
وها جوه برميل ضخم من يوم ما بلغت 18 سنة، وقال للناس إنها سافرت تعيش بره… وفضل مخبيها 7 سنين لحد يوم فرحها! لكن لما فتحوا البرميل قدام العريس وكل المعازيم… اكتشفوا واللي لقوه جوا خلّى أبوها قدام الكل! 😱
لما إيميلي كملت 18 سنة، أبوها ريتشارد قرر يعمل حفلة كبيرة في البيت، جمع فيها أقرب قرايبه وأصحابه.
كان طول السهرة بيضحك، ويرفع كوباية العصير احتفالًا ببنته، ويبصلها بفخر ويقول لكل اللي حواليه:
— بنتي بقت ست جميلة… بقت شبه أمها الله يرحمها بالظبط.
إيميلي كانت وقتها لسه مش عارفة إن الليلة دي هتكون آخر ليلة تشوف فيها العالم بره البيت لسنين طويلة.
بعد ما الحفلة خلصت، اختفت إيميلي تمامًا.
الناس سألت عليها، لكن ريتشارد كان مجهز كذبة متماسكة.
قال لهم إن بنته سافرت لمدرسة داخلية صارمة في دولة تانية.
وقال إن إيميلي من وهي صغيرة بتحب العزلة، ومش بتحب الدوشة ولا الاختلاط بالناس، وإنها بنفسها طلبت منه ما يديش رقم تليفونها لأي حد.
الناس صدقوه.
ومحدش شك لحظة في الحقيقة.
لأن الحقيقة كانت إن ريتشارد كان بنته في برميل ضخم جدًا،
كان مجهزه مخصوص قبلها بوقت طويل.
البرميل ماكانش برميل عادي.
كان موجود في أوضة مهجورة في الجناح القديم من البيت، بعيد عن باقي الغرف.
كان طويل وضخم، مصنوع من خشب غامق وناعم، وحواليه حلقات حديد تقيلة، وفوقه غطا سميك جدًا.
كان فيه كام فتحة صغيرة في الغطا عشان يدخل منها الهوا، وعلى جنب البرميل باب صغير وضيق، مايتفتحش غير بمفتاح مع ريتشارد.
لكن ليه يعمل كده في بنته؟
لأن ريتشارد كان عنده أفكار قديمة وقاسية جدًا.
وبعد زوجته، هوسه زاد أكتر.
كان مقتنع إن بنته لازم تفضل “طاهرة” لحد ما تتجوز، وإن ووجودها لازم يكونوا ملك لزوجها المستقبلي فقط.
كان شايف إن مفيش أي راجل من حقه حتى يبص على إيميلي.
لا جار…
ولا صاحب للعيلة…
ولا دكتور…
ولا حتى راجل غريب يعدي قدامها في الشارع.
وفي ليلة ، وقف قدامها وقال ببرود:
— لحد ما تبقي مرات راجل، مفيش عين راجل غريب تشوفك. دي الطريقة اللي لازم تعيشي بيها.
إيميلي انهارت من العياط.
فضلت تتوسل له:
— بابا، أرجوك… أنا مش هخرج من البيت! مش هكلم حد! اعمل اللي إنت عايزه بس ماتحبسنيش هنا!
لكن ريتشارد كان
خلاص أخد قراره.
دخلها البرميل وقفله عليها.
ومن اللحظة دي، بدأت حياة إيميلي الحقيقية تختفي من العالم.
كل صباح، كانت خادمة عجوز هي الوحيدة اللي بتوصل لها الأكل.
كانت تفتح الباب الصغير وتدخل لها المية، والشوربة، والعيش، والخضار، والفاكهة، وأحيانًا شوية حلويات.
جوه البرميل كان فيه صغير وضيق.
وجردل.
وكام كتاب.
ولمبة قديمة ضعيفة.
ريتشارد أصدر أوامره للخادمة بوضوح:
— ممنوع تتكلمي معاها.
لكن الست العجوز ماقدرتش تلتزم بكلامه.
كانت بتحاول على قد ما تقدر تخفف عنها وحدتها.
كانت تقرب من الباب وتهمس لها بأخبار الدنيا.
تقول لها الجو بره عامل إزاي.
وتحكيلها عن الورد اللي فتح في الجنينة.
وتقول لها مين جه البيت، ومين سأل عن ريتشارد، وإيه اللي اتغير في المكان.
وأحيانًا كانت تجيب لها مجلات قديمة.
مجلات فيها صور لناس ومدن وبحار وأماكن مختلفة.
كانت عايزة إيميلي تفضل شايفة العالم، حتى لو من خلال الصور.
ومرت سنة… واتنين… وتلاتة…
وريتشارد مستمر في كذبته.
كل ما حد يسأل عن إيميلي، يقول:
— بنتي عايشة بره.
كان بيزور رسائل على لسانها، ويبعت للناس أخبار
مزيفة عنها.
وكان حتى بيشتري هدايا غالية باسمها، عشان يثبت للناس إنها لسه موجودة وعايشة حياتها بشكل طبيعي.
وفي بعض الأحيان، كان يبعت صور لإيميلي وهي واقفة من ضهرها، عشان محدش يشك إن الصور قديمة أو إن في حاجة غلط.
سبع سنين عدوا…
وإيميلي بقت 25 سنة.
وفي يوم، أعلن ريتشارد خبر غريب جدًا:
— بنتي هتتجوز.
العريس كان شاب اسمه دانيال.
ابن واحد من أشهر أصحاب شركات المقاولات.
دانيال كان شاب وسيم، هادي، ومحترم.
لكن الغريب إنه عمره ما شاف إيميلي.
ولا حتى مرة واحدة.
ريتشارد قال له:
— إيميلي اتربت في عيلة محافظة جدًا، وهي مش هتظهر قدامك غير يوم الفرح.
دانيال استغرب.
الموضوع كان غريب بالنسبة له، لكنه في النهاية وافق.
افتكر إن دي عادة قديمة في عيلة ريتشارد، وإنه مجرد تقليد غريب لازم يحترمه.
وجاء يوم الفرح.
المراسم اتعملت في معبد فخم جدًا.
الزهور البيضاء كانت مغطية الأعمدة.
ومئات الشموع كانت منورة أرضية الرخام.
وورا المذبح كانت فيه شبابيك زجاجية ضخمة باللون الأزرق، والضوء داخل منها بشكل يخطف العين.
لكن وسط كل الفخامة دي…
كان فيه حاجة غريبة جدًا.
برميل
خشب ضخم لونه غامق واقف جنب العريس.
الناس بدأت تبص لبعضها باستغراب.
واحد يهمس للتاني:
— هو البرميل ده إيه؟
والتاني يرد:
— يمكن جزء من طقوس الفرح.
محدش كان فاهم.
إلا ريتشارد.




