روايات وقصص

عزومة شغل ابنى

قلت
دي فلوس معاشي وحياتي.
قعد جنبي.
مسك إيدي.
هو أنا غريب؟
نفس الجملة.
نفس الجملة اللي أنا كنت بقولها لأحمد طول عمري
محمود غريب؟
طلعت الكارت.
أديتهوله.
أخد 15 ألف.
مر أسبوعين.
شهر.
شهرين.
مفيش فلوس.
والمحل قفل.
وفي ليلة سمعت محمود وهبة بيتخانقوا.
كنت داخلة أشرب مية.
سمعت هبة بتقول
أمك هتفضل قاعدة هنا لحد إمتى؟
تجمدت.
محمود رد
أعمل إيه يعني؟
ما ترجع لأخوك.
أحمد مش هياخدها.
وإحنا ذنبنا إيه؟
حطيت إيدي على الحيطة.
هبة كملت
الشقة صغيرة، ومصاريفنا زادت. وبعدين هي كل يوم بتدخل في تربية البيبي وفي أكلي وفي كل حاجة.
محمود قال
وطي صوتك.
أنا تعبت يا محمود!
رجعت مكاني قبل ما يشوفوني.
دخلت تحت البطانية.
ولأول مرة من سنين…
افتكرت بيت أحمد.
افتكرت أوضتي.
المرتبة الدافية.
الدوا اللي كان بيتحط كل أسبوع جنب سريري من غير ما أطلبه.
افتكرت مرة صحيت الساعة 3 الفجر تعبانة.
أحمد شالني بنفسه ونزل بيا المستشفى.
فضل واقف برا الكشف 4 ساعات.
ولا مرة قال لي
أنا عملت عشانك.
افتكرت داليا وهي كل شهر بتجيب علاجي.
وأنا بدل ما أشكرها…
كنت أقول
أكيد من فلوس ابني.
بدأت أفهم حاجة كنت رافضة أشوفها.
أحمد كان حبه تقيل.
هادئ.
مفيهوش كلام كتير.
أما محمود…
فكان يعرف يقول اللي أنا عايزة أسمعه.
والأسوأ؟
إني أنا اللي عودته على كده.
كل ما يقع، أجري أشيله.
كل ما يحتاج فلوس، أجيبها من أي مكان.
كل ما يغلط، أقول
أصله صغير.
لحد ما بقى راجل متجوز وعنده طفل…
ولسه مستني حد ينقذه.
تاني يوم الصبح، لبست هدومي.
طلعت من غير ما أقول لهم.
وروحت شركة أحمد.
وقفت قدام المبنى فترة طويلة.
كنت مكسوفة أدخل.
في الآخر سألت موظفة الاستقبال عنه.
قالت
أستاذ أحمد ساب الشركة من شهر.
قلبي وقع.
ليه؟
قالت
حضرتك مين؟
أمه.
وشها اتغير.
طلبت مني أستنى.
بعد شوية خرج الأستاذ فؤاد.
عرفني فورًا.
حضرتك والدة أحمد؟
قلت
أيوه.
سألته
ابني مشي ليه؟
تنهد.
المشروع اتسحب منه بعد اللي حصل.
حسيت رجلي ضعفت.
قلت
عشان اللحمة؟
قال
مش اللحمة في حد ذاتها. الإدارة شافت إن الموقف كله غير احترافي، والمنافس كان مستني أي غلطة. أحمد حاول يتحمل المسؤولية كاملة وما جابش سيرة حضرتك.
دموعي نزلت.
وبعدها؟
رفضوا ترقيته، وبعد فترة قدم استقالته.
مسكت طرف الكرسي.
هو فين دلوقتي؟
قال
على حد علمي بدأ شغل في شركة أصغر.
خرجت وأنا مش شايفة قدامي.
طلعت الموبايل.
اتصلت بأحمد.
مردش.
اتصلت تاني.
مردش.
رجعت بيت محمود.
وأول ما دخلت لقيت مصيبة جديدة مستنياني.
راجلين واقفين في الصالة.
ومحمود وشه أصفر.
واحد منهم بيقول
قدامك لحد آخر الأسبوع، وإلا الإجراءات هتبدأ.
لما مشيوا سألت
مين دول؟
محمود قال
مفيش.
صرخت
مين دول يا محمود؟!
هبة قالت
أصحاب ديون.
اكتشفت إن محمود ما كانش متزنق شوية.
المحل كان خسران من البداية.
وهو كان بيستلف من شخص عشان يسدد شخص تاني.
قلت
وال ألف بتوعي؟
سكت.
راحوا؟
سكت.
قعدت على الكرسي.
سألته
واللحمة اللي بعتها؟
قال
راحت في الديون.
بصيت له.
لأول مرة شوفته من غير غشاوة.
ده الابن اللي كنت بظلم أخوه عشانه.
قلت
ليه ما قلتليش الحقيقة؟
رد
عشان كنت عارف إنك هتساعديني.
الجملة كانت أغرب إجابة ممكن أسمعها.
قلت
يعني إيه؟
قال بعصبية
يا أمي إنتِ طول عمرك بتتصرفي! كل ما تحصل مشكلة بتلاقي حل.
سألته
ولو الحل على حساب أخوك؟
سكت.
وقتها عرفت الإجابة.
هو عمره ما فكر في أحمد.
لأني أنا علمته إن أحمد موجود عشان يدفع.
دخلت جمعت هدومي.
محمود وقف عند الباب.
رايحة فين؟
قلت
مش عارفة.
هترجعي لأحمد؟
بصيت له.
حتى لو رجعت، مش هطلب منه يدخلني بيته.
هبة قالت
يا ماما إحنا ما قصدناش…
رفعت إيدي.
كفاية.
وبصيت لمحمود.
أنا غلطت فيك قبل ما أغلط في

أخوك.
استغرب.
قلت
ربيتك على إن كل حاجة من حقك لمجرد إنك محتاجها. وكل ما فشلت، بدل ما أخليك تتحمل نتيجة فشلك، كنت بدور لك على حد يدفع التمن.
دموعي نزلت.
حتى لما كبرت… فضلت أعاملك كأنك طفل.
نزلت بالشنطة.
لكن ما روحتش لأحمد.
أجرت أوضة صغيرة بمعاشي.
وبعت خاتمين دهب كانوا معايا.
رجعت لأحمد جزء من الفلوس اللي كنت أخدتها منه زمان.
هو حولهم لي تاني.
رجعتهم.
حولهم.
رجعتهم.
وفي الآخر بعت لي رسالة واحدة
خليهم معاكي يا أمي.
قعدت أبص للرسالة وأعيط.
بعدها بأسبوع، روحت بيته.
داليا هي اللي فتحت.
أول ما شافتني سكتت.
قلت
أحمد موجود؟
دخلت.
أحمد خرج من أوضته.
وقفنا قدام بعض.
لأول مرة ما قلتش
أنا أمك.
ولا قلت
أخوك محتاج.
ولا حاولت أبرر.
قلت جملة واحدة
أنا غلطت في حقك.
أحمد سكت.
كملت
وغلطت في حق داليا وعيالك. أنا كنت فاكرة إن اللي صوته أعلى في طلب المساعدة هو اللي محتاجني أكتر. ونسيت إن اللي ساكت ممكن يكون شايل فوق طاقته.
داليا دموعها نزلت.
قلت لها
وإنتِ كمان حقك عليا.
وبصيت لأحمد.
أنا مش جاية أرجع أعيش هنا. أنا جاية أقول لك إني فهمت.
أحمد قرب.
كنت مستنية يقول أي حاجة.
لكنه حضني.
انهرت.
بعد شهور، أحمد بدأ ينجح في شغله الجديد.
وأنا فضلت في شقتي الصغيرة بإرادتي.
بقيت أزورهم.
أدخل كضيفة محبوبة…
مش كصاحبة حق في كل حاجة عندهم.
أما محمود، فاضطر يقفل المحل نهائيًا ويشتغل موظف عند حد.
ولأول مرة، لما طلب مني فلوس عشان يبدأ مشروع جديد، قلت له
لأ.
اتصدم.
قال
يا أمي، أنا ابنك.
ابتسمت بحزن.
وعشان إنت ابني، لازم تتعلم تقف على رجلك.
زعل مني شهور.
لكنه اشتغل.
بدأ يسدد ديونه بنفسه.
والغريب إن أول مرة شوفته فيها بيتغير فعلًا…
كانت أول مرة أبطل أنقذه.
بعد سنة، اتجمعنا كلنا على سفرة أحمد.
وأثناء الأكل، داليا حطت قدامي طبق لحمة.
ضحكت وقالت
خدي يا ماما، دي بتاعتك.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيت لأحمد.
وضحكت وسط دموعي.
لا يا بنتي… حطي لكل واحد نصيبه الأول.
أحمد ابتسم.
وأنا وقتها فهمت الدرس اللي أخدت عمر كامل عشان أتعلمه
العدل بين ولادنا مش معناه ندي المحتاج كل حاجة… ونطلب من القوي يفضل يضحي ويسكت.
لأن الابن اللي عمره ما بيشتكي…
ممكن يكون أكتر واحد إحنا ظلمناه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button