
# بعد 8 سنين ظهر فجأة وسألني: «هو ده ابني أنا كمان؟».. لكن الحقيقة اللي اكتشفتها عن بنتنا قلبت كل حاجة جوزي بنتنا داليا، اللي كان عمرها 6 سنين، جوه شنطة سفر بحجة إنه بيعلمها الأدب، وسابها لفترة طويلة من غير ما يفتح لها. بعد 8 سنين، ظهر قدامي فجأة. وبمجرد ما شاف ابني الصغير، بص في وشه وسألني: — هو ده ابني أنا كمان؟ لكن الحقيقية ما كانتش في سؤاله. الصدمة إن كريم لحد اللحظة دي ما كانش يعرف إن بنتنا رحلت أصلًا.
والأغرب إن تسجيلًا احتفظت بيه من الليلة دي كان على وشك يكشف الحقيقة الكاملة، ويبين مين اللي خدعه طوال السنين دي، وإيه اللي حصل فعلًا لداليا في الساعات الأخيرة.
## اللقاء بعد 8 سنين
دخلت المطعم وأنا شايلة ابني آدم على كتفي.
كان عنده 3 سنين، ونام في العربية وإحنا جايين، ففضلت شايله بدل ما أصحيه.
التجمع كان لزمايل دفعتي القدام.
ناس ما شفتهمش من سنين.
كنت مترددة أصلًا أروح، لكن صاحبتي نهى فضلت تصمم:
— يا مريم، كفاية هروب من الناس. انزلي وعيشي حياتك.
ما كنتش أعرف إن الليلة دي هتفتح بابًا حاولت لمدة 8 سنين أقفله جوايا.
أول ما دخلت، نهى ابتسمت وهي بتبص لآدم.
لكن ابتسامتها اختفت بالتدريج.
فضلت مركزة في ملامحه بطريقة ضايقتني.
قلت:
— مالك؟
سألتني بصوت منخفض:
— ده ابنك؟
ضحكت:
— أمال ابن مين؟
لكنها ما ضحكتش.
قربت مني وسألت:
— عنده كام سنة؟
— 3 سنين.
سكتت شوية، وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد:
— مريم… إزاي قدرتي ترجعي لكريم بعد اللي عمله في داليا؟
حسيت جسمي كله اتشد.
قلت:
— أنا ما رجعتش لكريم.
بصت لآدم مرة تانية.
— بس الولد…
قاطعتها:
— آدم مش ابنه.
وقبل ما ترد، لاحظت إن عينيها اتجهت ناحية الباب.
لفيت.
وتجمدت مكاني.
كريم الألفي.
واقف عند باب المطعم.
8 سنين عدوا من آخر مرة شوفته فيها.
شعره دخل فيه الشيب، ووشه بقى أنحف، لكن ملامحه كانت لسه زي ما هي.
كان جاي من مناسبة خاصة بجمعية للمحاربين القدامى، وكان لابس الزي الرسمي الخاص بها.
في البداية افتكرت إنه بيبصلي.
لكن لما قرب، فهمت إنه كان مركز على آدم.
اتحرك ناحيتي ببطء.
وقف قدامي.
بص للولد، وبعدين رفع عينه ليا.
— ابنك؟
قلت ببرود:
— أيوه.
رجع بص لآدم.
— عنده كام سنة؟
— وإنت مالك؟
قرب خطوة.
— جاوبيني يا مريم.
— 3 سنين.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال:
— هو ابني؟
ضحكت، لكن ضحكتي ما كانش فيها أي فرحة.
— إنت فاكر نفسك آخر راجل في الدنيا يا كريم؟
قال بعصبية:
— ملامحه…
قاطعته:
— آدم مالوش أي علاقة بيك.
في اللحظة دي، آدم اتحرك على كتفي وفتح عينه.
بص لكريم بنصف عين، وبعدين دفن وشه في رقبتي.
إيدي بدأت ترتعش.
مش خوف على نفسي.
خوف على ابني.
لأن آخر طفل كان بيني وبين الراجل ده كان داليا.
## اليوم اللي غير حياتي
داليا كان عندها 6 سنين.
طفلة هادية، لكنها عنيدة جدًا لما تحس إن حد بيتظلم.
وكانت متعلقة بيا بشكل كبير.
أما علاقتها بأبوها، فكانت بتحبه.
وده أكتر شيء كان بيوجعني بعدها.
في اليوم ده كنت بعيدة عن البيت.
كنت طبيبة عسكرية ومشاركة في تدريب بعيد عن المجمع السكني اللي كنا عايشين فيه.
حوالي الساعة 4 العصر، موبايلي اهتز.
ظهر تنبيه بحركة غير معتادة من كاميرا المنزل.
في البداية ما اهتمتش.
افتكرت إن داليا رجعت من المدرسة أو إن العاملة دخلت وخرجت.
لكن بعد أقل من دقيقة وصل تنبيه تاني.
وبعدين تالت.
فتحت التطبيق.
الصورة اللي ظهرت قدامي فضلت تطاردني سنين.
شنطة سفر كبيرة كانت موجودة على أرضية غرفة الملابس.
وكان واضح إنها بتتحرك.
مرة ناحية اليمين.
ومرة ناحية الشمال.
قربت الصورة.
وسمعت صوت خبط.
وبعدين صوت داليا:
— بابا افتح!
اتجمدت.
رفعت صوت الكاميرا.
— بابا أنا آسفة… افتحلي، أنا مش عارفة آخد نفسي.
اتصلت بكريم فورًا.
رد بعد كام رنة:
— أيوه؟
صرخت:
— داليا فين؟!
سكت.
قلت:
— كريم! داليا جوه الشنطة؟!
رد بهدوء:
— أيوه.
حسيت إني سمعت غلط.
— إنت بتقول إيه؟
— بتتعاقب.
— بتتعاقب إزاي؟ افتح الشنطة فورًا!
قال:
— داليا =نادين في الأسانسير.
نادين.
مجرد سماع اسمها كان كفاية يخليني أفقد أعصابي.
نادين كانت موظفة مدنية بتشتغل في جهة مرتبطة بوحدة كريم، ومع الوقت بقت موجودة في تفاصيل حياتنا أكتر مما ينبغي.
كل مرة كنت أعترض، كريم يقول:
— إنتِ بتكبري الموضوع. نادين زي أختي.
لكن الغريب إن اهتمامه بيها كان دايمًا أكبر من اللازم.
قلت:
— حتى لو داليا عملت كده، دي طفلة!
رد:
— لازم تتعلم إن أفعالها ليها عواقب.
:
— طفلة جوه شنطة عشان تتعلم؟!
قال:
— عشر دقايق وهطلعها.
— افتحها دلوقتي!
— مريم، أنا مش ناقص أوامر منك.
وفجأة…
صوت داليا خرج من السماعة.
كان أضعف من الأول.
— ماما…
حسيت رجلي مش شايلاني.
قعدت على أقرب كرسي وأنا ماسكة الموبايل بإيدين بيرتعشوا.
— داليا! حبيبتي، ماما معاكي.
سمعتها بتعيط:
— ماما أنا خايفة.
قلت لكريم:
— بالله عليك افتح لها.
ما ردش.
قلت بسرعة:
— عايز الطلاق؟ هديهولك. عايز البيت؟ خد البيت. عايزني أختفي من حياتك؟ هختفي. بس افتح الشنطة.
قال بسخرية:
— وبعدها تجري لجدي؟
— مش هاروح لحد.
— وتضيعي مستقبلي؟
صرخت:
— بنتك محتاجة مساعدة يا كريم!
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— بطلي تمثيل.
وقفل الخط.
## اللحظات التي لا تُنسى
حاولت أرجع للمجمع بأسرع طريقة ممكنة.
لكن في اليوم ده كانت الإجراءات الأمنية مشددة، والوصول للمنطقة السكنية ما كانش سهل.
اتصلت بكريم تاني.
ما ردش.
اتصلت بنادين.
هاتفها كان مغلقًا.
رجعت للكاميرا.
الشنطة كانت لسه بتتحرك.
لكن أبطأ.
فضلت أقول لنفسي:
نامت.
أكيد نامت.
أكيد كريم فتح لها.
يمكن الكاميرا علقت.
أي تفسير…
إلا الحقيقة.
بعد محاولات قدرت أرجع بطائرة هليكوبتر عسكرية.
طول الطريق كنت بفتح الكاميرا.
وبعد فترة…
الشنطة بطلت تتحرك.
لما وصلت للمبنى، شفت سيارة إسعاف.
وقتها عرفت إن فيه حاجة حصلت.
جريت ناحية المكان.
وبعد دقائق، عرفت إن داليا نُقلت للمستشفى.
ركبت معاها الإسعاف.
فضلت أكلمها وأحكيلها عن الفستان اللي وعدتها أشتريهولها، وعن الرحلة اللي كنا هنروحها، وعن عيد ميلادها اللي كان قرب.
كنت بكلمها وكأن صوتي ممكن يرجع لها قوتها.
لكن قبل الفجر…
الدكتور وقف.
بصلي.
وهز راسه.
كل حاجة بعدها كانت مشوشة.
ما افتكرش صرخت ولا لأ.
ولا مين سندني.
كل اللي فاكراه إني مسكت إيد داليا وقلت:
— أنا آسفة يا داليا… ماما اتأخرت.
## كريم اختفى
كريم ما كانش في المستشفى.
سألت عنه.
وبعد ساعات عرفت إنه خرج من المجمع مع نادين.
قالوا إن عندها ظرف طارئ.
بنتي كانت في المستشفى…
وهو اختار يروح معاها.
بعد 3 أيام، بدأت إجراءات الدفن.
وفي نفس اليوم، روحت لجده، اللواء المتقاعد طاهر الألفي.
أول ما دخلت مكتبه، وقف.
كان واضح إنه عارف كل شيء.




