
قلت
لأ.
بصلي.
دي كانت مسودة اتفاق انفصال ودي.
سكت لحظة.
كنت لسه بديك فرصة أخيرة.
أمه صرخت
عايزة تطلقي ابني علشان شوية مشاكل؟!
بصيتلها.
الورقة دي اتكتبت قبل ما أعرف إنه باع الشقة.
أحمد رفع عينه ليا.
قبل البيع؟
قبل سفري بأسبوع.
ليه؟
ابتسمت بمرارة.
لأن جوازنا كان انتهى قبل ما أنت تلاحظ.
وفي اللحظة دي موبايل المحامي رن.
رد، سمع ثواني، وبعدين بص للأستاذ فؤاد.
تمام، خليهم يطلعوا.
أحمد وقف.
مين يطلع؟
بعد أقل من دقيقة…
جرس الباب رن مرة تانية.
فتح المحامي.
كان واقف بره اتنين من رجال الشرطة.
حماتي رجعت خطوة لورا.
ندى بدأت تعيط.
أما أحمد فبصلي بصدمة.
مريم… إنتِ بلغتي عني؟
هزيت راسي.
لأ.
وأشرت ناحية الراجل المشتري.
هو اللي رد
أنا اللي بلغت.
وبعدين رفع موبايله.
من أول ما مراتك قالت إن التوقيع مزور، أخويا المحامي قالي ما أسيبش المكان وأبلغ فورًا.
بدأت حماتي تصرخ وتقول إن الموضوع عائلي وإن الفلوس هترجع.
لكن المشتري قاطعها
بالنسبة لي الموضوع مش عائلي. أنا دفعت 550 ألف جنيه في شقة اكتشفت إنها مش ملك البائع أصلًا.
أحد الضباط طلب من الجميع الهدوء.
بدأ يجمع العقود والإيصالات وبيانات التحويلات.
ولما طلب بطاقة أحمد، حماتي مسكت دراع ابنها.
ابني ما عملش حاجة! مراته هي اللي ضحكت علينا وقالت الشقة بتاعتها!
كنت ممكن أرد.
لكن أحمد نفسه سبقني.
بصلها وقال
كفاية يا أمي.
سكتت.
إيه؟
كفاية.
سحب دراعه من إيدها.
مريم عمرها ما قالتلي إن الشقة ملكها.
وش حماتي اتغير.
أحمد كمل
إحنا اللي افترضنا.
ندى بصت لأمها.
وأحمد قال الجملة اللي كنت مستنية أسمعها من 3 سنين، لكن بعد فوات الأوان
وإحنا اللي اعتبرنا كل حاجة عندها من حقنا.
الضابط طلب منه ييجي معاهم لاستكمال الإجراءات.
قبل ما يخرج، أحمد وقف قدامي.
مريم… لو رجعت الفلوس كلها، ممكن نصلح اللي
حصل؟
بصيتله فترة طويلة.
افتكرت أول سنة جواز.
افتكرت لما كنت بستنّاه يرجع من الشغل علشان نتعشى سوا.
افتكرت لما كان بيقوللي إن أهم حاجة عنده إننا نبني بيت هادي.
وافتكرت نفس الراجل وهو واقف من شوية بيطلب مني أمضي على بيع شقة كان فاكر إنها ملكي علشان يسدد ديون خاله ويعمل فرح لأخته.
قلتله
المشكلة مش في الفلوس يا أحمد.
أمال في إيه؟
إنك لما اضطريت تختار بيني وبينهم…
سكت لحظة.
إنت ما اخترتهمش بس.
بصيت في عينه.
إنت بعتني معاهم.
خرج مع الشرطة.
حماتي وندى خرجوا وراه.
والسمسار والمشترين فضلوا مع المحامي علشان يكملوا الإجراءات.
بعد حوالي ساعة…
الشقة فضيت فعلًا.
لكن المرة دي لأول مرة من 3 سنين، كانت فاضية بالطريقة اللي كنت بحلم بيها.
الأستاذ فؤاد وقف جنبي عند الباب.
هتفضلي هنا؟
بصيت للصالة.
قلت
لأ.
استغرب.
ليه؟
ابتسمت.
لأن الشقة دي أدت دورها.
تقصدي إيه؟
بصيت للمكان اللي كان فيه سرير حماتي، وللسفرة اللي كانت ندى بترمي عليها حاجتها، وللكنبة اللي أحمد كان بيقعد عليها كل مرة أحتاجه يقف جنبي فيختار يتفرج.
دخلتها وأنا متجوزة وأنا فاكرة إن البيت بيتعمل بالحب والصبر والتنازل.
مسكت شنطة سفري.
وخرجت منها وأنا عارفة إن التنازل لما يبقى من طرف واحد… اسمه استغلال.
الأستاذ فؤاد ابتسم.
طب وهتروحي فين؟
بصيتله.
بيتي.
رفع حاجبه.
ابتسمت.
البيت اللي اشتريته من سنة ونص.
اتصدم.
إنتِ اشتريتي شقة؟
هزيت راسي.
أيوه.
شقة صغيرة في التجمع، اشتريتها من فلوسي، وسجلتها باسمي، وما قلتش لأحمد عنها.
مش لأني كنت بخونه أو بخطط أهرب.
لكن لأني من سنة ونص…
بدأت أحس إني لو فضلت مستنية أحمد يختارني، ممكن أفضل مستنية طول عمري.
وقبل ما أخرج، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
مع حضرتك من البنك. بنتواصل مع حضرتك بخصوص طلب الاستعلام اللي قدمتيه الصبح عن استخدام بيانات بطاقتك.
وقفت.
خير؟
قال
للأسف اكتشفنا إن صورة بطاقتك ما استخدمتش في موضوع بيع العقار بس.
قلبي نزل في رجلي.
أمال استخدمت في إيه تاني؟
سكت الموظف ثانية.
ثم قال
في طلب قرض بقيمة 900 ألف جنيه مقدم باسم حضرتك من حوالي شهرين.
بصيت ناحية باب الأسانسير اللي أحمد كان اختفى وراه من دقائق.
وساعتها فهمت…
إن موضوع الشقة…
ماكانش أكبر حاجة عملها أحمد من ورايا.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، ومش قادرة أستوعب الجملة.
قرض؟ باسمي أنا؟
موظف البنك رد
أيوه يا فندم. طلب تمويل شخصي بقيمة 900 ألف جنيه. الطلب اتقدم من حوالي شهرين.
حاولت أتماسك.
واتوافق عليه؟
حصلت موافقة مبدئية، لكن الصرف النهائي متوقف بسبب اختلاف في بعض البيانات والتوقيعات. حضرتك قدمتي بلاغ النهارده بخصوص استخدام صورة بطاقتك، فالنظام عمل تنبيه وربط بين الواقعتين.
غمضت عيني.
يعني لو موضوع الشقة ما اتكشفش النهارده…
كان ممكن بعد فترة ألاقي نفسي مطالبة بقرض 900 ألف جنيه معرفش عنه حاجة.
سألته
مين قدم الطلب؟
التفاصيل الكاملة لازم حضرتك تحضري الفرع ومعاكي إثبات الشخصية وتعملي اعتراض رسمي. لكن أقدر أأكد لحضرتك إن الطلب مرفق بيه مستندات تخصك.
إيه المستندات؟
صورة بطاقة، مفردات دخل، وإقرار بالموافقة.
اتجمدت.
مفردات دخل منين؟
مرفق مستند باسم جهة عمل حضرتك.
شكرت الموظف وقفلت.
الأستاذ فؤاد كان واقف قدامي.
في إيه يا مريم؟
بصيتله.
أحمد حاول يعمل قرض باسمي ب ألف جنيه.
شهق.
المحامي شريف كان لسه واقف عند السفرة بيرتب صور العقود.
أول ما سمع الجملة رفع راسه.
إمتى؟
من شهرين.
قرب مني.
لازم تضيفي الواقعة دي فورًا للبلاغ. ومتواجهيش أحمد أو أسرته بأي معلومات جديدة دلوقتي قبل ما المستندات تتراجع.
هزيت راسي.
الغريب إني ماكنتش بعيط.
يمكن لأن الصدمة لما بتزيد عن حد معين، الواحد بيبطل يحس بيها مرة واحدة.
بصيت حواليا للمرة الأخيرة.
وبعدين خدت شنطتي.
أنا ماشية.
تاني يوم الصبح كنت في البنك.
قعدت قدام الموظف، ومعايا المحامي.
طلع الملف على الشاشة، وبدأ يراجع البيانات.
كل حاجة كانت باسمي.
اسمي.
رقمي القومي.
شغلي.
مرتبي.
حتى رقم موبايلي القديم اللي غيرته من سنة تقريبًا.
لكن لما الموظف طبع صورة طلب التمويل وحطها قدامي…
عرفت فورًا مين اللي عمله.
في خانة الغرض من التمويل مكتوب
تشطيب وحدة سكنية.
وفي خانة رقم التواصل الإضافي…
كان رقم أحمد.
المحامي شريف سأل
الحساب اللي كان مفروض مبلغ القرض يتحول عليه، باسم مين؟
الموظف راجع البيانات.
وبعدين قال
الحساب باسم صاحبة الطلب، مدام مريم.
استغربت.
حسابي أنا؟
أيوه.
ارتحت للحظة.
لكن الموظف كمل
بس مرفق طلب تحويل تلقائي بعد الصرف لحساب آخر.
قلبي دق.
حساب مين؟
بص للشاشة.
شخص اسمه طارق عبد الحميد.
بصيت للمحامي.
ده خال أحمد.
المحامي سأل
المبلغ كله؟
900 ألف جنيه.
ساعتها الصورة اكتملت.
الدين اللي أحمد قال إنه مليون و ألف لخاله…
ماكنش واضح أصلًا مين مديون لمين.
خرجنا من البنك ومعانا إفادة رسمية بالاعتراض، وتم تجميد الطلب نهائيًا.
ومن هناك رحنا كملنا الإجراءات القانونية.
وفي المساء…
أحمد اتصل بيا.
مرة.
اتنين.
عشر مرات.
ما رديتش.
بعدها جتلي رسالة
مريم، لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا. موضوع القرض مش زي ما إنتِ فاهمة.
قريتها وما رديتش.
بعد خمس دقايق
أنا مستعد أقولك كل حاجة.
وبعدها



