روايات وقصص

قبل ماطلع على الكوشة حكايات صافى هانى

أنا قلت:

ـ افتحها.

طلع اللابتوب من شنطته.

وصل الفلاشة.

ظهر عليها ملف واحد.

اسمه:
“لو حصل لي حاجة”

القاعة كلها سكتت.

بصيت لابن أخويا.

فتح الملف.

طلع تسجيل فيديو.

ظهر فيه وش أميرة.

كانت قاعدة في العربية، ووشها عليه آثار إرهاق واضح.

قالت:
“بابا… لو إنت بتتفرج على الفيديو ده، يبقى أنا مقدرتش أوصل لك بنفسي.”

قلبي وجعني.

أميرة كملت:
“أنا حاولت أكلمك أكتر من مرة، بس كل مرة كانت رانيا بتعرف قبل ما أوصلك.”

رانيا قالت بسرعة:
ـ دي كذبة.

لكن محدش رد عليها.

التسجيل كمل.
“أنا مش عايزة أقولك إن رانيا شخص وحش لمجرد إني مش مرتاحة لها. أنا عايزاك تعرف الحقيقة بنفسك.”

وبعدين رفعت ورقة قدام الكاميرا.
“دي أول حاجة.”

الصورة قربت على الورقة.

كانت شكوى رسمية.

ضد رانيا.

والسبب كان اعتداء داخل البيت.

شهقت واحدة من الموجودين.

أنا حسيت إني مش قادر أتنفس.

التسجيل كمل:
“أنا مكنتش هقدمها لو الموضوع وقف عند خناقة.”

وبعدين ظهرت صورة تانية.
“لكن حصل أكتر من مرة.”

رانيا قالت:
ـ الفيديو متفبرك.

ابن أخويا رد:
ـ لسه بدري نحكم.

الفيديو استمر.

أميرة قالت:
“بابا، رانيا كانت بتضغط عليا عشان أبيع البيت القديم.”

اتصدمت.

البيت القديم كان بيتنا أنا ومراتي.

ومكنتش ناوي أبيعه.

أميرة كانت عايشة فيه بعد وفاة أمها.

رانيا كانت بالفعل سألتني قبل كده عن البيت.

وقالت لي:
“بيتنا الكبير ده هيبقى حمل علينا بعد الجواز.”

وأنا وقتها اعتبرت كلامها طبيعي.

لكن أميرة قالت:
“هي عايزة البيت عشان سبب تاني.”

ظهر ملف تاني.

ثم قالت:
“أنا اكتشفت إن فيه توكيل قديم باسم رانيا.”

أنا بصيت لرانيا.

وشها بقى أبيض.

ـ إنتِ كنتِ عايزة توكيليها؟

رانيا سكتت.

التسجيل كمل:
“والأخطر يا بابا إن ماما قبل ما تموت كانت عاملة حاجة.”

وقفت الصورة.

ثم ظهرت أميرة من جديد.
“ماما كانت عارفة إن فيه حد بيحاول يبيع جزء من أملاكها من غير علمنا.”

هنا اتسمرت مكاني.

مراتي ماتت من خمس سنين.

وطول الفترة دي كنت فاكر إن كل أوراقها اتقفلت.

لكن التسجيل كان بيقول غير كده.

أميرة قالت:
“أنا لقيت جواب بخط إيدها.”

وبعدين رفعت ظرف.
“وكان مكتوب عليه اسمك.”

حسيت بدقات قلبي بتعلى.

“ماما كانت بتقول إنك لو فكرت تتجوز تاني، لازم تتأكد الأول من الشخص اللي داخل حياتك.”

رانيا انفجرت:
ـ كفاية!

كل الناس بصت لها.

قالت:
ـ دي مؤامرة.

قلت:
ـ مين اللي عامل المؤامرة؟

مردتش.

التسجيل كمل.

أميرة قالت:
“بابا، أنا مش ضد إنك تتجوز. أنا نفسي أشوفك مبسوط.”

وبعدين دموعها نزلت.
“بس أنا كنت خايفة عليك.”

اتنهدت.

“ولو رانيا قالت لك إني بغير منها أو إني مش عايزاك تتجوز، متصدقهاش.”

التسجيل انتهى.

القاعة كلها كانت ساكتة.

نوح كان واقف جنبي.

وفجأة قال:
ـ ماما قالت الحقيقة.

بصيت له.

ـ إنت كنت عارف؟

هز راسه.

ـ أيوه.

ـ عرفت إزاي؟

قال:
ـ سمعت طنط رانيا وهي بتزعق لماما.

رانيا صرخت:
ـ أنا معملتش حاجة!

نوح بدأ يخاف.

ضمّيته لحضني.

قلت:
ـ محدش هيزعق لك.

رانيا قربت.

ـ حاتم، اسمعني.

قلت:
ـ هسمعك.

ـ أميرة فهمت حاجات غلط.

ـ طيب قولي.

ـ أنا كنت بحاول أصلح علاقتي بيها.

ـ بالضرب؟

سكتت.

ـ مين قال إني ضربتها؟

قلت:
ـ هي.

قالت:
ـ وهي ممكن تكون بتكدب.

بصيت لها طويلًا.

وبعدين قلت:

ـ طب والفلاشة؟

مردتش.

ـ والشكوى؟

سكتت.

ـ والتوكيل؟

بدأت دموعها تنزل.

لكن المرة دي أنا مكنتش قادر أتعاطف.

لأنفجأة كل المواقف القديمة بدأت ترجع في دماغي.

كل مرة أميرة كانت تحاول تحذرني.

كل مرة رانيا كانت بتقول:
“بنتك مش عايزة تشوفك سعيد.”

كل مرة كنت بزعل من بنتي بسببها.

كل مرة كانت أميرة تسكت.

وأنا كنت فاكر إنها بتعاند.

وقتها فهمت إن المشكلة مكانتش إن بنتي رفضت رانيا.

المشكلة إني أنا مكنتش بسمع بنتي.

خرجت من القاعة ودخلت أوضة جانبية.

اتصلت بأميرة.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button