
ـ يعني الورقة دي أنا فاكرها.
كارم قال بسرعة:
ـ ورقة إيه؟
سالم اتنهد.
ـ زمان، قبل ما نتكلم عن جوازكم، أبويا وأبوك كانوا قاعدين معانا.
قلت:
ـ وأنا فاكر القعدة دي.
ـ لأ.
سالم هز رأسه.
ـ إنت مش فاكر كل حاجة.
بصيت له باستغراب.
ـ قصدك إيه؟
قال:
ـ القعدة اللي إحنا فاكرين إننا اتفقنا فيها على جواز الأولاد، ما كانتش أول قعدة.
كارم بص لنا.
ـ يعني إيه؟
سالم سكت.
وأنا حسيت إن فيه حاجة أنا نفسي مش فاكرها.
قلت:
ـ قول يا سالم.
ـ مش دلوقتي.
كارم ضرب بإيده على الترابيزة.
ـ لأ، دلوقتي.
سالم بص له.
ـ ليه مستعجل؟
ـ عشان أنا طول عمري فاكر إن اللي حصل كله مجرد وعد بينكم.
وبعدين سكت لحظة وقال:
ـ بس من يوم ما علياء قالت إن الوعد كان بينكم، وأنا بدأت أسأل نفسي سؤال.
ـ إيه؟
ـ ليه أبويا كان محتفظ بالورقة دي كل السنين دي؟
أنا بصيت للصورة تاني.
الورقة كانت مطوية، ومش باين منها غير أول سطر.
لكن كان فيه اسم واضح.
اسم علياء.
سالم مد إيده وقفل الموبايل.
ـ الموضوع قديم يا كارم.
ـ قديم مش معناه إنه مش مهم.
ـ الموضوع انتهى.
ـ بالنسبة لك.
سالم سكت.
كارم بص لي.
ـ بابا، إنت تعرف حاجة؟
قلت:
ـ معرفش.
ـ متأكد؟
ـ أيوه.
ـ طب ليه عمي سالم متوتر؟
سالم قام.
ـ عشان الموضوع ملوش لازمة.
كارم وقف هو كمان.
ـ لأ، له لازمة.
ـ ليه؟
ـ لأن علياء ليها علاقة بالموضوع.
الجملة خلت سالم يثبت مكانه.
قلت:
ـ إنت عرفت إيه؟
ـ ولا حاجة.
ـ أمال بتقول كده ليه؟
ـ عشان الورقة مكتوب عليها اسمها.
سالم أخد نفس طويل.
ـ الورقة دي ما تخصهاش بالشكل اللي إنت فاكره.
ـ أمال تخص مين؟
محدش رد.
كارم بص لي.
ـ أنا هروح لعلياء.
سالم قال بسرعة:
ـ لأ.
كارم اتفاجئ.
ـ ليه؟
ـ متروحش.
ـ ليه يا عمي؟
سالم فضل ساكت.
كارم قرب منه.
ـ لو الموضوع ملوش علاقة بيها، ليه خايف إني أسألها؟
سالم قال:
ـ عشان هي مش محتاجة تعرف حاجة دلوقتي.
الكلمة دي بالذات خلتني أتدخل.
ـ دلوقتي؟
سالم بص لي.
ـ محمود، بلاش.
ـ بلاش إيه؟
ـ خلينا نقفل الموضوع.
ـ أنا أخوك، لو فيه حاجة تخص بنتك من حقك تحكي لي.
سالم قعد تاني.
وبص لنا الاتنين.
ـ فيه حاجات بتحصل في العائلات، بتبدأ بكلمة صغيرة، وبعد سنين الناس بتنسى أصلها.
كارم قال:
ـ يعني إيه؟
ـ يعني الوعد اللي بيني وبين أبوك ما كانش مجرد فكرة عابرة.
قلت:
ـ إحنا اتفقنا إن أولادنا يتجوزوا.
ـ أيوه.
ـ أمال فيه إيه تاني؟
سالم سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
ـ كان فيه شرط.
أنا اتصدمت.
ـ شرط؟
ـ أيوه.
كارم قال:
ـ شرط إيه؟
سالم بص لي.
ـ إن الجوازة ما تتمش إلا لو علياء نفسها وافقت.
ضحكت من التوتر.
ـ وده طبيعي.
ـ لأ.
سالم هز رأسه.
ـ لأن أبويا وقتها قال جملة محدش فينا أخد باله منها.
ـ قال إيه؟
ـ قال: “لو البنت وافقت، يبقى خير. ولو ما وافقتش، الوعد يسقط.”
كارم فضل ساكت.
أنا قلت:
ـ وده معناه إن مفيش مشكلة.
سالم رد:
ـ المشكلة إن أبويا كان عنده سبب يخليه يقول الجملة دي.
ـ سبب إيه؟
سالم بص لنا، لكن ما جاوبش.
كارم قال:
ـ إنت بتخبي حاجة.
ـ مش بخبي.
ـ أمال ساكت ليه؟
ـ عشان مش وقتها.
كارم اتعصب:
ـ إمتى وقتها؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما علياء تتجوز؟ بعد ما الموضوع كله ينسى؟
سالم بص له بحزن.
ـ يا ابني، صدقني في حاجات لو عرفت عنها دلوقتي ممكن تظلم ناس مالهاش ذنب.
ـ وأنا طول عمري بعمل إيه؟
سكت.
ـ يمكن أنا ظلمت علياء فعلًا.
أنا بصيت له.
ـ إنت ندمان؟
ـ جدًا.
ـ طب عايز تصلح؟
ـ آه.
ـ يبقى اعرف الحقيقة.
سالم فضل ساكت.
وبعدين قال:
ـ بكرة.
ـ بكرة إيه؟
ـ هوريك الورقة.
كارم قال:
ـ دلوقتي.
ـ لأ.
ـ ليه؟
ـ لأنها عندي في البيت، ومش هطلعها هنا.
كارم بص له بنظرة طويلة.
ـ موافق.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال:
ـ بس لو الورقة دي فيها حاجة تخص علياء، أنا مش هسكت.
سالم رد:
ـ وأنا مش هطلب منك تسكت.
خرج كارم.
وأنا فضلت قاعد مع سالم.
قلت:
ـ إنت كنت عارف؟
ـ عارف إيه؟
ـ إن فيه حاجة تانية؟
سالم ما ردش.
ـ سالم.
ـ كنت شاكك.
ـ من إمتى؟
ـ من يوم الخطوبة.
ـ ليه؟
قال:
ـ لأن رد علياء يومها كان غريب.
ـ قصدك إيه؟
ـ البنت كانت مصدومة، ومع ذلك أول حاجة قالتها كانت “مبروك”.
ـ يمكن كانت بتحاول تكون قوية.
ـ يمكن.




