روايات وقصص

شريكتى السرية فى المنزل

والأغرب كان الحيطة اللي جنب دولابها.
كان متعلق عليها عشرات الصور.
صوري أنا.
صور من الجامعة.
صور من الشغل.
صور من حساباتي.
وصور
أنا عمري ما شوفتها.
صورة ليا وأنا نايمة.
صورة ليا وأنا بطبخ.
صورة ليا وأنا واقفة قدام مراية الحمام.
وصورة متاخدة من جوه شقتي
وأنا واقفة بغير لمبة في الصالة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
بصيت للرائد حسام
الصور دي اتصورت إزاي؟
ماجاوبنيش.
كان مركز في صورة معينة.
شالها من على الحيطة.
وقلبها.
كان مكتوب وراها بالقلم
اليوم 86 بقت شبهها بنسبة كبيرة.
وتحتها
لسه كريم ملاحظش الفرق.
كريم خطف الصورة من إيده.
يعني إيه لسه كريم ملاحظش الفرق؟!
لكن أنا كنت ببص على حاجة تانية.
آخر صورة في الصف.
كانت صورة لكريم وهو نايم على سريري.
وبجانبه
ست نايمة ومدياه ضهرها.
نفس شعري.
نفس هدومي.
لكن الصورة متصورة من باب أوضة النوم.
يعني كان فيه شخص ثالث واقف وبيصورهم.
الرائد حسام جمع الصور كلها.
وبدأ فريق الأدلة الجنائية يفتش شقة نهى.
بعد دقائق، واحد منهم نادى
يا فندم ممكن تيجي؟
دخلنا أوضة صغيرة كانت نهى بتستخدمها كمخزن.
رفعوا سجادة من الأرض.
تحتها كان فيه باب خشبي صغير.
باب ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود.
فتحوه.
تحته سلم ضيق نازل لأسفل.
الرائد حسام منعنا ننزل.
نزل هو ورجلين من الشرطة.
مرت دقايق.
وبعدين سمعنا صوته من تحت
داليا!
نزلت رغم اعتراضهم.
وصلت لممر ضيق.
وفي آخره أوضة.
أول ما دخلتها
اتجمدت.
الأوضة كانت نسخة مصغرة من أوضة نومي.
نفس لون الملاية.
نفس البرفان.
نفس نوع الشامبو.
نفس فرشة الشعر.
حتى هدومي
كان فيه نسخ شبهها معلقة في الدولاب.
وعلى ترابيزة صغيرة كان فيه دفتر كبير.
فتح الرائد حسام أول صفحة.
لقي جدول.
طريقة مشي داليا.
ضحكتها.
الأكلات اللي بتحبها.
الكلمات اللي بتكررها.
طريقة ردها على كريم.
نوع البرفان.
مواعيد الدورة الشهرية.
مواعيد الشغل.
كلمات السر القديمة.
وفي آخر الصفحة
المرحلة الأخيرة استبدالها.
كريم همس
مين يعمل كل ده؟
وفجأة سمعنا صوت حركة.
جاي من آخر الممر.
الشرطة جريت.
كان فيه باب معدني صغير.
فتحوه.
ورا الباب لقوا نهى.
مربوطة في كرسي.
حطوا على بوقها شريط لاصق.
كانت عايشة.
أول ما شافتني، بدأت تصرخ وتحاول تتحرك.
فكيناها.
وأول كلمة قالتها وهي بتعيط
داليا اهربي!
مسكتها
مين عمل فيكي كده؟!
نهى كانت مرعوبة.
بصت ورايا.
وبعدين بصت لكريم.
وقالت
البنت اللي شبهك.
سألتها
مين هي؟!
هزت راسها بعنف.
معرفش! ظهرتلي من حوالي شهر في الأول افتكرتها إنتِ.
شهقت.
قالت
كانت بتقف تحت بيتي. تلبس زيك. تعمل شعرها زيك. حتى صوتها
وسكتت.
إيه؟
نهى بدأت تعيط أكتر.
صوتها بقى صوتك.
الرائد حسام سأل
وإزاي دخلت بيتك؟
نهى بصتلي.
ليلة ما داليا نامت

عندي
قلبي اتقبض.
مالها الليلة دي؟
قالت
صحيت حوالي أربعة الفجر لقيتها واقفة فوق راسي.
بصيتلها باستغراب
مين؟
افتكرتها إنتِ.
وبعدين قالت
لكن إنتِ كنتِ نايمة جنبي.
سكت المكان كله.
نهى كملت
كان فيه اتنين داليا في الأوضة.
واحدة نايمة جنبي
والتانية واقفة عند الباب.
صرخت.
لكن قبل ما ألحق أعمل حاجة، ضربتني.
آخر حاجة فاكرها إني شوفتها بتفتح دولابي وتاخد البيجامة بتاعتك.
سألتها
والدفتر؟ والصور؟
هزت راسها
مش بتوعي.
الرائد حسام رفع الدفتر.
المكان ده تبع مين؟
معرفش.
إنتِ ساكنة هنا بقالك قد إيه؟
سنتين.
الرائد حسام بص لصاحب العمارة اللي كان واقف معانا.
الراجل تردد.
وبعدين قال
المخزن اللي تحت الشقة
وسكت.
ماله؟
قال
كان مقفول من سنين.
الرائد حسام سأله
تبع مين؟
الراجل بلع ريقه.
المستأجرة القديمة.
اسمها إيه؟
الراجل بص ناحيتي.
وشه شحب.
الغريب إن اسمها
داليا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
إيه؟!
طلع الراجل موبايلاً قديمًا وفتح صورة لعقد إيجار كان محتفظ بيه.
قرب الرائد حسام الصورة.
الاسم
داليا محمود عبدالعزيز.
نفس اسمي بالكامل.
لكن اللي خلى الموبايل يقع تقريبًا من إيد الرائد حسام
كانت صورة البطاقة.
الست الموجودة فيها
كانت أنا.
نفس الوش.
نفس العينين.
نفس كل حاجة.
بس تاريخ العقد كان من ثمان سنين.
وقت ما أنا أصلًا كنت عايشة في محافظة تانية وعمري ما دخلت العمارة دي.
بصيت لكريم.
لكنه ماكانش بيبصلي.
كان بيبص ناحية باب المخزن.
قلت
كريم؟
رفع إيده ببطء وأشار.
كلنا بصينا.
على الحيطة جنب الباب كان فيه مراية طويلة.
إحنا كلنا ظاهرين فيها.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button