Uncategorized

روحت اتعرف على ام خطيبى

لما روحت مع خطيبي لأول مرة عشان أتعرف على أمه، دخلت الحمام وأنا معدية جنب المطبخ سمعتها بتقوله:
“البنت اللي إنت مرتبط بيها دي فيها حاجة مش طبيعية وأنا بنصحك تفكر كويس قبل ما تكمل معاها.”
وقفت مكاني مصدومة.
أنا عندي ثروة قيمتها حوالي 80 مليون جنيه، لكني كنت قايلة لخطيبي إن مرتبي الشهري 6800 جنيه بس.
لما عرف مرتبي، سكت 3 أيام كاملين.
وقتها افتكرت إنه خلاص هيبعد عني وهيقوللي إننا مش مناسبين لبعض.
لكن في اليوم الرابع، لقيته بيكلمني وعينيه محمرة وقاللي:
“إيه رأيك تيجي معايا آخر تتعرفي على أمي؟”
في اللحظة دي، حسيت إن جوايا جزء كبير من الإجابة اللي كنت بدور عليها.
لكن لما روحت بيتهم، لاحظت إن أمه طول الغدا كانت بتراقبني في صمت.
وفي نص الأكل، استأذنت عشان أدخل الحمام.
وأنا معدية من جنب المطبخ، سمعتها واخدة ابنها على جنب وبتقوله بصوت واطي:
“البنت دي فيها حاجة مش مظبوطة فكر كويس يا ابني.”
جسمي كله اتجمد.
لكن اللي قالته بعدها هو اللي صدمني بجد.

أنا اسمي مريم، عندي 28 سنة.
والرقم الموجود في حسابي البنكي أكتر من 79 مليون جنيه.
ومحدش تقريبًا يعرف الحقيقة دي.
من 3 سنين، كنت طورت نظام تحكم صناعي وبرمجته بنفسي، وشركة كبيرة مدرجة في البورصة اهتمت بالنظام جدًا.
وفي الآخر اشتروا مني حقوق التكنولوجيا بالكامل، واتفقوا معايا كمان إني أشتغل معاهم فترة ضمن الصفقة.
بعد الضرائب والمصاريف، المبلغ اللي وصلني كان ضخم جدًا.
ومن يومها لحد دلوقتي، تقريبًا ملمستش منه حاجة تُذكر.
فضلت عايشة في نفس الشقة الإيجار الصغيرة في منطقة شعبية قديمة على أطراف المدينة.
وبروح شغلي كل يوم بسكوتر كهربا.
ولبسي لسه بسيط جدًا، تيشيرتات وبناطيل عادية، وباكل من المطعم الصغير اللي تحت البيت أكل بسيط ورخيص.
مش عشان بعمل نفسي فقيرة.
ولا عشان بحب أستعرض إني متواضعة.
أنا بس اتعودت على الحياة دي.
وفي سبب تاني أهم بكتير: الخوف.
خطيبي السابق كان اسمه كريم.
في بداية علاقتنا، كريم مكنش يعرف إني معايا فلوس.
وكانت علاقتنا طبيعية جدًا.
لحد ما في يوم عرف الحقيقة.
ومن اللحظة دي، نظرته ليا اتغيرت.
بقى مهتم بيا زيادة عن اللزوم.
حنين زيادة عن اللزوم.
بيسألني عن مستقبلي وفلوسي واستثماراتي بطريقة تخوف.
كنت بحس إن كل كلمة حلوة بيقولها بقى وراها آلة حاسبة شغالة في دماغه.
وفي اليوم اللي انفصلنا فيه، اتعصب جدًا وقاللي:
“إنتِ أنانية وبخيلة! معاكي كل الفلوس دي وعايشة كأنك مش لاقية تاكلي!”
أنا حتى مدافعتش عن نفسي.
سيبته ومشيت.
ومن اليوم ده، حطيت لنفسي قاعدة واحدة:
أي راجل عايز يكمل حياته معايا، لازم الأول يكون قادر يقبل مريم اللي مرتبها 6800 جنيه في الشهر.
لو مش قادر يقبلها، يبقى الأفضل ننفصل بدري بدل ما نضيع وقت بعض.

أحمد هو خطيبي الحالي.
أحمد مدرس لغة عربية في مدرسة ابتدائي.
اتعرفنا على بعض في المستشفى.
أنا كنت رايحة أعمل كشف طبي روتيني، وهو كان واخد مجموعة من تلاميذه يعملوا كشف نظر.
واحد من الأطفال كان بيجري في الطرقة وخبط فيا.
أحمد جري ناحيتي بسرعة وفضل يعتذرلي، وانحنى وهو بيعتذر تقريبًا 3 مرات.
قلتله وأنا بضحك:
“خلاص يا أستاذ، محصلش حاجة.”
رفع عينه وبصلي وابتسم ابتسامة مكسوفة وهادية.
الغريب إن الابتسامة دي فضلت في بالي طول اليوم.
بعد كده طلب مني رقم الواتساب.
فضلنا نتكلم حوالي شهرين.
وبعدين بدأنا علاقتنا بشكل رسمي.
في الشهر التالت، سألني:
“على فكرة يا مريم مرتبك كام؟”
قلتله بكل هدوء:
“6800 جنيه.”
سكت.
ومن يومها اختفى تقريبًا 3 أيام.
التلات أيام دول كنت مستعدة لكل حاجة.
مستعدة إنه يكلمني ويقول:
“إحنا مش مناسبين لبعض.”
أو:
“ظروفنا مش هتنفع.”
حتى كنت مستعدة إنه يختفي تمامًا زي ما كريم خرج من حياتي.
لكن صباح اليوم الرابع، وصلتني منه رسالة:
“إيه رأيك آخر الأسبوع تيجي معايا البيت تتعرفي على أمي؟”
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
وبعدها بدقيقة بعتلي رسالة تانية:
“أنا حكيت لماما عن ظروفك، وهي قالت إنها عايزة تقابلك وتتعرف عليكي.”
كتبتله:
“ماشي.”

ظهر السبت، ركبت السكوتر الكهربا وروحت عند بيتهم.
كانوا ساكنين في عمارة قديمة، مفيهاش أسانسير، وشقتهم في الدور السادس.
لقيت أحمد مستنيني تحت العمارة.
كان لابس قميص بسيط وشعره مترتب.
أول ما شافني جاية بالسكوتر، جري ناحيتي وأخد مني شنطة الفاكهة اللي كنت جايباها.
وقاللي وهو مبتسم:

“ماما عاملالك لحمة بالبصل مش إنتِ قولتيلي قبل كده إنك بتحبيها؟”
طلعت معاه السلم.
الإضاءة كانت ضعيفة، والدهان واقع من الحيطان في أماكن كتير.
باب الشقة كان مفتوح.
الشقة نفسها مكانتش كبيرة، لكنها كانت نضيفة جدًا ومترتبة.
في نص الصالة كانت في ترابيزة سفرة قديمة، وعليها 6 أصناف أكل متحضرين.
أم أحمد، مدام نوال، كانت واقفة عند باب المطبخ ولسه لابسة المريلة.
ست في أواخر الخمسينات تقريبًا.
شعرها بدأ يشيب.
إيديها كان واضح عليها تعب السنين والشغل.
لكن وقفتها كانت مستقيمة، ونظرتها قوية جدًا.
بصتلي.
مجرد نظرة قصيرة.
لكن حسيت كأنها عملتلي أشعة من فوق لتحت.
قلت بأدب:
“إزي حضرتك يا طنط؟”
قالت:
“الحمد لله اتفضلي يا بنتي، اقعدي.”
قعدنا ناكل.
طول الأكل، مدام نوال تقريبًا مكنتش بتتكلم.
حتى أكلها كان قليل.
لكن كل شوية كنت ألمح عينيها عليا.
بتراقب إزاي بمسك المعلقة.
إزاي باكل.
إزاي بتكلم مع أحمد.
وتعبيرات وشي وأنا برد عليه.
عملت نفسي مش واخدة بالي.

السابق1 من 5
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button