عام

جوزى وهوسة بالحمام

تاني يوم الصبح، كريم اتصرف كأن مفيش أي حاجة حصلت.
اتصل بيا كعادته، وصوته كان هادي جدًا
سارة، ليان فطرت؟
بصيت لبنتي اللي كانت قاعدة جنبي عند أمي، وقلت
آه، فطرت.
سكت ثواني، وبعدين قبل ما يقفل المكالمة قال بمنتهى العادية
على فكرة، سمعت إنهم لسه مش عارفين القطعة الصغيرة اللي لقوها كانت إيه. أكيد شوية مخلفات من تصليح قديم.
سكت.
وبعدين سألته
مين قالك الكلام ده؟
حصل صمت بسيط جدًا.
ثانية واحدة تقريبًا…
لكنها كانت كفاية إني آخد بالي.
رد بمنتهى الهدوء
الخبراء لما مشيوا.
قفلت المكالمة، لكن كلامه فضل يرن في دماغي.
الخبراء لما مشيوا؟
إزاي عرف هما قالوا إيه؟
وليه أصلًا كان مهتم يعرف نتيجة الفحص؟
طول عمري كنت شايفة ردوده دي ميزة فيه.
كان دايمًا بيتكلم بهدوء، ومن غير عصبية، وكل إجابة عنده كانت منطقية ومطمّنة.
لكن المرة دي…
هدوءه خوفني.
في نفس اليوم، منى بعتتلي ملف على الموبايل.
فتحت الملف.
كانت صورة قديمة لبلاغ بحث عن واحدة اختفت من ست سنين.
الست كان عمرها حوالي التلاتين.
شعرها قصير، وابتسامتها واسعة، وملامحها هادية.
اسمها كان
نورهان راضي.
فضلت باصة للصورة فترة.
وبعدين قرأت مكان اختفائها.
كانت اختفت من منطقة على بُعد كام شارع من العمارة اللي إحنا ساكنين فيها.
حسيت بقلبي بيهبط.
لكن الرسالة اللي بعدها من منى كانت أسوأ.
كتبتلي
نورهان كانت مرتبطة بكريم لمدة حوالي سبع سنين… وكانوا ناويين يتجوزوا.
إيدي بدأت تترعش.
سبع سنين!
يعني نورهان كانت في حياته قبل جوازنا بوقت طويل.
وفجأة اختفت.
ومن نفس المنطقة اللي إحنا عايشين فيها.
فضلت طول اليوم أفكر فيها.
مين كانت؟
إيه اللي حصل بينها وبين كريم؟
وليه اختفت فجأة؟
والأهم…
إيه علاقة اختفائها بالبلاعة اللي كريم كان مصر ينضفها بنفسه؟
بالليل، لما كريم رجع البيت، استنيت لحد ما قعد على السفرة.
كنت بحاول أتصرف طبيعي.
وبعدين

سألته
كريم…
نعم؟
إنت تعرف واحدة اسمها نورهان راضي؟
إيده اتوقفت.
حط الكوباية على الترابيزة بقوة زيادة عن اللزوم.
وبص لي.
أنا كنت مستنية يقول
نورهان مين؟
أو
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
لكنه ما قالش أي حاجة من دول.
بالعكس…
قال
مين قالك عنها؟
اتجمدت مكاني.
هو ما سألنيش مين نورهان.
ما استغربش من الاسم.
ما حاولش يقول إنه مش عارفها.
كل اللي كان يهمه يعرفه هو
مين اللي حكى لي عنها؟
سألته
حصل لها إيه؟
سكت.
وبعدين قال
مشيت.
راحت فين؟
معرفش.
وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
الناس اللي شغالة مع منى بيشوفوا جرائم في كل حتة. يمكن صاحبتك متأثرة بشغلها.
ما رديتش.
لكن من اللحظة دي، بدأت أراقب كل تصرفاته.
خلال الأيام اللي بعدها، كريم بدأ يزرع نفس الفكرة في دماغ كل الناس اللي حوالينا.
راح لأمي وقال لها إني
بقيت شكاكة ومتوترة زيادة عن اللزوم.
وقال لها إن كلام منى مأثر فيا.
وبعدين اتكلم مع أمه، الحاجة عفاف، قدامي، وقال
منى اتأثرت جدًا بعد طلاقها. سنين وهي بتشوف حالات صعبة، طبيعي تبتدي تشوف الجرائم في كل مكان.
أمه هزت راسها وقالت
ربنا يهديها.
كنت سامعة كلامهم وساكتة.
لكن أكتر حاجة وجعتني إن كريم بدأ يوصل الموضوع حتى لبنتي.
في يوم، وأنا بسرّح شعر ليان، قالتلي فجأة
ماما…
بصيت لها
نعم يا حبيبتي؟
قالت بمنتهى البراءة
بابا قال إن طنط منى بتخوفك عشان هي بتشتغل كتير.
حسيت بحاجة بتتغير جوايا.
المرة دي ماكانش خوف.
كان غضب.
فهمت إن كريم مش بيحاول يدافع عن نفسه وبس.
هو كان بيحاول يخلي كل اللي حواليا يشكوا فيا أنا.
عشان لو اتكلمت…
يبقى أنا اللي متوترة.
أنا اللي بتخيل.
أنا اللي متأثرة.
منى قالتلي
لازم نراجع فلوسكم.
كنت مقتنعة إني عارفة كل حاجة عن حساباتنا.
مرتب كريم كان بينزل في حساب مشترك بيني وبينه، فكنت فاكرة إن كل فلوسنا قدامي.
لكن لما بدأت أراجع مصاريف الخمس سنين اللي فاتوا. ..
اكتشفت حاجة غريبة جدًا.
الحساب المشترك كان بيغطي بس
الأكل.
الفواتير.
مصاريف المدرسة.
والمصاريف اليومية.
أما المبالغ الكبيرة…
فكانت بتطلع من حساب تاني أنا ماكنتش أعرف عنه حاجة.
مرة لقيت إنه دفع حوالي 400 ألف جنيه من أقساط البيت.
وفي سنة تانية دفع تكلفة عملية كبيرة لأمه في يوم واحد.
وبعدها جددنا المطبخ.
وغيرنا الشبابيك.
وركبنا تكييف جديد.
كل ده كان محتاج مبالغ ضخمة.
وأنا عمري ما سألت كتير.
لأني كنت دايمًا بسمع منه نفس الجملة
إنتِ اهتمي بالحاجات اليومية… والحاجات التقيلة سيبيها عليّا.
وقتها كنت بعتبر كلامه ده دليل إنه شايل المسؤولية عني.
لكن دلوقتي…
بدأت أفهم إن الفلوس دي كانت جاية من مكان أنا ماعرفوش.
فتشت في أوراقه.
وفي ملفات قديمة.
لحد ما لقيت دفتر حساب بنكي قديم.
فتحته.
كان فيه إيداعات بمبالغ ضخمة جدًا من حوالي سبع سنين.
وبعدها، من حوالي ست سنين، بدأت عمليات سحب كبيرة.
وبعدين سحب شبه كامل للحساب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
لحد ما وصلت لآخر عملية سحب.
وقتها حسيت إن إيدي اتجمدت.
آخر سحب كان تاريخه بعد اختفاء نورهان ب أيام بس.
فضلت باصة للتاريخ.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وفجأة سمعت صوت كريم من ورايا
إنتِ بتدوري على إيه؟
اتخضيت ولفيت.
كان واقف عند باب الأوضة.
وعينه على الدفتر اللي في إيدي.
قلت بسرعة
بدور على شهادة ميلاد ليان.
مد إيده وأخذ الدفتر.
قلب صفحاته بسرعة.
وبعدين قال
ده خلاص مالوش لازمة.
سألته
ليه؟
قال
دي حاجات خاصة بشغل قديم.
وبعدين قفل الدفتر وحطه بعيد.
ابتسم وقال
إنتِ بتشغلي دماغك بالحاجات دي ليه؟
ما رديتش.
لكن في اللحظة دي، بقيت متأكدة إن فيه حاجة مش طبيعية.
تاني يوم، قررت أدور على حد يعرف العمارة من زمان.
افتكرت عم شوقي السباك، الراجل اللي كان شغال في العمارة بقاله سنين طويلة.
قابلته وسألته
عم شوقي، فاكر الحمام عندنا؟ حصلت فيه مشكلة من كام سنة؟
فكر شوية وقال
تسريب؟
قلت
لأ، قصدي البلاعة.
رفع عينه وقال
آه.
وبعدين قال
حصل فيها انسداد جامد جدًا من حوالي ست سنين.
قلبي دق بسرعة.
سألته
وإيه اللي حصل وقتها؟
قال
أنا قلت لكريم لازم نرفع الأرض ونفتح البلاعة ونشوف المشكلة فين.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس كريم وقتها كان متعصب جدًا، وكان تقريبًا هيطردني من العمارة.
ليه؟
معرفش.
وبعدين كمل
بعد كده جاب حد تاني لوحده.
سألته
كان لوحده؟
عم شوقي هز راسه.
لأ.
وبص للسقف كأنه بيحاول يفتكر.
كان معاه واحدة.
قلبي اتقبض.
قلت
واحدة مين؟
بص لي وقال
شعرها كان قصير.
سكت لحظة.
وبعدين قال
نورهان… أيوه، نورهان على ما أفتكر.
حسيت إن نفسي اتقطع.
عم شوقي كمل
كانوا بيتخانقوا كتير.
وبعدين قال
مرة سمعتها بتزعق له على السلم.
قرب مني وقال
كانت بتقوله
الفلوس دي مش بتاعتك!
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
البلاعة.
الانسداد.
نورهان.
الفلوس.
الحساب القديم.
واختفاؤها.
وآخر سحب حصل بعد اختفائها ب أيام.
كل الخيوط بدأت تتجمع حوالين كريم.
لكن في نفس الليلة…
كريم طبخ سمك.
وحط لي أحسن قطعة في الطبق.
وكان بيتعامل معايا بمنتهى الحنان، كأن مفيش أي حاجة في الدنيا حصلت.
فضلت أبص له وأنا بحاول أفهم…
إزاي الراجل اللي قدامي ده ممكن يكون هو نفس الشخص اللي كل الأدلة بتقربني منه؟
بعد شوية، حطيت الشوكة وسألته
كريم…
نعم؟
لو من دلوقتي حطيت مرتبي في حساب باسمي أنا، بعيد عن الحساب المشترك… هتضايق؟
إيده وقفت في الهوا.
الشوكة فضلت معلقة لحظة.
وبص لي طويلًا.
وبعدين قال
إحنا جوز ومراته.
سكت شوية.
وبعدين كمل
إيه لازمة إننا نبدأ نقول فلوسي وفلوسك؟
ما رديتش.
لأن سؤالي ماكانش عن الفلوس أصلًا.
كنت بحاول أشوف رد فعله.
وبعد يومين بالظبط…
الحاجة عفاف، أم كريم، وصلت عندنا ومعاها شنطها.
قالت إنها هتقعد معانا شوية…
بحجة إن العمارة اللي كانت ساكنة فيها بقى فيها دوشة ومش عارفة تنام.
وافقت، رغم إني ماكنتش مرتاحة.
لكن أول ما دخلت الشقة…
حصلت حاجة خلتني أركز معاها.
قبل ما تحط شنطتها حتى…
بصت ناحية باب الحمام.
بصة سريعة.
لكن أنا شفتها.
ولأول مرة بدأت أشك إن أمه ممكن

السابق1 من 3
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button