
أنا كنت بحاول أوصل لها. الراجل اللي أنقذني قال لو كنت استنيت ثواني كمان كانت راحت فيها. وأنا وقتها ماكنتش فاهمة حاجة، كنت بس بحاول آخد نفسي. أخدوني للمستشفى، والدكاترة قالوا إن دخول الميه للرئة سبب لي مشكلة في التنفس وإن لازم أفضل تحت الملاحظة وأعمل جلسات أكسجين. قضيت الليلة الأولى وأنا مش قادرة أنام. كل ما أغمض عيني أحس إني بغرق من جديد. جوزي كان قاعد جنبي، ماسك إيدي، وبيقول أنا آسف، أنا السبب، ماكنتش متوقع إن الميه هتسحبك كده. بصيت له وقلت إنت كنت شايفني؟ قال أيوه. قلت طب ليه ماجتش؟ سكت لحظة وقال جيت. قلت لأ، إنت كنت واقف. رد بسرعة يمكن عشان انتي كنتي بتبعدي عني وأنا بحاول أوصل لك. ماجادلتوش وقتها. كنت تعبانة. لكن من اليوم ده، حاجة جوايا اتغيرت. كل ما أبص في وشه أحس إن في حاجة مش مفهومة. مش قادرة أقول إنه كان عايز ېقتلني، ومش قادرة أقول إنه كان بريء. وأنا أصلا مش عايزة أصدق الفكرة دي، لأن معناها إن كل السنين اللي عشتها معاه ممكن تكون مبنية على وهم. رجعنا البيت بعد ما الدكتور سمح لي، لكني ما رجعتش زي الأول. بقالي تلات أيام من ساعة ما طلعت بعمل جلسات أكسجين، وكل جلسة كانت بتفكرني بالبحر. أختي كانت بتيجي تقعد معايا بالساعات، وكل ما أسألها إنتي شفتي إيه يومها؟ تقول ولا حاجة. لكن طريقة كلامها كانت بتقول إن في حاجة. في اليوم الرابع، وأنا قاعدة في الصالة، جوزي دخل وقال لي إنتي ليه كل ما أبص لك ألاقيكي ساكتة؟ قلت له عشان بحاول أفهم اللي حصل. قال حصل إيه؟ قلت إنت عارف. قال لو قصدك البحر، فأنا شرحت لك. قلت أنا مش مقتنعة. وقف قدامي وقال يعني انتي شاكة فيا؟ قلت أنا مش عارفة. اتعصب وقال بعد كل اللي بينا، تشكي إني كنت عايز أقتلك؟ قلت له أنا ماقلتش كده. قال بس ده اللي بتفكري فيه. وسابني ودخل الأوضة. فضلت قاعدة لوحدي، ولأول مرة بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بتعديها من غير ما أهتم. من حوالي شهرين، كان جوزي بيسألني بشكل متكرر لو حصل لي حاجة، مين هياخد حاجتي؟ مرة سألني إنتي عاملة وصية؟ ضحكت وقتها وقلت له هو أنا ھموت؟ قال يا ستي بس بسأل. ومرة تانية كان بيسألني عن وثيقة التأمين اللي عملناها من كام سنة، وكان مهتم يعرف المستفيد منها. وقتها قلت لنفسي إن ده طبيعي، لكن بعد اللي حصل في البحر بدأت التفاصيل الصغيرة تتجمع في دماغي. وفي نفس الليلة، أختي بعتت لي رسالة وقالت ممكن نتكلم لوحدنا؟ قلت لها في إيه؟ قالت مش على الواتساب، بكرة. تاني يوم جاتني، وكانت أول ما دخلت قفلت الباب وفضلت ساكتة. قلت لها مالك؟ قالت أنا لازم أقول لك حاجة، بس أوعديني ماتتصرفيش بسرعة. قلبي دق بسرعة وقلت قولي. قالت يوم البحر، أنا شوفت حاجة. قلت إيه؟ قالت قبل ما تنزلي، جوزك كان بيتكلم مع جوزي. سألتها عن إيه؟ قالت مش سامعة كل الكلام، بس سمعت جوزك بيقول له خليها تنزل الناحية دي، أنا هتصرف. حسيت الدنيا بتلف بيا. قلت إنتي متأكدة؟ قالت أيوه. قلت طب ليه ماقلتيليش من أول يوم؟ قالت كنت خاېفة أظلمه، وخاېفة أظلمك، ومش عارفة اللي سمعته كان معناه إيه. قلت وجوزك؟ قالت لما سألته



