إزاي؟
كنت بدور على زينة الكريسماس. حاولت أحرك أرفف البانتري، مديحة شافتني واتعصبت بطريقة غريبة جدًا. ساعتها شكيت.
بعدها بيومين، استنت لحد ما مديحة خرجت.
وحركت الأرفف.
ولقت الباب.
نزلت البدروم.
وهناك…
لقت صناديق عليها اسم واحدة اسمها نهى.
هدوم.
كتب.
صور.
وألبوم فرح كامل.
فتحته.
ولقت أحمد واقف في الصور جنب عروسة تانية.
زوجته الأولى.
قلت
واجهتيه؟
آه.
قالك إيه؟
قال إن نهى كانت مش مستقرة نفسيًا، وإنها سابته بعد أقل من سنتين جواز.
قلت
طب ليه خبّى أصلًا إنه كان متجوز؟
قال إنه كان مكسوف من اللي حصل.
سلمى بصت ناحية الباب.
وقالت
بس أنا نزلت البدروم تاني.
وساعتها فهمت موضوع الصوت اللي سمعناه.
قالت
وأنا بدور هناك، خبطت صندوق. افتكرت إني رجعته مكانه كويس.
قلت
يعني ده اللي وقع وإحنا بناكل؟
غالبًا.
لكن الصندوق ده كان فيه حاجة أهم.
جواه صندوق خشب صغير بتاع خياطة.
سلمى فتحته.
وكان لازق تحت القاعدة ظرف.
سألتها
جواه إيه؟
قالت
جواب.
لأحمد؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت ثانية.
الجواب كان للست اللي هتيجي بعد نهى.
حسيت جسمي كله قشعر.
سلمى قالت
رجعته مكانه، لأني خفت أحمد يعرف إني لقيته.
قلت
مكتوب فيه إيه؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
أول جملة كانت لو أحمد قالك إني أنا اللي سبته، يبقى بيكدب.
سكت.
حتى صوت الميه في الحوض بقيت حاسة إنه عالي.
نهى كانت كاتبة تفاصيل جوازها كله.
في الأول، مديحة كانت بتصحح لها حاجات صغيرة.
طريقة رص السفرة.
هدومها في المناسبات العائلية.
إمتى تتكلم وإمتى تسكت عشان متحرجش أحمد.
وبعدين بدأت عزومات الجمعة.
نهى تطبخ.
نهى تقدم الأكل.
نهى تخدم.
وبعد ما الكل يخلص…
نهى تدخل تاكل لوحدها.
بصيت لسلمى.
بالظبط زي اللي بيحصل معاكي.
هزت راسها.
وقالت
الموضوع مش عادات يا طنط منى… ده كان تدريب.
الجواب كان بيحكي إن أحمد في البداية كان بيعتذر لنهى عن تصرفات أمه.
بعد فترة…
بدأ يدافع عنها.
وبعدها…
بدأ هو نفسه ينفذ قواعد أمه.
بقى يراقب فلوس نهى.
يفتح رسايلها.
ويقرر مين من أصحابها مضر للجواز ومين مسموح لها تكلمه.
ولما نهى بدأت تعترض…
أحمد بدأ يقول لأهله وأصحابهم إنها مش مستقرة نفسيًا.
وبعدين نهى اكتشفت إن في فلوس اختفت من حساب ورثته عن جدتها.
قلت
قد إيه؟
قالت
حوالي تلاتين ألف دولار.
وأحمد خدهم؟
نهى كانت متأكدة تقريبًا إن أحمد ومديحة ورا الموضوع.
قلت
ونهى فين دلوقتي؟
معرفش.
قلت فورًا
خلاص. إحنا ماشيين.
لكن سلمى قالت
كمان؟
ابتسامة سلمى اختفت.
آه.
سكتوا.
تفصيلة صغيرة جدًا.
أي حد من بره كان ممكن يسمعها ويقول
يعني إيه المشكلة؟
لكنها حصلت للاتنين.
قالت سلمى
مديحة كانت بتقول إن دي عادات العيلة.
نهى قالت
قالتلي نفس الكلام.
سلمى سألتها
طب ليه؟
نهى بصتلها وقالت جملة فضلت في دماغي وقت طويل
لأن أول ما تقبلي إنك متستحقيش كرسي على السفرة… هيبقى أسهل بعد كده تقبلي أي حاجة تانية.
عدت شهور.
الطلاق مكنش سهل.
لكن سلمى عمرها ما رجعت لأحمد.
أحمد كان يوم يعتذر.
ويوم يتهمها.
ويوم يحاول يقنعها إنها ظلمته.
لحد ما محاميها وقف أي تواصل مباشر بينهم.
أما نهى، فقدرت تسترجع جزء من الفلوس اللي خسرتها.
لكن الأهم إن المستندات اللي لقتها سلمى أثبتت جزء كبير من الكلام اللي نهى كانت بتحاول تقوله للناس من سنين.
ناس كانوا كذبوها…
بدأوا يتصلوا بيها.
بعضهم اعتذر.
ونهى مقبلتش كل الاعتذارات.
واحترمتها جدًا على ده.
أما سلمى، فاستأجرت شقة خاصة بيها.
وفي يوم نقل العفش، اشترت سفرة.
مكنتش غالية.
سفرة خشب مستعملة، فيها خدوش على أحد الجوانب.
لكن سلمى حبتها جدًا.
أول جمعة بعد ما خلصت ترتيب الشقة، عزمتني أنا ونهى على الغدا.
سلمى عملت فراخ في الفرن.
أنا جبت العيش.
ونهى جابت البطاطس.
وقعدنا على السفرة.
لكن سلمى فضلت واقفة.
قالت
نسيت الميه.
جابت الميه.
وبعدين بصت للأطباق.
طب استنوا أقدملكم الأكل.
قلت
سلمى.
بصتلي.
قلت
اقعدي.
قالت
بس هحطلكم الأكل الأول.
قلت
الأكل مش هيطير.
إيدها كانت ماسكة ضهر الكرسي.
وللحظة…
شفت العادة القديمة.
اخدمي الأول.
كلي بعدين.
خلي الكل مبسوط.
لازم تكسبي مكانك على السفرة.
لكن نهى سحبت الكرسي اللي جنبها وقالت
أكلك هيبرد.
سلمى بصتلها.
وبعدين…
قعدت.
ومحدش طلب منها تقوم تاني.
في نص الأكل، سلمى بدأت تبتسم وهي بتبص حوالين السفرة.
سألتها
بتضحكي على إيه؟
قالت
ولا حاجة.
لكن أنا كنت عارفة.
من ست شهور، كنت فاكرة إن سلمى اتجوزت ودخلت العيلة اللي كانت بتحلم بيها طول عمرها.
عيلة محترمة.
مترابطة.
متمسكة بالعادات والتقاليد.
مكنتش أعرف إيه اللي الكلمات دي ممكن تخبيه وراها.
يوم فرح سلمى، مديحة حضنتني وقالت
سلمى بقت بتاعتنا.
وقتها افتكرت إنها تقصد
بقت بنتنا.
لكن بعد كل اللي حصل…
فهمت هي كانت تقصد إيه بكلمة
بتاعتنا.
سلمى لفترة طويلة كانت فاكرة إن الحفاظ على العيلة معناه إنها تستحمل أي حاجة العيلة تطلبها منها.
جواب نهى علّمها العكس.
والبدروم علّمها العكس.
لكن أهم درس بالنسبة لي حصل على سفرة خشب مستعملة في شقة صغيرة.
تلات ستات قاعدين بياكلوا مع بعض.
مفيش واحدة واقفة تخدم الباقيين.
مفيش واحدة مستنية الإذن عشان تقعد.
ومفيش واحدة بتاكل لوحدها في المطبخ.
لأن العيلة اللي بتطلب منك تتنازل عن كرامتك عشان تسمحلك بمكان على سفرتها…
مش بتعرض عليك الانتماء.
هي بتطلب منك الطاعة.
وسلمى أخيرًا…
عرفت الفرق.
روايات وقصص



