
وماما وبابا نكسب مبلغ كبير، ساعتها ما تبقيش تبصي لفلوسنا وتحسديّنا!
ضغطت على التسجيل، وقلت
يعني إنت بتأكد إن الميتين ألف جنيه اتحوّلوا بالكامل على حساب هند؟
رد من غير تردد
أيوه، بأكد.
أنا بنفسي النهارده بعد الغدا روحت معاها البنك وخلصنا الإجراءات.
كنت متغاظة لدرجة إني مش قادرة أتكلم.
وبعد ثواني قلت
مرتبك أنا ممكن ما يكونش من حقي أديره.
لكن الميتين ألف جنيه بتوع الشبكة دول نصهم بتوعي.
إنت من حقك تعمل فيهم كده من غير ما ترجعلي؟
بصلي باستغراب وقال
يا ساتر! إنتِ بقيتي مادية أوي كده ليه؟
إحنا كلنا أهل وناس واحدة.
مرات أخويا بس بتساعدنا نستثمر الفلوس.
هو يعني هتسرقنا؟ أكيد هترجعلنا فلوسنا لما تكسب.
أنا ما رديتش عليه.
لكن في سري، حفظت كل الأدلة اللي قدامي.
وسجلت كلامه كله.
وبهدوء قلت
أتمنى فعلًا إنها تعرف ترجعهم.
الليلة دي ما نمتش خالص.
وتاني يوم الصبح، أول ما صحيت، دخلت المطبخ وطلعت كل اللبن واللانشون والعيش الموجودين في التلاجة.
حطيتهم كلهم في شنطة.
محمود صحى، ولما شافني، فرك عينيه وسأل
إنتِ بتاخدي الأكل ده كله ليه؟
قلت
الحاجات دي أنا اللي شاريها، هاخدها معايا الشركة وآكلها هناك.
بصلي باستنكار
نور، هو حتى الأكل لازم تعملي عليه مشكلة؟
رديت بمنتهى الحسم
أيوه.
من النهارده، هتغدى في كانتين الشركة.
وبالليل هتعشى بره.
أما أكلك التلات وجبات، إنت اللي تتصرف فيه.
زمان، أنا ومحمود كنا بنفطر الصبح غالبًا على عيش ولانشون وبيض مقلي.
والغدا بتاعه كنت بجهزه من بالليل، وأحطه في علبة الأكل عشان ياخده معاه الشغل.
وبالليل، أول ما أخلص شغلي، كنت بعدّي على السوق أجيب الخضار واللحمة وباقي الطلبات، وأرجع البيت أطبخ.
وكان محمود أول ما يدخل البيت يلاقي الأكل سخن، والشوربة جاهزة، وكل حاجة مستنياه.
زمان كنت زوجة مثالية بكل معنى الكلمة.
أما دلوقتي…
فأنا كل اللي عايزاه إني أبقى مجرد زميلة سكن، وأقوم بالحد الأدنى من واجبات زميلة السكن.
بص محمود في جيبه وقال
بس أنا معايا ميتين جنيه بس.
لو هآكل بره التلات وجبات كل يوم، الفلوس دي مش هتكفيني.
قلت وأنا باقفل الشنطة
لو مش مكفيين، شوفلك حل.
اتنهد وقال
طب سلفيني خمسمية جنيه الأول.
بصيت له
لأ.
شلت الشنطة ومشيت.
ومن أول لحظة لآخر لحظة، ما بصيتش لمحمود حتى مرة واحدة.
وقبل ميعاد انتهاء الشغل بالليل بشوية، محمود بعتلي رسالة…
…………..
يتبع…
قبل ميعاد انتهاء الشغل بالليل بشوية، محمود بعتلي رسالة.
فتحتها لقيته كاتب
نور، انزلي تحت الشركة. أنا مستنيكي.
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
بعد دقيقتين بعت تاني
متخلينيش أطلعلك الشركة وأعمل مشكلة قدام زمايلك.
ابتسمت بسخرية.
زمان كنت بخاف من كلام الناس.
دلوقتي؟
مبقاش عندي حاجة أخسرها.
كتبتله
لو عندك حاجة مهمة قولها هنا.
الرد جه بسرعة
انزلي بس.
ما رديتش.
وبعد حوالي عشر دقايق، وأنا خارجة من الشركة، لقيته واقف قدام الباب.
كان متوتر جدًا، وأول ما شافني اتحرك ناحيتي.
إنتِ ليه بتعملي كده؟
بصيت له
بعمل إيه؟
بتسحبي نفسك من البيت، وبتاخدي الأكل، ومش بتديني فلوس، وكمان مش بتردي عليا.
إنت فاكر إن المشكلة في الأكل؟
سكت.
قلت
المشكلة إنك أخدت ميتين ألف جنيه من فلوسنا وحطيتهم عند مرات أخوك من غير ما حتى تستشيرني.
قلتلك هنكسبهم ونرجعهم.
ولو خسرناهم؟
مش هنخسر.
ضحكت.
إنت عارف إيه عن البورصة أصلًا؟
مرات أخويا فاهمة.
والدليل؟
سكت تاني.
قلت
فين حساب الاستثمار؟
عندها.
فين كشف الحساب؟
هي اللي ماسكاه.
فين العقد اللي يثبت إن الفلوس دي استثمار باسمك؟
محمود اتضايق
إنتِ بتستجوبيني؟
لا. أنا بحاول أعرف فلوسي راحت فين.
قرب مني وقال بصوت واطي
نور، متكبريش الموضوع. لو فضحتي الموضوع قدام العيلة، إنتِ اللي هتباني مادية وأنانية.
بصيت له للحظة.
وبعدين قلت
طيب، تعالى معايا.
رايحة فين؟
على البنك.
اتوتر.
دلوقتي؟
أيوه، دلوقتي.
البنك قفل.
بكرة الصبح.
سكت.
عرفت من سكوته إن في حاجة غلط.
لكن ما ضغطتش عليه.
قلت
بكرة الساعة تسعة الصبح، هكون في البنك.
وسبته ومشيت.
تاني يوم، وصلت البنك قبل الساعة تسعة بدقايق.
محمود وصل بعدي بدقايق.
لكن المفاجأة إنه ما جاش لوحده.
هند، مرات أخوه، كانت معاه.
أول ما شافتني قالت
يا نور، هو إنتِ لسه مصممة تعملي مشكلة؟
رديت
أنا مش بعمل مشكلة. أنا بس عايزة أشوف الفلوس اللي جوزي حوّلها.
ضحكت باستخفاف
الفلوس موجودة ومش هتضيع.
فين؟
في حساب استثماري.
باسم مين؟
سكتت.
بصيت لمحمود.
باسم مين؟
قال محمود
باسم هند.
هزيت راسي.
يعني الميتين ألف جنيه بتوعي اتحولوا لحساب باسم شخص تاني؟
هند ردت بسرعة
إحنا أهل! وبعدين أنا مش هاخد فلوسكم وأهرب يعني.
قلت
أنا ما اتهمتش حد بالهروب.
أنا بس بسأل سؤال بسيط.
ليه الفلوس مش في حساب باسم محمود؟
قالت بعصبية
عشان أنا اللي بدير الاستثمار.
وده معناه إن الحساب يبقى باسمي، مش باسم كل واحد.
ابتسمت.
تمام.
طلعت موبايلي.
ممكن أشوف عقد الاستثمار؟
هند مدّت إيدها
إنتِ مش صاحبة الحساب.
بس نص الفلوس بتاعتي.
محمود اتدخل
نور، كفاية.
بصيت له
كفاية إيه؟
أنا جوزك.
وأنا مراتك.
فلو فلوسنا مشتركة، يبقى من حقي أعرف هي فين.
موظف البنك كان واقف بعيد شوية وبيسمع الكلام.
هند بدأت تتوتر.
وفجأة قالت
خلاص، نرجعلك فلوسك.
بصيت لها باستغراب.
إزاي؟
هرجعلك نص المبلغ.
إمتى؟
خلال كام يوم.
ليه كام يوم؟
عشان الفلوس متحطوطة في استثمار.
يعني مش موجودة كاش؟
ما ردتش.
وهنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
إنتِ استثمرتي الفلوس في إيه؟
سكتت.
أسهم؟
سكتت.
ولا صناديق؟
برضه ما ردتش.
بصيت لمحمود.
إنت كنت تعرف؟
قال
هند قالتلي إن الاستثمار محتاج وقت.
يعني إنت مش عارف الفلوس اتحطت في إيه؟
أنا واثق فيها.
ضحكت.
الثقة مش عقد.
وبعدين بصيت لهند
أنا عايزة كشف حساب كامل.
قالت
هجيبهولك.




