# الثعبان الذي نام بجوارها حتى اكتشفت الحقيقة الغريبة
منذ طفولتها، لم تكن إيما تشبه بقية الأطفال.
فبينما كان الجميع يحلمون بكلب صغير أو قطة لطيفة، كانت هي تقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفاز تشاهد الأفلام الوثائقية عن الزواحف، وتقرأ الكتب التي تتحدث عن الثعابين العملاقة وأسرار حياتها.
كانت ترى في هذه الكائنات جمالًا لا يراه الآخرون، ولم تكن تشعر تجاهها بالخوف، بل بالفضول والإعجاب.
وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، قرر والدها أن يمنحها هدية لم يكن أحد يتوقعها.
في صندوق زجاجي صغير كان يوجد ثعبان بايثون أصفر صغير الحجم.
صرخت إيما من شدة الفرح، وأطلقت عليه اسم ساني.
في ذلك الوقت، لم يكن يتجاوز طوله بضعة عشرات من السنتيمترات، وكانت تحمله بسهولة بين يديها، فيلتف حول معصمها بهدوء ويبقى ساكنًا لدقائق طويلة.
أصبح الثعبان جزءًا من حياتها اليومية.
كانت تهتم بدرجة حرارة المكان، وتقيس الرطوبة باستمرار، وتقرأ كل ما تستطيع الوصول إليه عن كيفية تربية ثعابين البايثون.
ومع مرور السنوات، كبرت إيما وكبر معها ساني.
تحول الثعبان الصغير إلى بايثون ضخم تجاوز طوله عدة أمتار، وأصبح وزنه كبيرًا لدرجة أن إيما لم تعد تستطيع حمله وحدها.
خصصت له غرفة واسعة مزودة بمصدر تدفئة وحوض ماء كبير، وكانت تسمح له أحيانًا بالخروج والتجول في المنزل.
كان يتحرك ببطء فوق الأرض، ثم يستلقي لساعات بجانب الأريكة، بينما تشاهد هي التلفاز أو تقرأ كتابًا.
لم تر فيه يومًا حيوانًا مفترسًا، بل رفيقًا عاش معها سبع سنوات كاملة.
لكن في إحدى الأسابيع، بدأت أمور غريبة تحدث.
لاحظت أن ساني لم يعد يقترب من الطعام.
قدمت له طعامه المعتاد، لكنه تجاهله.
اعتقدت أن الأمر طبيعي، فالثعابين تستطيع الصيام لفترات طويلة.
مرت أيام أخرى.
ولا يزال يرفض الطعام.
ثم جاءت الليلة التي غيّرت كل شيء.
استيقظت إيما فجأة وهي تشعر بوزن ثقيل عند قدميها.
فتحت عينيها وأضاءت المصباح.
كان ساني قد خرج من حظيرته وحده، ووصل إلى مكان نومها.
كان مستلقيًا بمحاذاة جسدها بالكامل، من قدميها حتى رأسها.
ارتبكت للحظة، ثم ضحكت.
وقالت له ممازحة:
“هل قررت أن تنام بجواري الليلة؟”
حملت رأسه برفق وأعادته إلى مكانه.
لكن الأمر لم يتوقف.
في الليلة التالية عاد مرة أخرى.
ثم الليلة التي بعدها.
ثم أصبح يأتي كل ليلة تقريبًا.
وفي البداية كان يكتفي بالاستلقاء بجوارها.
لكن بعد فترة قصيرة بدأ يلتف حول ساقيها.
ثم حول خصرها.
وفي إحدى الليالي، استيقظت لتجده يلتف جزئيًا حول صدرها وعنقها.
ورغم ذلك، لم تشعر بالخوف.
بل اعتقدت أن الثعبان أصبح متعلقًا بها بعد كل تلك السنوات، وأنه يبحث فقط عن الدفء والقرب منها.
في إحدى الأمسيات، كانت تتحدث عبر مكالمة فيديو مع صديقها القديم دانيال، وهو طبيب بيطري لديه خبرة طويلة مع الزواحف.
قالت له مبتسمة:
“يجب أن ترى ما يفعله ساني كل ليلة.”
ثم أرسلت له مقطع فيديو كانت قد صورته في الصباح.
في الفيديو، كان الثعبان العملاق يتمدد بمحاذاة جسدها بالكامل، ثم يبدأ بالالتفاف حولها ببطء.
كانت تنتظر أن يضحك.
لكن دانيال لم ينطق بكلمة.
أعاد مشاهدة الفيديو.
ثم أعاده مرة أخرى.
اختفت الابتسامة من وجهه.
وسألها بصوت جاد:
“أين الثعبان الآن؟”
أجابت باستغراب:
“في المنزل بجانبي.”
قال بسرعة:
“ضعيه في مكانه وأغلقي عليه فورًا، ولا تسمحي له بالخروج الليلة.”
ضحكت إيما وقالت:
“أنت تمزح، أليس كذلك؟ لقد عاش معي سبع سنوات.”
لكن دانيال لم يبتسم.
بل قال بلهجة لم تعهدها منه:
“إيما، أريدك أن تستمعي إليّ جيدًا. من الأفضل ألا يبقى هذا الثعبان داخل المنزل.”
تجمدت في مكانها.
لم تفهم سبب هذا القلق المفاجئ.
فسألته:
“لماذا؟”
بدأ دانيال يطرح عليها عدة أسئلة.
منذ متى توقف عن الأكل؟
كم ليلة يبقى بجوارك؟
هل يتمدد بطوله الكامل بمحاذاة جسدك؟
هل يلتف حولك أثناء النوم؟
أجابت عن جميع الأسئلة.
وكلما أجابت، ازداد وجهه شحوبًا.
ثم قال بهدوء:
“هناك قصة قديمة يتداولها بعض مربي الثعابين.”
وأضاف:
“تقول إن بعض ثعابين البايثون الكبيرة قد تتمدد بجوار الفريسة لتقارن طولها بحجمها، وتتوقف عن الأكل استعدادًا لابتلاع فريسة أكبر.”
تغير لون وجه إيما.
وسألته بصوت مرتجف:
“هل تقصد أنه يستعد لابتلاعي؟”
أجابها:
“لا أستطيع أن أجزم بذلك، لكن ما أعرفه أن لديك ثعبانًا ضخمًا بدأ يتصرف بطريقة غير معتادة، وأنت تسمحين له بالالتفاف حول عنقك أثناء نومك. وهذا وحده سبب كافٍ لعدم المخاطرة.”
نظرت إيما ببطء نحو ساني.
كان هادئًا.
ثم بدأ يتحرك.
ارتفع تدريجيًا فوق ساقيها، ثم زحف نحو صدرها.
ولأول مرة منذ سبع سنوات، لم تمد يدها لتداعبه.
بل شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وفجأة تذكرت شيئًا كانت قد تجاهلته.
في الليلة السابقة، لم تستيقظ لأنها شعرت بوجوده فقط.
لقد استيقظت لأنها لم تكن تستطيع التنفس بشكل طبيعي.
كان جسد الثعبان الضخم ملتفًا بإحكام حول صدرها، حتى شعرت بصعوبة شديدة في التقاط أنفاسها.
وفي صباح اليوم التالي، اصطحبت دانيال إلى منزلها.
وبعد أن فحص الثعبان، نصحها بعدم الاحتفاظ به داخل المنزل، لأن البايثون، مهما بدا هادئًا أو معتادًا على البشر، يظل حيوانًا بريًا يعتمد على الغريزة، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته إذا بلغ حجمًا كبيرًا.
وافقت إيما على مضض، وتم نقل ساني إلى مركز متخصص برعاية الزواحف الكبيرة، حيث يمكن الاعتناء به في بيئة مناسبة وآمنة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت إيما أكثر حذرًا في التعامل مع الحيوانات البرية، وأدركت أن الهدوء والتعود على البشر لا يعنيان دائمًا إمكانية التعامل معها دون احتياطات.
أما ساني، فواصل حياته في بيئته الجديدة، بعيدًا عن المنزل، وتحت رعاية أشخاص متخصصين يعرفون جيدًا كيفية التعامل مع الزواحف الكبيرة.



