Uncategorized

بعد ما حماتى اتشلت

وبعدها صوت كريم: “يا ماما، نهى مش غريبة.”
حماتي: “قولت لأ.”
ثم صوت نهى: “وإحنا لما نحتاج الفلوس تسيبيها في البنك ليه؟ هتاخديها معاكي القبر؟”
اتجمدت. لكن التسجيل كمل.
حماتي قالت: “أنا عارفة إنكم بتاخدوا فلوسي من ورايا. وأنا غيرت الرقم السري النهارده.”
صوت كرسي اتحرك بعنف. وبعدين كريم قال جملة خلت جسمي كله يقشعر: “ماشي يا ماما، بس ماتلوميناش بعد كده لما تحتاجي حد يقف جنبك.”
التسجيل انتهى.
فضلت باصة للشاشة. جوزي كان واقف ورايا. ما حاولش حتى ينكر.
قلت بصوت واطي: “عشان كده لما أمك وقعت كلكم كنتوا بتجروا من مسؤوليتها؟”
قال: “إنتِ مكبرة الموضوع.”
لفيتله. “مكبراه؟!”
“دي مشاكل عائلية، وإنتِ مالكيش دعوة.”
ضحكت. “من شوية كنت مرات ابنها وخدمتها واجب عليا. دلوقتي بقيت غريبة ومالييش دعوة؟”
سكت. قفلت اللابتوب. وقلت: “من اللحظة دي، أنا فعلًا مالييش دعوة بمشاكلكم.”
لكن قبل ما أمشي، الموبايل رن. كانت أم هاني.
رديت بسرعة. صوتها كان متوتر جدًا: “يا مدام منى، تعالي المستشفى حالًا.”
قلبي وقع. “ماما حصلها حاجة؟”
قالت: “لأ، بس أخت جوزك وصلت، ومعاها محامي.”
“محامي ليه؟”
سكتت ثانيتين. وبعدين قالت: “بيقولوا إن الحاجة فاطمة قبل الجلطة بيوم وقعت تنازل رسمي عن الشقة وكل فلوسها لأولادها التلاتة.”
شهقت. لكن أم هاني كملت: “والمشكلة مش هنا.”
“أمال فين؟”
قالت بصوت واطي: “حماتك أول ما شافت الورق بدأت تصرخ وتحاول تقوم من السرير، وبعدها فضلت تشير ناحية اسمك. واضح إن الست عايزة تقول إن الورق ده مزور.”
بصيت لكريم. وهو كان سامع المكالمة. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

وصلت المستشفى وأنا تقريبًا بجري.
أول ما دخلت الأوضة، لقيت نهى واقفة جنب السرير ومعاها راجل في الخمسينات ماسك ملف أوراق.
حماتي كانت متوترة جدًا. وشها محمر، وإيدها الشمال بتخبط على السرير، وعينيها مثبتة على الورق.
أم هاني أول ما شافتني قالت: “الحمد لله إنك جيتي.”
نهى لفت ناحيتي. “وإنتِ جاية تعملي إيه؟”
قلت: “حماتك هي اللي طلبتني.”
ضحكت بسخرية: “طلبتك إزاي وهي مش عارفة تنطق؟”
قربت من السرير. أول ما حماتي شافتني، مدت إيدها الشمال ناحيتي. مسكتها. فهدأت فورًا.
بصيت للراجل. “حضرتك مين؟”
قال: “أنا محامي الأسرة.”
نهى قاطعته: “وماما قبل ما تتعب رتبت أمورها كلها. تنازلت عن الشقة ووزعت فلوسها علينا إحنا التلاتة.”
قلت: “ممكن أشوف الورق؟”
نهى ضمت الملف لصدرها. “وإنتِ مالك؟”
ابتسمت. “من ساعة كنتوا عايزيني أسيب شغلي وأخدمها لأنها حماتي.” وبصيت لها في عينيها. “دلوقتي لما الموضوع بقى فلوس، افتكرتوا إني غريبة؟”
سكتت.
المحامي مدلي نسخة وقال: “مفيش مشكلة، اتفضلي.”
مسكت الورق. التاريخ المكتوب كان قبل الجلطة بيوم واحد. وتحت التنازل، توقيع حماتي.
فضلت أبصله كام ثانية. وبعدين طلعت موبايلي.
نهى قالت بتوتر: “بتعملي إيه؟”
قلت: “حاجة بسيطة.”
فتحت صورة من الصور الموجودة على الفلاشة. كانت ورقة حماتي كاتباها قبل الجلطة بأربع أيام.
حطيت الورقتين جنب بعض. التوقيع شبه بعض جدًا. لكن فيه فرق صغير. حماتي كانت دايمًا بتكتب آخر حرف في اسمها بامتداد طويل ناحية الشمال. في ورقة التنازل، الامتداد مش موجود.
قلت: “التوقيع ده محتاج خبير خطوط.”
نهى ضحكت: “خبير خطوط؟ إنتِ اتجننتي؟”
قلت: “لا، بس عندي تسجيل صوتي للحاجة فاطمة قبل الجلطة بأربع أيام وهي بتقول بوضوح إنها رافضة تنقل الشقة ليكي.”
وش نهى اتسحب منه اللون.
وفي اللحظة دي دخل كريم. وأول ما شافني ماسكة الورق، وقف مكانه.
قلت: “كويس إنك جيت.”
“منى، بلاش فضايح في المستشفى.”
“فضايح إيه؟ أنا بس عايزة أفهم إزاي أمك رفضت التنازل يوم الأحد، وبعدها بأيام ظهر عقد بيقول إنها وافقت؟”
نهى صرخت: “هي غيرت رأيها!”
فجأة حماتي خبطت بإيدها على السرير.
بصيت لها. “ماما، حضرتك مضيتي الورقة دي؟”
رمشت مرتين. “لأ.”
نهى صرخت: “كفاية لعب العيال ده!”
لكن المرة دي المحامي نفسه بص لحماتي باهتمام.
قرب منها وقال: “يا حاجة فاطمة، لو حضرتك فاهمة كلامي، رمشة واحدة معناها آه، واتنين معناها لأ.”
رمشت مرة.
سألها: “التوقيع الموجود على التنازل ده توقيع حضرتك؟”
رمشت مرتين.
الأوضة سكتت.
سألها: “هل حد حاول يخليكي تمضي على الورقة دي ورفضتي؟”
رمشت مرة.
نهى اتوترت. “هي تعبانة ومش واعية!”
المحامي رد: “إذن الأفضل فعلًا إن الموضوع يتراجع قانونيًا بدل ما نعتمد على الورقة بالشكل ده.”
نهى بصت لكريم. كانت نظرة واحدة كفاية. وفي اللحظة دي فهمت إن كريم يعرف أكتر بكتير مما قاله.
قلت: “كريم، مين عمل الورقة؟”
“معرفش.”
طلعت موبايلي. “طيب نسمع التسجيل؟”
وشه اتغير. شغلت التسجيل. صوت حماتي ملأ الأوضة: “أنا مش همضي يا كريم.” ثم صوت نهى: “وإحنا لما نحتاج الفلوس تسيبيها في البنك ليه؟” وبعدين جملة كريم: “ماتلوميناش بعد كده لما تحتاجي حد يقف جنبك.”
قفلت التسجيل. حتى المريضة اللي في السرير اللي جنبنا كانت باصة لهم.
نهى اتعصبت: “تسجيل من غير إذن! ده مينفعش!”
قلت: “اللي يحدد ينفع أو مينفعش الجهات المختصة، مش أنا ولا إنتِ.” وبعدين بصيت لكريم. “وأنا عندي كشف

4 من 4التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button