روايات وقصص

حكايات وقاعدتة الغريبة

طلعت من الأوضة بهدوء.
ومشيت لحد آخر الطرقة.
وقفت قدام الحمام.
بصيت جواه ثواني…
وبعدين بصيت ناحية السلم.
كنت عارفة إنه بعد دقايق هيطلع.
بس المرة دي…
أنا كنت في الطرقة قبله.
ومستنية.
الساعة 1032 بالليل…
شلت كرسي قابل للطي وحطيته في الطرقة.
الساعة 1034، جبت ترابيزة جانبية صغيرة وحطيتها جنبه.
الساعة 1036، طلعت أباجورة صغيرة، وكوباية شاي، والرواية اللي بقالي تلات أسابيع كل شوية أمسكها وأمثل إني بقراها.
أحمد خرج من أوضتنا، وقف مكانه وبصلي باستغراب.
إنتي بتعملي إيه؟
قلتله بمنتهى الهدوء
بقرا.
بص حوالين نفسه.
في الطرقة؟
آه.
بص ناحية الحمام.
وبعدين رجع بصلي.
ندى…
نعم؟
بلاش.
فتحت الكتاب.
بلاش إيه؟
خفض صوته.
إنتي عارفة أنا أقصد إيه.
ابتسمت.
والله ما عارفة.
أحمد قرب مني وقال بصوت أوطى
بابا بيدخل الحمام في الوقت ده تقريبًا.
قلت
عارفة.
طب قاعدة هنا ليه؟
عشان دي طرقة مشتركة في البيت، وكلنا بنستخدمها.
فضل باصصلي.
رفعت كوباية الشاي وشربت رشفة.
وبعدين قلت
والباب مفتوح على آخره لو مش عاجبه. محدش ماسكه.
وش أحمد اتشد فورًا.
واضح إنه فهم إني برد على أبوه بنفس كلامه.
وحقيقة؟
فرحت شوية.
الساعة 1043…
سمعت خطوات عم صبري وهو طالع السلم.
الموبايل في إيد.
ونضارة القراية متعلقة في قميصه.
أول ما وصل فوق وشافني قاعدة على بعد حوالي متر من باب الحمام…
وقف.
بصلي.
وبعدين قال
إيه الهبل ده؟
قلتله بهدوء
مساء الخير يا عمي.
قطب حواجبه.
إنتي بتعملي إيه؟
بقرا.
هنا؟
آه.
بص لأحمد.
أحمد فورًا بص في الأرض.
نفس الحركة بتاعة الفطار.
واضح إن البيض مش شرط

عشان يعملها.
عم صبري شاور ناحية الكرسي.
شيلي الكرسي ده.
قلت
ليه؟
عشان أنا داخل الحمام.
بصيت ناحية باب الحمام المفتوح.
ماشي.
وسكت.
رجعت عيني على الكتاب.
فضل واقف مستنيني.
ندى.
رفعت عيني.
نعم؟
قلتلك أنا داخل الحمام.
قلتله
وإيه يعني؟
وشه احمر.
يعني أنا مش عايزك قاعدة هنا.
حاولت أعمل أبرأ تعبير ممكن على وشي.
وقلت
ممكن حضرتك بس ما تبصش.
سمعت صوت غريب من أحمد.
ممكن يكون كحة.
أو كان بيحاول يمنع نفسه من الضحك.
عم صبري فضل باصصلي.
طول اليوم وأنا بسأل نفسي
يا ترى لما اللحظة تيجي، هقدر فعلًا أقول الجملة دي في وشه؟
طلع إن الغضب بيدي شجاعة محترمة جدًا.
قال
خفيفة دم.
قلت
أنا مش بهزر.
قال على طول
ده بيتي.
قلت
عارفة.
يبقى قومي من هنا.
قفلت الكتاب على صباعي عشان أحفظ الصفحة.
وقلت
يا عمي صبري، أنا مش بقول لحضرتك تعمل إيه في الحمام بتاعك. حضرتك وضحتلي النقطة دي كويس جدًا.
فكه اتشد.
كملت
أنا بس قاعدة في الطرقة.
قال
قدام باب الحمام بالظبط.
قلت
آه.
قال
وأنا جوه الحمام.
رفعت كتفي.
ممكن تقفل الباب.
وسكتنا كلنا.
ثواني طويلة.
أحمد قال بصوت شبه همس
ندى…
عم صبري لف له فجأة.
إنت هتسيب مراتك تتصرف بالشكل ده؟
وهنا…
بالنسبالي الموضوع انتهى.
مش عشان هو غضبان مني.
لكن عشان طريقة السؤال نفسها.
هتسيب مراتك؟
كأني ملك أحمد.
وكأن راجل في البيت مسؤول إنه يسيطر عليا عشان أرضي راجل تاني.
وقفت من على الكرسي.
عم صبري بان على وشه الرضا لثانية.
كأنه افتكر إني استسلمت.
شلت الكرسي.
قلت
عندك حق.
أحمد نفسه ارتاح.
واضح جدًا.
مشيت بالكرسي حوالي مترين لقدام، وحطيته مباشرة قدام باب أوضتنا.
وقعدت تاني.
قلت
كده أحسن؟
عم صبري فضل باصصلي.
المشكلة إنه من المكان الجديد برضه كان الحمام واضح قدامي تمامًا.
قال
إنتي بتتصرفي زي العيال.
قلت
غالبًا.
يبقى بطلي.
قلتله
اقفل الباب.
ضحك.
ضحك بجد.
وقال
إنتي مش هتكسبي الموضوع ده.
وهنا الكلمة نفسها شدت انتباهي.
تكسبي.
أنا مكنتش فاكرة إننا في منافسة.
هو اللي كان شايفها كده.
دخل الحمام.
وبعدين، وهو باصصلي مباشرة…
قعد.
وساب الباب مفتوح على آخره.
أنا نزلت عيني على الكتاب.
وهو بص في الموبايل.
وأحمد واقف بينا زي واحد بيحاول يفصل بين اتنين في خناقة وهو نفسه مش عارف يبدأ منين.
عدت دقيقتين.
مديت إيدي ومسكت موبايلي.
عم صبري رفع عينه فورًا.
بتعملي إيه؟
قلت
بشوف حاجة.
قال بسرعة
متوجهيش الموبايل الناحية دي.
أنا أصلًا مكنتش موجهة الموبايل ناحيته.
ولا حتى قريب.
لكن فجأة…
الخصوصية بقت مهمة.
غريب.
حطيت الموبايل على الترابيزة ووشه لتحت.
وقلت
حضرتك شكلك مش مرتاح.
قال
أنا مرتاح جدًا.
ماشي.
قال
إنتي اللي مخليّة الموضوع غريب.
كنت على وشك أضحك.
وفي اللحظة دي، سعاد حماتي طلعت السلم.
وقفت في نص الطرقة.
بصتلي.
وبعدين بصت لعم صبري.
وبعدين للكرسي.
وقالت
إيه اللي بيحصل هنا؟
عم صبري رد قبل ما أفتح بقي
مرات ابنك اتجننت.
سعاد بصتلي.
قلت
بقرا.
رفعت حاجبها.
في الطرقة؟
قلت
واضح إن ده بقى موضوع مثير للجدل.
بصت لجوزها.
وبمنتهى البساطة قالت
يا صبري، اقفل الباب.
البيت كله سكت.
عم صبري بص لها.
إيه؟
شاورِت ناحية الباب.
الباب. اقفله.
تعبير وشه اتغير من الغضب لعدم التصديق.
وإنتي كمان؟
عقدت إيديها قدام صدرها.
بقالي سنين بقولك كده.
أنا قعدت مستقيمة أكتر.
قلت
سنين؟
سعاد بصتلي وقالت
تمانية وعشرين سنة لو هنحسب.
عم صبري قال بضيق
يا سعاد كفاية بقى.
لكنها قالت
لأ.
وصوتها اتغير.
أنا سمعتها كتير متضايقة منه.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
كانت تعبانة.
قالت
إنت بدأت تعمل الحركة دي من وقت ما الولاد كانوا مراهقين، عشان كنت شايف إن الموضوع مضحك.
أحمد رفع عينه.
إيه؟
أمه هزت راسها.
إنت وأخوك محمود كنتوا بتشتكوا طول الوقت.
ملامح أحمد اتغيرت.
بصيتله.
إنت كمان كنت بتشتكي؟
مردش.
والحقيقة إن ده وجعني أكتر مما توقعت.
عم صبري لوّح بإيده.
يا ستي ولاد، والولاد أصلًا مش فارق معاهم الحاجات دي.
أحمد بصله أخيرًا.
وقال
أنا كان فارق معايا.
عم صبري سكت.
أحمد بلع ريقه.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button