Uncategorized

روحت اتعرف على ام خطيبى

بعد شوية أحمد خرج من المطبخ.
بص لأمه.
وبعدين بصلي.
وكان واضح على وشه إنه قلقان.
مدام نوال قامت من مكانها وحطت الكوباية على الترابيزة وقالت:
“الأسبوع الجاي تعالي كلي معانا تاني.”
وبعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب.
وأحمد وهو بيوصلني تحت العمارة، فضل يعتذرلي:
“معلش يا مريم، ماما طبيعتها كده. متزعليش منها.”
قلت:
“ولا يهمك.”
قال بسرعة:
“وبعدين هي أصلًا شكلها ارتاحتلك. صدقيني، لو مكانتش عجباها القعدة معاكي، عمرها ما كانت قالتلك تعالي الأسبوع الجاي.”
ضحكت.
هل مدام نوال قبلتني فعلًا ولا لأ؟
معرفش.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها إن الست دي كبرت جدًا في نظري.
ركبت السكوتر ومشيت.
الهوا كان بيحرك شعري، وأنا طول الطريق دماغي مشغولة.
لأول مرة، فكرت بجد:
“طب ما أقولهم الحقيقة؟”
أقول لأحمد وأمه إن مريم اللي فاكرين مرتبها 6800 جنيه بس عندها في حساباتها حوالي 80 مليون جنيه؟
لكن في الآخر قررت لأ.
مش دلوقتي.
لأني لسه موصلتش للإجابة اللي بدور عليها.
كنت عايزة أعرف:
هل أحمد فعلًا مستعد يعيش بقية عمره مع بنت مرتبها 6800 جنيه؟
وهل مدام نوال مستعدة تقبل كنة فقيرة لابنها؟

وصلت البيت.
فتحت الموبايل.
لقيت رسالة من أحمد:
“ماما بتقولك الأسبوع الجاي وإنتِ جاية هاتي معاكي شوية حاجات من بلدكم نفسها تدوق حاجة من أكل بلدكم.”
ابتسمت وكتبت:
“حاضر.”
لكن بعدها بثواني الموبايل نور تاني.
وصلت رسالة جديدة من أحمد.
فتحت رسالة أحمد.
وكان مكتوب فيها:
“على فكرة ماما قالتلي أقولك حاجة غريبة شوية.”
فضلت باصة للشاشة.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية:
“قالتلي: قول لمريم المرة الجاية متجيش بالسكوتر.”
اتعقدت حواجبي.
وقبل ما ألحق أسأله ليه، بعت:
“بتقول إن الطريق بعيد ومتعب، وهي مش عايزاكي تتعبي نفسك.”
ابتسمت غصب عني.
لكن بعدها ظهرت آخر رسالة.
والابتسامة اختفت من على وشي فورًا.
“وبتقولك كمان: العربية اللي مركونة في جراج العمارة عندك أأمن.”
إيدي اتجمدت على الموبايل.
فضلت باصة للكلام كأني مش فاهمة معناه.
العربية؟
أي عربية؟
أنا عمري ما قلت لأحمد إن عندي عربية.
ولا حتى مرة واحدة.
بالعكس، طول فترة معرفتنا، كنت بروح وأجي بالسكوتر قدامه.
والعربية اللي مدام نوال بتتكلم عنها فعلًا موجودة.
عربية اشتريتها من سنتين، وركنتها في جراج خاص قريب من البيت، وبستخدمها بس في السفر أو المشاوير البعيدة.
وأحمد عمره ما شافها.
كتبت بسرعة:
“مامتك عرفت منين إن عندي عربية؟”
العلامتين ظهروا إن أحمد قرأ الرسالة.
اختفوا.
رجعوا تاني.
وبعدين اختفوا.
فضل حوالي دقيقة كاملة من غير ما يرد.
وفي الآخر كتب:
“أنا سألتها نفس السؤال.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“قالتلك إيه؟”
رد بعدها بثواني:
“ضحكت. وقالتلي: لما تيجي الأسبوع الجاي هقولها بنفسي.”

قعدت على طرف السرير.
لأول مرة من ساعة ما بدأت الاختبار ده، حسيت إني مش أنا اللي بختبرهم.
يمكن مدام نوال هي اللي كانت بتختبرني من البداية.
بصيت ناحية الشباك.
السكوتر بتاعي كان مربوط تحت العمارة زي كل يوم.
والعربية فعلًا موجودة في الجراج اللي على بعد شارعين.
لكن محدش يعرف إنها بتاعتي غير صاحب الجراج، وأهلي، ومحامي الشركة اللي خلص إجراءات شرائها.
رجعت فتحت المحادثة.
كنت هكتب لأحمد:
“مامتك بتشتغل إيه بالظبط؟”
لكن مسحت السؤال.
وقلت لنفسي:
“الأسبوع الجاي هعرف.”
لكن قبل ما أقفل الموبايل، جتلي رسالة أخيرة.
المرة دي مش من أحمد.
رقم غريب.
مفيش صورة.
مفيش اسم.
مجرد رسالة واحدة:
“آنسة مريم، بما إنك قررتي تختبري أحمد، فمن حقك.”
اتسعت عيني.
وتحتها وصلت رسالة تانية:
“بس قبل ما تختبري الناس، لازم تكوني مستعدة إن حد يختبرك إنتِ كمان.”
وبعد ثواني وصلت الثالثة:
“ومتقلقيش، أنا مش هقول لأحمد إن معاكي 79 مليون.”
الدم نشف في عروقي.
أنا عمري ما قلت الرقم ده لحد.
حتى أحمد نفسه ميعرفش.
ومدام نوال مستحيل تكون عرفته من مجرد قعدة غدا.
رفعت صباعي بسرعة واتصلت بالرقم.
رن مرة.
اتنين.
وبعدين الخط اتفتح.
قلت وأنا واقفة من مكاني:
“ألو؟ مين معايا؟”
محدش رد.
بس كان في صوت نفس هادي جدًا في الناحية التانية.
وبعد حوالي 3 ثواني سمعت صوت ست أعرفه كويس بيقول:
“قلتلك يا مريم: الأسبوع الجاي تعالي كلي معانا.”
وبعدها الخط اتقفل.
كان صوت مدام نوال.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button