روايات وقصص

اتجوزت طليقى من جديد 1 حكايات شروق خالد

— مساء الخير يا أستاذ أحمد.

صوته كان نفس الصوت اللي كلمني في التليفون.

بصيت له من فوق لتحت.

— إنت مين؟

ابتسم ابتسامة باردة.

— اسمي محمود.

سارة قالت بسرعة:

— أحمد، امشي.

بصيت لها باستغراب.

— أمشي؟! وإنتِ هتفضلي هنا معاه؟

محمود ضحك.

— لا تقلق يا أستاذ أحمد. أنا مش جاي أأذيها.

قرب خطوة.

— أنا جاي أمنعك من إنك تعمل حاجة تندم عليها.

شدّيت فكي.

— إنت اللي بعتلي المكالمة؟

— أيوه.

— وإنت عارف سارة منين؟

محمود بص لسارة.

— أنا عارف سارة من قبل ما حضرتك تعرفها.

الكلمة دي وقعت عليا بشكل غريب.

— يعني إيه؟

سارة مسكت دراعي.

— أحمد، بالله عليك، تعالى نمشي.

لكن محمود قال:

— قبل ما تمشي، لازم تعرف الحقيقة.

بصيت له.

— قول.

— سارة ما كانتش حامل وقت ما اتقابلتوا من شهر.

اتجمدت.

بصيت لسارة.

— إنتِ قلتيلي إنك حامل.

دموعها نزلت.

— أنا كنت حامل…

محمود قاطعها:

— كانت حامل فعلًا، لكن الحمل انتهى قبل ما تقابلك بأيام.

حسيت نفسي مش قادر أتنفس.

— يبقى الدم اللي شوفته…

— كان بسبب الإجهاض.

سكت المكان كله.

سارة غمضت عينيها.

— كنت هقولك يا أحمد.

صرخت فيها:

— إمتى؟! بعد ما أموت من الصدمة؟!

محمود تدخل:

— هي ما كانتش عارفة تقولك لأن الحمل ماكانش طبيعي.

بصيت له.

— قصدك إيه؟

مد إيده لجيب بدلته وطلع ظرف بني.

حطه قدامي.

— افتحه.

بصيت للظرف.

— إيه ده؟

— نتيجة التحاليل.

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

كانت أوراق طبية.

قريت أول سطر…

وبعدين حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا.

التحاليل كانت بتقول إن سارة كانت حامل…

لكن الطفل كان مصاب بخلل وراثي نادر جدًا.

رفعت عيني.

— وإيه علاقة ده بيا؟

محمود قال:

— لأن الخلل ده ما جاش من سارة لوحدها.

قلبي وقف تقريبًا.

— يعني إيه؟

بص لسارة.

— اسألها.

لفيت ناحيتها.

— سارة؟

فضلت ساكتة.

— ردي عليا!

بصتلي وهي بتعيط.

— قبل ما نتجوزك بسنة…

سكتت.

— حصل إيه؟

قالت بصوت مكسور:

— كنت عملت تحليل جيني.

— ليه؟

— لأن أختي ماتت وهي صغيرة بسبب مرض وراثي.

بدأت أفهم.

— وطلع عندك نفس الجين؟

هزت راسها.

— أيوه.

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

— أيوه.

صرخت:

— واتجوزتيني وأنا ما أعرفش؟!

— كنت خايفة تخاف مني.

— وبعد سبع سنين جواز؟

— كنت فاكرة إننا مش هنخلف.

سكتت.

وبعدين قالت:

— لحد ما حصل الحمل.

محمود قال:

— والمشكلة إن الطفل كان عنده احتمال كبير جدًا للإصابة بنفس المرض.

بصيت للأوراق مرة تانية.

— طب إيه اللي حصل بعد كده؟

سارة مسحت دموعها.

— الدكتور قال إن الحمل ممكن يكمل، لكن لازم نتابع بشكل مستمر.

— وإنتِ وافقتِ؟

— أيوه.

— وبعدين؟

سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

— حد حاول يقتل الطفل.

تجمدت.

— إيه؟

محمود قرب مني.

— حادثة العربية اللي حصلت لسارة قبل شهرين…

بصيت له.

— كانت حادثة مدبرة.

بدأت أربط كل حاجة.

الدم.

المستشفى.

التحاليل.

والراجل اللي كان واقف جنب سارة يوم الطلاق.

— وإنت كنت موجود يوم طلاقنا ليه؟

محمود ابتسم.

— لأن أنا اللي طلبت من سارة تطلقك.

شهقت.

— إنت؟!

هز راسه.

— أيوه.

— ليه؟

محمود سكت لحظة.

وبعدين قال:

— لأن لو فضلت متجوزها، كانوا هيقتلوك إنت كمان.

سكت.

ما بقيتش سامع غير دقات قلبي.

— مين «هم»؟

محمود بص ناحية باب الفندق.

وبصوت منخفض قال:

— الناس اللي كانوا عايزين الطفل يموت.

— الطفل مات؟

محمود ما ردش.

بص لسارة.

سارة انهارت في العياط.

— أحمد…

قربت منها.

— الطفل مات؟

هزت راسها.

— لأ.

اتسعت عيني.

— إيه؟

محمود قال:

— الطفل عايش.

وقبل ما أستوعب كلامه، طلع موبايله وفتح صورة.

مدها ناحيتي.

بصيت للشاشة…

طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا.

وشه هادي.

وعينيه مغمضة.

لكن أكتر حاجة خلتني أتجمد…

إن الطفل كان عنده نفس العلامة الصغيرة اللي كانت عندي فوق حاجبي.

رفعت عيني لمحمود.

— ده ابني؟

قال:

— أيوه.

سارة هزت راسها وهي بتعيط.

— ابنك يا أحمد.

— بس إنتِ قلتي الحمل انتهى.

محمود قال:

— الحمل انتهى فعلًا.

ثم سكت لحظة.

— لكن قبل الإجهاض، الأطباء اكتشفوا إن فيه توأم.

ما قدرتش أتكلم.

— توأم؟

— أيوه.

محمود قرب الموبايل مني.

— سارة فقدت جنين…

وأشار للصورة.

— لكن الطفل ده اتولد قبل أوانه بأيام، واتخبى عن كل الناس.

— ليه؟

محمود بصلي في عيني.

— لأن فيه حد جوه المستشفى كان بيحاول يقتله.

في اللحظة دي، موبايل سارة رن.

بصت للشاشة…

وشها اتقلب.

— أحمد…

— مين؟

مدتلي الموبايل.

كان رقم المستشفى.

رديت.

— ألو؟

جالي صوت ممرضة بتصرخ:

— أستاذ أحمد! لازم تيجي فورًا!

— في إيه؟

— الطفل اختفى من الحضانة!

اتجمدت.

— إيه؟!

— حد دخل وخطفه!

قفلت المكالمة.

بصيت لسارة.

محمود.

وبعدين للباب.

ولأول مرة في حياتي…

حسيت إن كل حاجة كنت فاكرها عن طلاقي من سارة كانت كذبة.

لكن السؤال اللي كان بيقتلني…

لو حد قدر يخطف ابني من المستشفى…

فمين كان بيساعده من جوه؟

حكايات شروق خالد

خرجنا من الفندق جري.

أنا وسارة ومحمود.

طول الطريق للمستشفى، ماحدش فينا اتكلم.

كنت سايق وأنا مش شايف قدامي غير صورة الطفل اللي شفتها على موبايل محمود.

ابني.

الابن اللي ماعرفتش عنه غير بعد تلات سنين من طلاقي.

واللي دلوقتي اختفى.

أول ما وصلنا المستشفى، لقيت الأمن واقف عند باب الحضانة، ودكاترة وممرضين متجمعين.

جريت عليهم.

— فين ابني؟!

ممرضة كانت واقفة بتعيط.

— والله ما أعرف يا فندم.

مسكت دراعها.

— إزاي طفل يختفي من حضانة عليها أمن؟!

محمود شدني بعيد عنها.

— أحمد، سيبها.

صرخت:

— أسيبها إزاي؟! ابني اختفى!

مدير المستشفى قرب مننا.

كان راجل كبير اسمه الدكتور سامح.

قال:

— إحنا بنراجع الكاميرات.

— راجعوها بسرعة!

بصيت على شاشة المراقبة.

الساعة كانت 11:43 بالليل.

ظهر واحد لابس بالطو دكتور، دخل الحضانة.

شال الطفل.

ومشي عادي جدًا.

ولا حد وقفه.

قربت من الشاشة.

— مين ده؟

الدكتور سامح قال:

— معرفوش.

محمود كان ساكت.

بصيت له.

— إنت شايف حاجة؟

ما ردش.

— محمود!

قال:

— أيوه.

— مين؟

بص للشاشة وقال:

— ده مش دكتور.

— أمال مين؟

— واحد من رجالة عيلة الشاذلي.

اسم العيلة خلاني أستغرب.

— الشاذلي؟

محمود هز راسه.

— أكبر عيلة في الموضوع كله.

الدكتور سامح وشه اتغير.

بص لمحمود وقال:

— إنت عارف إن الكلام ده ممكن يدمر ناس كتير؟

محمود رد ببرود:

— ناس كتير أصلًا لازم تتدمر.

لفيت ناحية الدكتور.

— إنت تعرفهم؟

سكت.

سارة قربت مني.

— أحمد… لازم تعرف كل حاجة.

بصيت لها.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— قولي.

مسكت إيدي.

إيديها كانت بتترعش.

— قبل جوازنا، والدي كان شغال مع عيلة الشاذلي.

— في إيه؟

— أبحاث طبية.

محمود قال:

— مش أبحاث عادية.

بصيت له.

— أمال إيه؟

— كانوا بيحاولوا يلاقوا علاج للأمراض الوراثية.

قلت:

— وده شيء كويس.

محمود رد:

— كان ممكن يبقى كويس… لولا إنهم بدأوا يجربوا على أطفال.

سكت.

سارة غمضت عينيها.

— وأنا كنت واحدة من الأطفال دول.

حسيت قلبي اتقبض.

— إنتِ؟

هزت راسها.

— وأنا عندي سبع سنين، أخدوني من المستشفى بعد عملية بسيطة، وقالوا لأهلي إني محتاجة متابعة.

صوتها اتكسر.

— لكن الحقيقة إنهم استخدموني في تجارب.

بصيت لها بعدم تصديق.

— وإنتِ عارفة ده من إمتى؟

— من يوم ما لقيت ملف قديم باسم والدي.

محمود قال:

— والملف كان فيه حاجة أخطر.

طلع ورقة تانية.

— اسم أحمد المنصوري كان موجود فيه.

بصيت له.

— اسمي؟

— أيوه.

خدت الورقة منه.

وكان اسمي مكتوب فعلًا.

وتحته تاريخ…

قبل ما أعرف سارة أصلًا.

قبل ما نتقابل.

قبل ما نتجوز.

قبل كل حاجة.

— إزاي اسمي موجود هنا؟

محمود قال:

— لأن والدك كان شريكهم.

وقعت الورقة من إيدي.

— مستحيل.

— والدك ماكانش رجل أعمال عادي يا أحمد.

سارة بصتلي.

— أبوك كان بيمول الأبحاث.

حسيت الدنيا بتلف.

— أبويا مات من عشر سنين.

— مات، لكن أسراره ما ماتتش.

فجأة الدكتور سامح جري ناحية التليفون.

— لقينا إشارة من موبايل الطفل!

قربت منه.

— فين؟

قال:

— عربية خرجت من المستشفى من عشر دقايق.

محمود سأل:

— فين اتجاهها؟

الدكتور بص للشاشة.

— طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

محمود قال فورًا:

— لازم نلحقهم.

خرجنا.

لكن قبل ما أوصل العربية، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

— ألو؟

صوت راجل كبير قال:

— أحمد…

اتجمدت.

كنت أعرف الصوت.

صوت ما سمعتوش من سنين.

— مين؟

ضحك.

— نسيت صوت أبوك؟

جسمي كله اتجمد.

— مستحيل…

محمود بصلي.

— مين؟

ما قدرتش أرد.

الصوت كمل:

— الطفل معايا.

صرخت:

— إنت مين؟!

ضحك مرة تانية.

— أنا الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد.

— عايز إيه؟

— عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها قبل ما يموت.

— أنا ما عنديش حاجة.

قال:

— عندك.

وسكت لحظة.

— لأن أبوك ماكانش بيمول التجارب بس…

ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:

— أبوك كان هو صاحب التجربة الأصلية.

وقبل ما أقفل، سمعت بكاء طفل صغير في الخلفية.

وبعدين الصوت قال:

— لو عايز ابنك يرجع…

تعالى لوحدك.

وبعتلي موقع.

بصيت للموبايل.

المكان كان مزرعة قديمة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

محمود قرب مني.

— ما تروحش.

بصيت له.

— ابني هناك.

— ده فخ.

— عارف.

— ممكن يقتلوك.

فتحت باب العربية.

— مش فارقة.

سارة مسكت إيدي.

— أحمد، لأ.

بصيت لها.

— المرة دي مش هسيبك لوحدك.

وقبل ما أركب، محمود قال:

— استنى.

لفيت.

مد إيده ليّا بمسدس.

— لو قررت تدخل…

شد على السلاح.

— المرة دي ادخل وأنت مستعد تعرف الحقيقة كلها.

بصيت له.

— أي حقيقة؟

محمود قال:

— الحقيقة اللي خلت أبوك يضحي بكل حاجة…

وبعدين بص لسارة.

— والحقيقة اللي خلت سارة تطلقك من غير ما تقولك السبب الحقيقي.

سارة بدأت تعيط.

وأنا لأول مرة فهمت…

إن طلاقي من سارة ماكانش بسبب شغلي.

ولا بسبب إهمالي.

ولا حتى بسبب المشاكل اللي حصلت بينا.

كان فيه سبب تاني.

سبب خافوا يقولوهولي.

سبب متعلق بأبويا…

وبابني…

وبليلة واحدة حصلت بيني وبين سارة من شهر.

والأخطر من كل ده…

إن اللي خطف ابني كان مستنيني من قبل ما أعرف حتى إن عندي ابن.

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button