
إمتى؟
لما أرجع البيت.
لا.
طلعت موبايلي.
دلوقتي.
هند اتعصبت
إنتِ شكاكة بشكل مرضي!
وأنتِ عصبية بشكل مريب.
محمود شدني من إيدي
نور، يلا نمشي.
سحبت إيدي منه.
إنت امشي.
أنا هكمل الإجراءات لوحدي.
إنتِ مش هتعملي حاجة من ورايا.
بصيت له
مين اللي عمل حاجة من ورا التاني؟
سكت.
رجعت البيت لوحدي.
فتحت اللابتوب، ودخلت على حسابي البنكي.
وبدأت أراجع كل التحويلات.
مرتب محمود.
فلوس الشبكة.
حتى التحويلات الصغيرة اللي كانت بتتم من حسابه.
وبينما أنا بدور، لقيت حاجة غريبة.
فيه تحويل بمبلغ خمسين ألف جنيه اتعمل قبل الميتين ألف.
لكن المرة دي التحويل ماكانش لهند.
كان لشخص اسمه
رامي السيد.
اتجمدت مكاني.
مين رامي السيد؟
فتحت تفاصيل التحويل.
الوصف كان
دفعة استثمار.
اتصلت بمحمود.
ما ردش.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
بعتله
مين رامي السيد؟
بعد أقل من دقيقة، الموبايل رن.
محمود.
رديت
مين رامي؟
سكت شوية.
نور، بلاش تدوري ورا حاجات مش هتفيدك.
يعني تعرفه.
آه.
مين؟
واحد شغال مع هند.
وليه حولتيله خمسين ألف؟
ده جزء من الاستثمار.
وهند قالت إن الفلوس كلها في حسابها.
سكت.
عرفت من سكوته إن المصيبة أكبر مما كنت متخيلة.
قلت
محمود، إنت حوّلت كام بالظبط؟
الميتين ألف.
قبلهم؟
إيه؟
الخمسين ألف اللي اتحولوا لرامي.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
دي فلوس كانت موجودة قبل الجواز.
ضحكت بمرارة.
قبل الجواز؟
أيوه.
يعني عندك فلوس تانية؟
نور، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طيب فهمني.
سكت.
وبعدين قال
أنا لازم أقفل.
وقفل المكالمة.
قعدت قدام اللابتوب وأنا مش قادرة أستوعب.
جوازي بقاله تلات شهور بس.
وخلال التلات شهور دول، أنا كنت فاكرة إن محمود شخص بسيط، مرتبه محدود، ومصاريفه عادية.
لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه حسابات وتحويلات أنا ما أعرفش عنها حاجة.
والأخطر…
إنه كان بيحوّل فلوس لناس أنا عمري ما سمعت عنهم.
فتحت سجل التحويلات تاني.
بدأت أراجع شهر ورا شهر.
وفجأة لقيت تحويلات متكررة لنفس الاسم.
رامي السيد.
كل مرة بمبلغ مختلف.
عشرة آلاف.
عشرين ألف.
خمسين ألف.
وبعدين ميت ألف.
إجمالي التحويلات كان رقمًا صادمًا.
أكتر من أربعمية ألف جنيه.
وقتها فهمت إن موضوع مرات أخوه مش بدأ النهارده.
كان موجود من قبل ما أنا حتى أعرف محمود.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه؟
وليه محمود مصر يحط كل فلوسه عند هند؟
وليه هند بتاخد فلوس العيلة كلها؟
وليه في شخص تالت اسمه رامي داخل في الموضوع؟
بالليل، محمود رجع البيت.
كان فاكر إني هفتح معاه خناقة.
لكنه اتفاجئ إني كنت قاعدة بهدوء.
حط مفاتيحه على الترابيزة.
إنتِ لسه صاحيه؟
مستنياك.
عايزة إيه؟
حطيت اللابتوب قدامه.
عايزة تفسير.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
إنتِ دخلتي على حسابي؟
ده حساب مشترك.
إنتِ ما كانش من حقك.
وأنت كان من حقك تحوّل فلوسي؟
سكت.
قلبت الشاشة ناحيته.
مين رامي السيد؟
محمود ما ردش.
وإيه علاقة هند بيه؟
ولا كلمة.
وإيه اللي حصل في الفلوس اللي اتحولت له؟
محمود قعد على
الكرسي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
نور… لو قلتلك الحقيقة، حياتنا كلها هتتغير.
رديت بهدوء
حياتنا اتغيرت بالفعل.
أنا بس لسه عايزة أعرف الحقيقة.
محمود غمض عينه.
وبعد ثواني قال
هند مش بتستثمر فلوس العيلة.
قلبي وقع.
أمال بتعمل إيه؟
رفع عينه وبصلي.
هي بتسد بيها ديون.
ديون مين؟
سكت.
وبعدين قال
ديون أخويا الكبير.
أنا اتصدمت.
كريم؟
هز راسه.
أيوه.
وإنتوا مخبيين ده عن ماما وبابا؟
ماما وبابا لو عرفوا، هيموتوا من الصدمة.
وعشان كده أخدتوا فلوسهم؟
كنا هنرجعها.
والمتين ألف بتوعنا؟
كنا هنرجعهم برضه.
صرخت
إنتوا كنتوا بتخططوا ترجعوا الفلوس إزاي؟
محمود سكت.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينسحب من وشي
بعد ما نبيع الشقة.
بصيت له.
شقتنا؟
هز راسه.
الشقة اللي إحنا ساكنين فيها؟
أيوه.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد فلوس ضاعت.
كان فيه مخطط كامل.
وكان جوزي جزء منه.
والأسوأ من كل ده…
إنهم كانوا ناويين يبيعوا شقتنا من غير ما يقولولي.
لكن محمود ما كانش يعرف إني في اللحظة دي كنت بالفعل ماسكة موبايلي…
وبسجل كل كلمة قالها.
الجزء الأخير
فضلت باصة لمحمود كام ثانية، وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
يعني إنتوا كنتوا ناويين تبيعوا شقتنا؟
محمود وطّى عينه.
الشقة مش باسمك لوحدك.
ضحكت بمرارة.
بس باسمنا إحنا الاتنين.
وعشان كده لازم كنت أعرف.
كنتِ هتوافقي؟
طبعًا لأ.
أهو عشان كده ما قلناش.
الجملة دي كانت كفاية بالنسبة لي.
ما بقيتش محتاجة أسمع أي تبرير تاني.
قفلت تسجيل الصوت، وبعت نسخة لنفسي على الإيميل.
وبعدين قمت من مكاني.
محمود سألني
إنتِ رايحة فين؟
أنام.
بس إحنا لسه بنتكلم.
إحنا خلصنا كلام.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
الليلة دي ما نمتش.
لكن مش عشان كنت منهارة.
لأ.
كنت بفكر.



