نفسي أقولها من ساعة ما شفتها خرجت لوحدها
ماما…
في اللحظة دي…
وش نادية اتغير.
لكن قبل ما ترد عليا، باب الأوضة اتفتح بعنف.
دخل جوزها حسام وهو بيجري.
اطمن على مراته الأول
وبعدين بصلي.
وفجأة وقف مكانه.
وشه شحب.
فضل باصص في وشي كأنه شايف واحدة رجعت من الموت.
نادية قالتله باستغراب
حسام مالك؟
لكنه مسمعهاش.
قرب مني خطوة، وبص لودني الشمال
وبصوت مرتعش قال
م ملك؟!
نادية قامت من مكانها واتعصبت
إنت كمان اتجننت؟! ملك بنتنا في البيت!
حسام لف لها ببطء
والجملة اللي قالها بعدها خلت نادية تقع على الكرسي من الصدمة
لو دي مش بنتنا يا نادية يبقى عايز أعرف البنت اللي عايشة في بيتنا بقالها السنين دي مين؟!
نادية فضلت باصة لحسام كأنها مش فاهمة هو بيقول إيه.
إنت بتقول إيه يا حسام؟ ملك بنتنا في البيت!
حسام قرب مني أكتر، وعينيه متعلقة بودني الشمال.
أنا مش بقول إن البنت اللي عندنا مش ملك أنا بقول إن البنت دي لازم نعرف هي مين.
نادية هزت راسها بعنف.
لأ أنا مش هعيش الكابوس ده تاني.
وقبل ما يكملوا كلامهم، الدكتور دخل.
بصلي وبعدين قال
البنت محتاجة راحة وأكل كويس، لكن في حاجة تانية لازم تعرفوها.
سكت لحظة.
فيه آثار إصابات قديمة على جسمها، وبعضها واضح إنه ناتج عن ضرب متكرر.
نادية بصتلي.
أهلك عملوا فيكي كده؟
من غير ما أحس، قلت
هما باعوني.
الأوضة كلها سكتت.
حسام قرب مني
باعوكي لمين؟
حكيتلهم.
حكيت عن الراجل اللي أبويا أخد منه الفلوس.
عن البيت اللي في الجبل.
وعن الست اللي قالتلي أول ليلة
من النهارده إنتِ بتاعتنا، ولما تكبري هتتجوزي ابني.
وحكيت إني استنيت لما ناموا وهربت.

نادية كانت سامعاني وإيديها على بوقها.
ولأول مرة، شفت دموعها بتنزل.
حسام سألني
اسمك إيه؟
اترددت.
قالولي اسمي سارة.
وقالولك اتولدتي فين؟
هزيت راسي.
معرفش.
عندك شهادة ميلاد؟
عمري ما شوفتها.
هنا حسام ونادية بصوا لبعض.

السابق1 من 4
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button