
ذئب ضخم ظهر قدام كوخ راجل عجوز وسط عاصفة تلج وكان شايل سلة في بُقه! ولما الراجل فتح السلة وشاف اللي جواها، وشّه اصفر من كان الشتاء السنة دي مختلف عن أي شتاء عدى على الغابة. التلج كان بينزل من السما بقاله كذا يوم من غير ما يهدى لحظة، والبرد كان قاسي لدرجة إن الأشجار نفسها كانت مغطاة بطبقة سميكة من الجليد، وطرق الغابة اختفت تمامًا تحت أكوام التلج. وفي مكان بعيد عن أي بيت أو قرية، كان فيه كوخ خشبي صغير عايش فيه راجل عجوز اسمه توماس. توماس كان في أواخر الستينات من عمره، ومن سنين طويلة وهو عايش لوحده.
بعد ما مراته ماتت، الدنيا بالنسباله فقدت طعمها.
ما بقاش بيحب الكلام، ولا الزيارات، ولا حتى إنه ينزل القرية إلا للضرورة.
مرة واحدة كل أسبوع كان بيروح القرية القريبة، يشتري شوية أكل وحاجات أساسية، ويرجع تاني لكوخه الصغير وسط الغابة.
وكان دايمًا بيقول لنفسه
فجأة
سمع صوت.
توماس رفع
راسه.
سكت.
ركز مع الصوت.
في البداية افتكره صوت الريح وهي بتخبط التلج في باب الكوخ.
لكن بعد ثواني
سمع الصوت تاني.
صوت ضعيف جدًا.
زي أنين
آآه
توماس قرب من الباب.
حط ودنه عليه.
وسمعه بوضوح أكتر.
كان فيه حاجة بره.
الليل كان حالك، والعاصفة برا كانت ممكن تقتل أي حد يفضل واقف فيها دقايق.
لكنه في النهاية لبس معطفه التقيل، مسك الفانوس، وفتح الباب بحذر.
وأول ما خرج
اتجمد مكانه.
على بعد خطوات قليلة من باب الكوخ
كان واقف ذئب رمادي ضخم بشكل مخيف.
كان أكبر ذئب شافه توماس في حياته.
عينيه كانت ثابتة عليه.
لكن الغريب
إن الذئب ماكانش
وبعدين رجع بص للذئب.
وقال بصوت واطي
امشي يلا، ابعد من هنا.
لكن الذئب ما اتحركش.
فضل ثابت مكانه.
وبهدوء شديد، قرب من باب الكوخ، وحط السلة على الأرض.
بعدها رجع كام خطوة لورا.
وبص لتوماس.
كأنه مستنيه يعمل حاجة.
توماس بلع ريقه.
وقال
إيه ده؟!
اتقدم ناحية السلة خطوة.
ثم خطوة تانية.
كان قلبه بيدق بسرعة.
مد إيده ناحية البطانية، لكنه وقف للحظة.
كان عنده إحساس غريب جدًا
إن اللي جوه السلة ممكن يغير حياته للأبد.
رفع طرف البطانية ببطء
وفجأة
وشّه يا نهار أبيض!
رفع البطانية بسرعة.
كان فيه طفل رضيع جوه السلة!
طفل صغير جدًا
وشه كان أزرق من شدة البرد، وجسمه كان بيرتعش، ونَفَسه ضعيف لدرجة إن توماس افتكر للحظة إنه وصل متأخر.
قال وهو شايله بسرعة
يا رب يا رب استر!
ضم الطفل لصدره وجرى بيه جوه الكوخ.
حط السلة على الأرض، وزود الحطب في المدفأة، وبدأ يحاول يدفي الطفل بكل طريقة يعرفها.
سخن له اللبن.
لفه في بطاطين ناشفة.
وقعد يفرك إيديه الصغيرة بحذر.
أما الذئب
فضل واقف بره.
ما مشيش.
ولا حتى اتحرك من مكانه.
كان واقف قدام الباب، وعينيه على شباك الكوخ.
كأنه
مستني يعرف الطفل هيعيش ولا لأ.
مرت ساعة.
وبعدين ساعتين.
وتوماس كان كل شوية يبص على الطفل ويتأكد إنه بيتنفس.
لحد ما حصلت المعجزة.
لون الطفل بدأ يرجع لوشه.
إيديه بطلت ترتعش.
وفجأة
بدأ يعيط بصوت عالي.
توماس تقريبًا ضحك من شدة الفرحة.
وقال وهو بيحضنه
أيوه كده يا بطل!
وبص للسقف وقال
الحمد لله الحمد لله إنك لحقت.
لكن أول ما رفع عينه ناحية الشباك
شاف الذئب لسه واقف.
ما اتحركش.
ما مشيش.
كان لسه بيراقب.
توماس قرب من الشباك وفضل يبص له.
وقال
إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟
الذئب ما ردش طبعًا.
فضل واقف ثواني
وبعدين لف ومشى وسط التلج واختفى بين الأشجار.
توماس افتكر إن الحكاية انتهت.
لكن تاني يوم الصبح
قرر يعرف الحقيقة.
خرج من الكوخ، وشاف آثار أقدام الذئب في التلج.
تبعها.
كل ما يمشي، الآثار كانت بتدخله أكتر وأكتر جوه الغابة.
معاهم طفل.
طفل صغير ملوش ذنب.
فحاولوا يعملوا آخر حاجة ممكنة عشان ينقذوه.
حطوا طفلهم في السلة.
غطوه بكل البطاطين اللي كانت معاهم.
وسابوه جنب الطريق
على أمل إن حد يعدي ويلاقيه.
لكن
أول مخلوق وصل للطفل ماكانش إنسان.
كان الذئب.
هو اللي لقى السلة.
وهو اللي سحبها وسط التلج.
وهو اللي مشى بيها كل المسافة لحد كوخ توماس.
توماس وقف وسط الغابة وعينيه مليانة



