
قلت:
— أنا عايزة أطلق من حفيدك.
حطيت قدامه طلب الطلاق.
قعد على الكرسي وقال:
— عيلتنا فشلت في حمايتك.
قلت:
— لأ يا سيادة اللواء.
بصلي.
— حفيدك تسبب في الكارثة اللي حصلت لبنتي.
نزل عينه.
قلت:
— وأنا هبلغ عنه.
رفع رأسه بسرعة.
لكن رده كان واضحًا:
— أنا مش هطلب منك تسكتي.
قلت:
— حتى لو ده هينهي مستقبله؟
رد من غير تردد:
— اللي عمله كريم يتحمل مسؤوليته بنفسه.
خرجت من عنده وقدمت بلاغًا رسميًا.
وسلمت نسخة من تسجيلات كاميرات البيت.
لكن كان فيه حاجة واحدة ما سلمتهاش.
تسجيل صوتي اتعمل تلقائيًا على موبايلي أثناء المكالمة الأخيرة مع كريم.
ما عرفتش ليه احتفظت بيه.
يمكن لأني كنت محتاجة أسمع صوت داليا.
يمكن لأني كنت حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
حفظته في مكان محدش يعرفه.
وما كنتش أعرف وقتها إن التسجيل ده هيغير كل الحقيقة.
## بعد 8 سنين
رجعت للحاضر.
كريم واقف قدامي في المطعم.
وابني آدم في حضني.
كان واضح إنه مش فاهم أي حاجة.
لكن كريم كان بيسأل عن آدم بطريقة غريبة.
قال:
— مريم… هو ده ابني؟
قلت:
— لأ.
وبعدين سألته:
— إنت كنت فاكر داليا فين كل السنين دي؟
وشه اتغير.
— داليا؟
قلت:
— أيوه.
— هي… فين؟
بصيتله للحظات.
وقلت:
— إنت ما تعرفش؟
سكت.
— تعرف إيه؟
قلت:
— داليا رحلت من 8 سنين.
رجع خطوة لورا.
وشه فقد لونه.
— إيه؟
— بنتك رحلت يا كريم.
هز راسه بعنف.
— مستحيل.
— أنا حضرت كل شيء.
صرخ:
— لأ! داليا عايشة!
المطعم كله بدأ يبص علينا.
وأنا لأول مرة حسيت إن فيه حاجة أكبر من مجرد إهمال أو سوء تفاهم.
قلت:
— مين قالك إنها عايشة؟
كريم سكت.
وبعدين قال:
— نادين.
## الحقيقة التي أخفاها كريم
كريم اعترف إنه بعد ما خرج من البيت يومها، نادين قالت له إن داليا بخير، وإنها نقلتها لمكان آمن.
وبعدها أقنعته إنني وجده اخترعنا قصة رحيل داليا عشان نستخدمها ضده.
ولما سألته:
— وإنت صدقتها؟
قال:
— هي ورتني داليا.
كانت مكالمة .
قال إنه شاف طفلة شبه داليا جدًا، بنفس الشعر وملابس قريبة من اللي كانت .
لكن الصورة كانت بعيدة.
وما سمعش صوتها.
نادين قالت له إنها رافضة تكلمه لأنها زعلانة منه.
وقتها فهمت إن كريم عاش 8 سنين داخل قصة صنعتها نادين.
لكن السؤال الأهم كان:
ليه؟
## التسجيل القديم
في اليوم التالي، سلمت التسجيل كاملًا للمحققة نورهان الشاذلي.
اجتمعنا في مكتب التحقيق.
كان كريم موجودًا في غرفة منفصلة.
أما أنا وطاهر ونورهان فكنا قاعدين أمام جهاز الكمبيوتر.
فتحت الملف.
كان تاريخ التسجيل هو نفس تاريخ رحيل داليا.
إيدي وقفت فوق زر التشغيل.
نورهان قالت:
— مش لازم تسمعيه لو مش قادرة.
قلت:
— لأ.
ضغطت تشغيل.
طلع صوتي:
— افتح الشنطة يا كريم!
وبعدين صوته:
— داليا لازم تتعلم.
ثم صوت بنتي:
— ماما…
حطيت إيدي على بقي.
بعد 8 سنين، صوتها كان لسه قادر يهزني.
نورهان سألت:
— نكمل؟
هزيت راسي.
استمر التسجيل.
بعد نهاية المكالمة، التطبيق كان لسه بيسجل صوت بث الكاميرا المفتوح في الخلفية.
سمعنا خطوات.
صوت باب.
ثم صوت امرأة:
— داليا؟
جسمي كله اتجمد.
كنت أعرف الصوت.
نادين.
سمعنا داليا من داخل الشنطة:
— طنط نادين افتحيلي.
نادين ردت:
— إنتِ اللي عملتي في نفسك كده.
داليا بدأت تعيط:
— أنا آسفة.
— آسفة على إيه؟
— الأسانسير.
سكتت نادين لحظات.
ثم قالت:
— قولي الحقيقة.
ردت داليا:
— أنا ما.
نظرت إلى نورهان.
كانت تستمع بتركيز.
نادين سألت:
— يبقى مين؟
داليا ردت بصوت ضعيف:
— إنتِ اللي قفلتي الباب من جوه، وبعدين قلتي لبابا إني أنا اللي عملت كده.
سكتنا جميعًا.
يعني من البداية…
داليا ما كانتش السبب.
نادين هي اللي صنعت القصة اللي خلت كريم يعاقب ابنته.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
سمعنا داليا تقول:
— افتحيلي يا طنط… أنا مش عارفة أتنفس.
ثم صوت القفل.
نادين فتحت الشنطة.
لثوانٍ ظننت أن كل شيء انتهى.
لكن بعدها…
سمعنا صوت الشنطة وهي بتتقفل من جديد.
نادين قالت:
— لو خرجتي دلوقتي، هتقولي لمامتك إني كذبت على بابا، صح؟
داليا لم ترد.
— هتقولي لها؟
جاء صوت داليا:
— ماما قالتلي ماكدبش.
ثم صوت القفل مرة أخرى.
وضعت يدي على وجهي.
لكن بعدها جاء صوت رجل من بعيد.
— نادين، إنتِ لسه هنا؟
طاهر رفع رأسه فجأة.
نورهان سألت:
— مين ده؟
طاهر لم يرد.
ثم قال بصوت منخفض:
— العقيد سامح منصور.
الاسم كان معروفًا لي.
كان ضابطًا كبيرًا وقتها، ومن أقرب الأشخاص إلى طاهر.
والأهم…
إنه كان المسؤول عن التحقيق الداخلي الأول في واقعة داليا.
استمر التسجيل.
سمعنا سامح:
— إيه اللي حصل؟
نادين:
— البنت عرفت.
— عرفت إيه؟
ثم قالت نادين:
— كريم صدق حكاية الأسانسير.
جاء صوت سامح:
— ما نقدرش نخاطر.
ثم:
— اتصلي بالإسعاف بعد عشر دقايق.
انتهى التسجيل.
## السر الذي لم أعرفه طوال 8 سنين
قلت لطاهر:
— إيه الملف؟
فضل ساكت.
كررت:
— بنتي شافت إيه؟
رفع عينه ليا.
وقال:



