لوحدها.
وقالتلها تبعد عن أحمد.
داليا قالتلها
أنا أخته.
لكن نادية ردت عليها
بالنسبة لي إنتِ مشكلة قديمة كان المفروض تفضل مدفونة.
وبعدين عرضت عليها فلوس.
مقابل إنها تقطع علاقتها بأحمد نهائيًا.
داليا رفضت.
وقبل ما تمشي نادية قالتلها
ابني هيبقى عنده بيته وعياله… مش هيضيع عمره بيربي ابن غيره.
ساعتها فهمت إن نادية ما كانتش بتخطط لموتي بسبب التأمين بس.
ال مليون كانوا الوقود.
لكن النار كانت موجودة من زمان.
نادية كانت شايفة إن حياة أحمد ملكها.
مراته لازم تكون بمواصفاتها.
أولاده لازم يكونوا بالشكل اللي هي عايزاه.
حتى أخته وابن أخته…
ما كانش مسموح لهم يدخلوا الصورة.
بصيت للولد الصغير.
يوسف كان قاعد على الأرض بيركب مكعبات.
سألته
بتحب خالك أحمد؟
ابتسم.
أوي.
بصيت لأحمد.
كان واقف عند الشباك ودموعه في عينه.
وفي اللحظة دي خدت قرار.
مش إني أسامحه.
ومش إني أطلق منه.
لكن إني لأول مرة…
ما أخليش حد ياخد القرار مكاني.
قلتله وإحنا راجعين
هنعيش منفصلين فترة.
هز راسه.
موافق.
وهتروح علاج نفسي.
بصلي باستغراب.
قلت
لأنك عندك أربعين سنة ولسه بتتعامل مع خوفك من أمك كأنه احترام ليها.
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
مرت شهور.
قضية نادية كانت ماشية.
والأدلة ضدها كانت أقوى من أي قصة ممكن تحكيها.
أما داليا…
فبدأت تستجيب لنوع علاج جديد.
ما حصلتش معجزة.
لكن حالتها استقرت.
ويوسف فضل معاها.
وأحمد بدأ يزورها كل أسبوع.
المرة دي من غير أسرار.
ومن غير إذن من حد.
أما أنا…
فبدأت أفهم إن أصعب حاجة حصلتلي ما كانتش محاولة قتلي.
كانت إني اكتشفت إني قضيت سنين كاملة في بيت كل واحد فيه كان مخبي حاجة.
بعد حوالي تسع شهور، أحمد جه مكتبي.
حط قدامي ظرف.
افتكرته أوراق طلاق.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
تنازل رسمي عن أي حق أو مطالبة ممكن ترتبط بشركتي أو أملاكي.
قال
أنا عارف إن ده مش هيصلح اللي حصل.
ما رديتش.
قال
بس لأول مرة في حياتي، عايز أعمل حاجة صح من غير ما أستنى مقابل.
قفل الباب ومشي.
بصيت للورقة فترة طويلة.
وبعدين حطيتها في الدرج.
لأن التسامح مش معناه النسيان.
والحب مش معناه إن الثقة ترجع زي ما كانت.
لكن بعد سنة كاملة…
أنا وأحمد بدأنا من جديد.
مش من النقطة اللي وقفنا عندها.
من الصفر.
في شقة أصغر.
من غير نادية.
ومن غير أسرار.
وداليا ويوسف بقوا جزء طبيعي من حياتنا.
وفي يوم، وإحنا قاعدين كلنا بنتغدى، يوسف بصلي فجأة وقال
طنط سلمى؟
نعم؟
قال
هو لازم الواحد يخلف عشان يبقى عنده عيلة؟
سكت المكان كله.
بصيت لأحمد.
وبصيت لداليا.
وبعدين بصيت للولد.
وقلت
لأ يا يوسف.
ابتسمت.
ساعات العيلة مش الناس اللي إحنا بنجيبهم للدنيا… ساعات العيلة هي الناس اللي بنختار نحافظ عليهم وهما موجودين فيها.
يوسف رجع ياكل وكأن السؤال كان بسيط.
لكن أحمد مد إيده تحت الترابيزة ومسك إيدي.
والمرة دي…
ما سحبتهاش.
أما وثيقة ال مليون دولار؟
لغيتها.
وعملت بدلها ترتيب قانوني جديد ما يعرف تفاصيله غيري أنا والمحامي.
لأني اتعلمت درس عمري ما هنسيه
الفلوس ممكن تشتري بيت كبير…
لكن ما تشتريش أمان.
والقرابة ممكن تعمل عيلة…
لكن ما تضمنش الرحمة.
وأخطر تعبان دخل بيتي في الليلة دي…
ما كانش اللي كان مستخبي تحت المخدة.
كان الطمع اللي كان مستخبي سنين…
ورا ابتسامة ست كنت فاكرة إنها أمي التانية.
روايات وقصص




