منوعات

جوزى باع شقتى من ورايا

أمي وندى مالهمش دعوة بالقرض.
وقفت عند الجملة دي.
لأنها أكدتلي إن هو له دعوة.
بعد يومين، وافقت أقابله.
مش لوحدي.
في مكتب المحامي.
دخل أحمد وأنا قاعده قدام شريف.
كان شكله متغير تمامًا.
دقنه طالعة، عينه حمرا، وهدومه مكركبة.
أول ما شافني قال
مريم…
رفعت إيدي.
اقعد.
قعد.
المحامي حط نسخة طلب القرض قدامه.
تعرف الورق ده؟
أحمد بصله.
وسكت.
قلت
أنا مش جاية أسمع كدب جديد. أي كلمة هتقولها ممكن تدخل ضمن الإجراءات. ففكر قبل ما تتكلم.
مسح وشه بإيده.
أنا اللي قدمت الطلب.
رغم إني كنت عارفة…
سماعها منه وجعني.
سألته
ليه؟
علشان خالي.
ضحكت.
برضه خالك؟
هز راسه.
الموضوع بدأ من سنة تقريبًا. خالي طارق دخل مشروع أجهزة كهربائية بالجملة، وكان محتاج سيولة. طلب مني أدخل معاه.
دخلت بكام؟
400 ألف.
بصيتله بذهول.
جبتهم منين؟
سكت.
كررت
جبت ال ألف منين يا أحمد؟
قال بصوت منخفض
استلفت.
من مين؟
أكتر من حد.
وأنا معرفش؟
كنت ناوي أرجعهم لما المشروع يكسب.
والمشروع خسر.
هز راسه.
وبعدها خالي قال محتاج مبلغ تاني علشان يلحق البضاعة القديمة. وأنا…
وقف.
وإنت إيه؟
مضيت له ضمانات.
المحامي سأله
قيمتها كام؟
أحمد قال
مليون و ألف.
سألته
يعني الدين اللي كنت بتقول إنه دين خالك…
بصلي.
جزء منه بقى عليا أنا.
بدأت أضحك.
مش ضحك فرح.
ضحك واحدة اكتشفت إن كل باب بتفتحه ورا جوزها، بتلاقي مصيبة أكبر.
وبعد كده فكرت تعمل قرض باسمي؟
كنت هسدده أنا.
منين؟
سكت.
مرتبك اللي نصه لأمك والباقي لأختك؟
مريم…
رد.
ما ردش.
قلت
ولما القرض وقف؟
غمض عينه.
فكرت في الشقة.
هنا حسيت إن كل حاجة وضحت.
يعني بيع الشقة ماكانش علشان أختك بس.
لأ.
كنت محتاج تسدد ديونك.
هز راسه.
وأمي قالت نستغل جزء من الفلوس في جواز ندى، والباقي نسدد بيه.
نستغل؟
قربت الورق منه.
إنتوا كنتوا بتقسموا فلوس شقة كنتوا فاكرين إنها ملكي… قبل حتى ما أعرف إنها معروضة للبيع.
أحمد بدأ يعيط.
أنا غلطت.
قلت بهدوء
لأ يا أحمد.
رفع عينه.
الغلط إنك تنسى تدفع فاتورة.
أشرت للورق.
إنما إنك تاخد بطاقتي، وتستغل فيديو صورتهولي وأنا تعبانة، وتزور توقيعي، وتحاول تعمل قرض باسمي، وبعدها تبيع حاجة فاكر إنها ملكي…
سكت لحظة.
دي مش غلطة.
دي اختيارات.
كل مرة كان قدامك فرصة توقف…
وإنت اخترت تكمل.
قال
كنت خايف.
وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟
سكت.
مراتك؟ ولا خطة التمويل البديلة؟
نزل عينه.
بعدها قال الجملة اللي أنهت أي حاجة كانت لسه جوايا.
كنت عارف إنك معاكي فلوس.
بصيتله.
نعم؟
شغلك كويس، ودخلك أعلى مني، وعارف إنك بتحوشي. وأنا كنت شايف إن إحنا متجوزين… يعني في الآخر فلوسك فلوسي.
ابتسمت.
تمام.
وقفت.
كده أنا سمعت كل اللي محتاجة أسمعه.
قام بسرعة.
مريم، استني.
مفيش حاجة أستناها.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
أصلحها لنفسك.
والجواز؟
بصيتله.
انتهى.
الموضوع ما اتحلش في يوم وليلة.
استغرق شهور.
المشترين قدموا كل إيصالات التحويلات.
السمسار سلم نسخ المستندات والمحادثات اللي بينه وبين أحمد.
البنك قدم المستندات الخاصة بطلب القرض.
والأستاذ فؤاد أثبت ملكيته للشقة وعقد الإيجار اللي بيني وبينه.
أما ال ألف جنيه اللي أخدهم أحمد من المشترين…
فكانت المصيبة في استردادهم.
ال ألف بتوع قاعة الفرح رجع جزء كبير منهم بعد إلغاء الحجز وخصم غرامة.
ندى في البداية عملت أزمة.
صرخت في أمها
يعني فرحي يبوظ علشان مرات أخويا؟
لكن لأول مرة، حماتي ماعرفتش ترد عليها.
لأنها كانت بدأت تفهم إن الموضوع خرج من نطاق مرات ابننا هتزعل يومين وترجع.
بقى فيه ناس غريبة ليها فلوس.
محامين.
بنك.
ومستندات.
أما ال ألف اللي راحوا لخال أحمد، فاضطر يرجعهم على دفعات بعد ما دخل هو كمان في الموضوع.
والباقي أحمد باع عربيته علشان يسدده.
وبعد شهور، المشترين استردوا كامل المبلغ.
لكن طبعًا…
ما أخدوش الشقة.
الأستاذ فؤاد رفض تمامًا البيع.
أما أنا…
فأنهيت إجراءات طلاقي.
يوم ما رحت أجيب آخر حاجاتي من الشقة القديمة، لقيت حماتي مستنياني تحت العمارة.
كانت لوحدها.
من غير حلقها الدهب الكبير.
ومن غير صوتها العالي.
قربت مني.
مريم.
وقفت.
قالت
أنا عارفة إنك زعلانة.
ضحكت.
زعلانة؟
يعني… اللي حصل كان كبير. بس أحمد اتبهدل.
ما رديتش.
كملت
شغله اتأثر، باع عربيته، وندى فرحها اتأجل، وأخويا بطل يكلمنا.
بصيتلها.
وإنتِ جاية تقوليلي ده ليه؟
علشان تعرفي إننا اتعاقبنا كفاية.
اتعاقبتوا؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
إنتِ لسه مش فاهمة.
مش فاهمة إيه؟
إن اللي حصل لكم مش عقاب مني.
قربت منها خطوة.
دي نتائج اختياراتكم.
وشها اتشد.
قالت
مهما كان، أحمد كان جوزك. كان لازم تستري عليه.
بصيتلها كام ثانية.
وإنتِ كنتِ أمه.
أيوه.
كان لازم تعلميه ما يسرقش مراته.
اتصدمت من الكلمة.
يسرق؟!
أيوه. يسرق.
حاولت تقاطعني.
لكن كملت
إنتِ مشكلتك إنك طول عمرك بتغيري أسماء الحاجات.
الاستغلال عندك اسمه وقفة مع العيلة.
أخذ فلوسي اسمه مشاركة.
الاستيلاء على بيتي اسمه إحنا أهل.
وتزوير توقيعي اسمه أحمد كان مضغوط.
هزيت راسي.
لأ يا سعاد.
الحاجة لما نسميها باسم ألطف ما بتتغيرش.
سكتت.
وبعدين قالت
طب وندى؟ ذنبها إيه فرحها يتأجل؟
ضحكت.
يمكن تتعلم إن الفرح اللي محتاج يتعمل بفلوس واحدة تانية من غير رضاها… الأحسن يتأجل.
وسبتها ومشيت.
بعد حوالي 8 شهور…
كنت واقفة في بلكونة شقتي الجديدة.
شقتي أنا.
اللي اشتريتها بفلوسي.
واللي محدش يعرف مكان أوراقها غيري ومحاميّ.
ماكنتش كبيرة.
ولا في نفس المنطقة الفخمة.
لكن كل متر فيها كان مريحني.
اخترت الأثاث بنفسي.
زرعت في البلكونة ياسمين وريحان.
وعلقت صورة أبويا في الصالة.
وفي أول ليلة نمت فيها هناك…
اكتشفت حاجة غريبة.
الهدوء له صوت.
لما تعيشي سنين وسط ناس بيعتبروا حدودك إهانة، أول مرة تقفلي باب

بيتك وما تخافيش حد يفتحه من غير إذنك…
بتحسي إنك بتتنفسي لأول مرة.
بعدها بأسبوع، وصلني ظرف.
كان من أحمد.
جواه جواب مكتوب بإيده.
اعتذر فيه عن كل حاجة.
قال إنه بدأ يعالج المشاكل المالية اللي دخل نفسه فيها.
وإنه فهم متأخر إن أمه وأخته كانوا جزء من المشكلة…
لكن هو كان المشكلة الأكبر لأنه سمح بده كله.
وفي آخر الجواب كتب
أنا مش بطلب منك ترجعي. عارف إني ضيعت الحق ده. بس نفسي في يوم تسامحيني.
قريت الجواب مرة واحدة.
وبعدين حطيته في الدرج.
لا قطعته.
ولا رديت عليه.
لأني فعلًا في الوقت ده ماكنتش بكرهه.
والغريب…
إني ماكنتش حتى غضبانة منه.
كنت بس خلصت.
مرّت سنة كاملة.
وفي يوم كنت خارجة من البنك بعد ما خلصت إجراءات استثمار صغير كنت بجهزله من فترة، قابلت بالصدفة السمسار القديم.
أول ما شافني وقف.
مدام مريم؟
ابتسمت.
أهلًا.
قال
أنا كنت عايز أعتذرلك من زمان. اللي حصل علمني درس عمري ما هنساه. دلوقتي ما بمشيش ورقة واحدة من غير ما أشوف أصل الملكية وصاحبها قدامي.
قلتله
كويس.
ضحك بتوتر.
وبعدين قال
على فكرة… الشقة القديمة اتباعت.
اتصدمت.
الأستاذ فؤاد باعها؟
أيوه، من حوالي شهر.
ابتسمت.
ربنا يبارك للمشتري.
قال
تعرفي اتباعت بكام؟
كام؟
4 مليون و ألف.
ضحكت.
الشقة اللي أحمد حاول يبيعها ب مليون و ألف علشان يلحق ديونه…
اتباعت بعد سنة ب مليون و ألف.
لكن المرة دي…
باعها صاحبها الحقيقي.
بموافقته.
وبتوقيعه.
وبأوراق سليمة.
ودون ما حد يسرق حق حد.
وأنا ماشية، السمسار ناداني
مدام مريم!
لفيت.
أيوه؟
ابتسم وقال
أغرب حاجة في القصة كلها إن جوزك حاول يبيع شقة مش بتاعته.
بصيتله وابتسمت.
لأ.
أمال إيه؟
قلت
أغرب حاجة إننا كلنا في الأول افتكرنا إن الشقة هي أهم حاجة في القصة.
وسبته ومشيت.
لأن الحقيقة إن أحمد ما خسرش شقة.
وأنا ما كسبتش قضية.
القصة عمرها ما كانت عن شقة ب مليون و ألف.
القصة كانت عن راجل افتكر إن الجواز بيديله حق في ممتلكات مراته.
وعيلة افتكرت إن كلمة إحنا أهل تصريح مفتوح لدخول حياتي وأخذ أي حاجة تخصني.
وأنا…
كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أتنازل كل مرة علشان المركب تمشي.
لحد ما فهمت إن فيه فرق كبير بين التنازل والحب.
الحب إن كل واحد فينا يتحرك خطوة ناحية التاني.
إنما لما شخص واحد يفضل يرجع لورا…
ويرجع…
ويرجع…
في يوم هيكتشف إنه خرج بره حياته كلها.
دخلت عربيتي.
حطيت شنطتي جنبي.
وقبل ما أدور العربية، وصلتني رسالة من البنك.
فتحتها.
كانت بتأكد إتمام آخر إجراء خاص بالاستثمار الجديد.
بصيت للرسالة وابتسمت.
من سنة، جوزي كان بيحاول يعمل قرض ب ألف جنيه باسمي من غير علمي علشان يسدد ديونه.
والنهارده…
كنت بستخدم فلوسي، باسمي، وبإرادتي، علشان أبدأ مشروعي الخاص.
قفلت الموبايل وشغلت العربية.
ولأول مرة من سنين…
ماكنتش راجعة لبيت أحمد.
ولا لبيت حماتي.
ولا حتى للشقة اللي كنت بعتبرها يومًا بيتي.
كنت راجعة لمكاني أنا.
والأهم…
إني أخيرًا فهمت إن أغلى حاجة أنقذتها من الجوازة دي…
ماكانتش فلوسي.
ولا شقتي.
ولا حتى اسمي من القرض.
أنا أنقذت نفسي.
تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

5 من 5التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button