روايات وقصص

اتجوزت طليقى من جديد 2 حكايات شروق خالد

أنا اتجمدت مكاني.

سارة كانت لسه واقعة على الأرض، والطفل في حضنها، وعينيها ثابتة عليه.

— محمود…

قلت اسمه وأنا مش مصدق.

— إنت بتعمل إيه؟

وشه كان جامد، مفيهوش أي تعبير.

— آسف يا أحمد.

ضحكت من الصدمة.

— آسف؟! بعد كل اللي عملته؟

حمدي وقف قدامي.

— ارجع يا أحمد.

محمود صرخ:

— ابعد عنه!

رفع  أكتر.

— الموضوع انتهى.

واحد من الرجال اللي وراه قرب منه.

— خد الطفل.

محمود بص له.

— محدش يلمسه.

الراجل استغرب.

— إيه؟

محمود قال:

— قلت محدش يلمسه.

سكت المكان.

بصيت له.

— إنت مش معاهم؟

محمود نزل  شوية.

— لأ.

الرجل وراه صرخ:

— محمود!

وفي اللحظة دي محمود لف وضربه.

الرصاصة عدت من جنبه، ووقع على الأرض.

كل حاجة حصلت في ثواني.

حمدي شدني من كتفي.

— خد سارة والولد واجري!

شيلت سارة من الأرض، وهي حضنت الطفل.

خرجنا من الباب الخلفي.

جرينا وسط المطر.

سارة كانت بتتنفس بصعوبة.

— أحمد…

— إيه؟

— الظرف.

— هجيبه.

— لأ.

بصتلي.

— افتحه.

— إنتِ قولتي ما أفتحهش قدام حد.

— دلوقتي مفيش حد.

وقفت تحت سقف صغير جنب مخزن.

طلعت الظرف من جيبي.

إيدي كانت بتترعش.

فتحته.

جواه فلاشة صغيرة.

ومعها ورقة واحدة.

كان مكتوب عليها بخط أبويا:

«يا أحمد…

لو وصلت لك الورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.

ما تثقش في أي حد.

حتى سارة.»

بصيت لسارة.

— ليه أبويا كتب كده؟

دموعها نزلت.

— لأنه كان عايزك تشك فيا.

— ليه؟

— عشان لو حد لقاك، تفتكر إني السبب.

بصيت للفلاشة.

— فيها إيه؟

— الحقيقة.

رجعنا العربية.

دخلت الفلاشة في اللابتوب.

ظهر ملف واحد.

فيديو.

ضغطت تشغيل.

وظهر أبويا على الشاشة.

كان واضح إنه مصور الفيديو قبل موته بفترة قصيرة.

وشه كان مرهق.

وقال:

— أحمد… لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مت.

سكت لحظة.

— أنا عارف إنك هتكرهني.

بلعت ريقي.

— لكن لازم تعرف إني حاولت أصلح اللي عملته.

ظهر على الشاشة ملف طبي.

أسماء كتير.

ومن ضمنها…

اسم سارة.

ثم اسمي.

ثم اسم طفل لم يُولد بعد.

أبويا كمل:

— سارة ما كانتش ضحية التجارب بس.

بصيت لها.

— كانت شاهدة.

ثم قال:

— وهي الوحيدة اللي قدرت تحمل الجين المعدل من غير ما يحصل لها فشل عضوي.

سارة بدأت تعيط.

أنا ما فهمتش.

— الجين المعدل؟

أبويا قال:

— بعد سنين من التجارب، اكتشفنا إن فيه طريقة ممكن تمنع المرض الوراثي من الانتقال للأطفال.

ثم سكت.

— لكن الطريقة دي كانت غير قانونية.

— ولهذا…

ظهر اسم شركة كبيرة على الشاشة.

شركة كان مجلس إدارتها تابع لعيلة الشاذلي.

أبويا قال:

— حاولوا ياخدوا البحث بالقوة.

— وأنا رفضت.

—  الناس اللي كانت بتساعدني.

قربت من الشاشة.

— طب ابني؟

أبويا قال:

— لو سارة حملت طفلًا منك، فالطفل ده ممكن يحمل النسخة الكاملة من الجين المعدل.

سارة شهقت.

أبويا أكمل:

— وده اللي حصل.

سكت الفيديو ثواني.

ثم قال:

— لكن فيه مشكلة.

بصيت للشاشة.

— الطفل مش هو المفتاح الوحيد.

ظهر ملف جديد.

وكان عنوانه:

«المرحلة الثانية».

أبويا قال:

— المرحلة الثانية موجودة في جسم شخص تاني.

أنا وسارة بصينا لبعض.

— مين؟

صوت أبويا خرج من السماعة:

— أحمد.

اتجمدت.

— إنت يا ابني.

الفيديو انتهى.

فضلت باصص للشاشة.

مش قادر أستوعب.

سارة قربت مني.

— أحمد…

بعدتها عني.

— متلمسينيش.

— اسمعني.

— إنتِ كنتِ عارفة؟

سكتت.

— كنتِ عارفة إن الجين موجود فيا؟

دموعها نزلت.

— عرفت من فترة قصيرة.

— وإنتِ رجعتيلي ليه؟

سكتت.

السؤال كان أهم من كل اللي فات.

— ليه رجعتيلي في الليلة دي؟

رفعت عينيها.

— عشان أنقذك.

— إزاي؟

قالت:

— لأنهم كانوا محتاجين عينة من دمك.

اتجمدت.

افتكرت ليلة الفندق.

 على الملاية.

وخوفها.

وخروجها قبل الفجر.

فهمت فجأة.

— إنتِ ما كنتيش بتنـزفي.

هزت راسها.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button