
.
وفجأة سمع حركة وراه.
لف.
الذئب كان واقف هناك.
على مسافة قريبة.
ساكت.
بيبص له.
توماس بص له لفترة طويلة.
وبصوت مكسور قال
يعني إنت اللي جبتهولي؟
الذئب فضل ثابت.
ولا اتحرك.
توماس ابتسم بحزن وقال
كنت عارف إنك مش جاي تأذيني
وبص ناحية المكان اللي لقى فيه الوالدين.
قال
إنت كنت بتحاول تنقذه.
بعدها توماس دفن الأب والأم جنب كنيسة صغيرة موجودة في أطراف الغابة.
ورجع للكوخ ومعاه الطفل.
وبعد فترة، قدر رسميًا يتبنى الطفل.
وسماه دانيال.
ومن اليوم ده
الكوخ اللي كان عايش فيه توماس وحيد
بقى فيه صوت طفل.
ضحك.
وبكاء.
وخطوات صغيرة بتجري على الأرض.
ولأول مرة من سنين
توماس حس إن بيته رجع له روح.
لكن كان فيه شخص تالت في الحكاية
الذئب.
كل شتاء كان يرجع.
كان يقف بعيد عن الكوخ.
ماكانش يقرب.
وماكانش يطلب أكل.
كان بس يقف في مكانه
ويراقب دانيال وهو بيكبر.
ومع مرور السنين، دانيال بدأ يتعود عليه.
كان كل ما يشوفه من الشباك يجري عليه.
لكن الذئب كان دايمًا يحافظ على مسافة.
وكأنه كان عارف إن مهمته مش إنه يعيش معاهم
مهمته بس إنه يطمن إن الطفل بخير.
سنة ورا سنة
الذئب كان بيرجع.
كل شتاء.
لحد ما مر حوالي 12 سنة.
وفي شتاء من الشتاءات
دانيال خرج الصبح من الكوخ، وبص ناحية الغابة.
وقال
بابا هو الذئب ماجاش ليه؟
توماس خرج وبص للتلج.
وفعلًا
لأول مرة من 12 سنة
الذئب ماجاش.
لكن كان فيه حاجة واحدة موجودة.
آثار أقدام كبيرة في التلج.
دانيال وتوماس مشيوا وراها.
الآثار دخلت عميق جدًا جوه الغابة
لحد ما وصلت لصخرة قديمة.
وهناك
انتهت فجأة.
مفيش ذئب.
مفيش صوت.
مفيش أي حركة.
لكن جنب الصخرة كان فيه شيء صغير لامع فوق التلج.
توماس انحنى.
وأخده في إيده.
كان ناب ذئب رمادي.
دانيال بص له
وسكت.
توماس فضل ماسك الناب شوية، وبعدين قال بصوت هادي
شكله جه النهارده عشان يقول لنا وداعًا.
دانيال ما ردش.
فضل باصص للغابة وقت طويل.
وبعدين قفل إيده على الناب بقوة.



