
دبلة خطوبتي وقعت جوه كنبة خطيبي… ولما مدّيت إيدي أدور عليها، لقيت حاجة كشفتلي السبب الحقيقي اللي كان مخليه عمره ما يخلع الكم الأسود اللي على دراعه.
واللي شوفته خلاني أقفل الباب على نفسي وأتصل بالشرطة فورًا.
أنا اتعرفت على أحمد عن طريق تطبيق للتعارف، في وقت كنت تقريبًا فقدت فيه الأمل إني أقابل الشخص المناسب.
كنت دخلت تجارب قبل كده، وكل مرة كنت بخرج منها وأنا مقتنعة أكتر إن الارتباط مش مكتوبلي.
لكن من أول خروجة بيني وبين أحمد، حسيت إنه مختلف.
كان مهتم من غير ما يكون متطفل.
كريم من غير ما يحاول يستعرض فلوسه.
والأغرب إنه كان بيفتكر أصغر التفاصيل اللي بحكيهاله.
ممكن أقول له مرة عابرة إني بحب نوع معين من القهوة، وبعد أسبوعين ألاقيه جايبهولي.
أو أتكلم قدامه عن أغنية كنت بحبها وأنا صغيرة، وبعدها بفترة ألاقيه مشغلها وإحنا راكبين العربية.
التفاصيل الصغيرة دي هي اللي خلتني أتعلق بيه بسرعة.
لكن كان فيه شيء واحد غريب في أحمد من أول يوم عرفته فيه.
دراعه الشمال.
أحمد كان دايمًا لابس كم ضاغط أسود بيغطي ساعده الشمال بالكامل.
في الأول ما سألتش.
افتكرت إنه ممكن يكون عنده إصابة، أو بيستخدمه لسبب طبي.
لكن مع الوقت بدأت آخد بالي إنه عمره تقريبًا ما بيشيله.
كان لابسه وإحنا خارجين المطاعم.
لابسه وإحنا قاعدين في البيت.
لابسه قدام أهله.
وحتى لما كنا بنقضي وقت طويل مع بعض، ما شفتش دراعه الشمال من غير الكم ده ولو مرة واحدة.
لحد ما في يوم سألته بهدوء
أحمد… هو إنت ليه دايمًا لابس الكم الأسود ده؟
سكت ثواني.
وبعدين بص لدراعه وقال
عملت حادثة موتوسيكل من سنين.
اتخضيت وقلت
حادثة كبيرة؟
هز راسه.
آه… للأسف. دراعي اتصاب جامد وساب أثر وحش جدًا.
وبصلي بعدها بابتسامة محرجة وقال
عندي ندبة كبيرة… شكلها مش لطيف خالص، وأنا بصراحة بتكسف منها.
صدقته.
ليه ما أصدقوش؟
كان بيتكلم بهدوء، والقصة منطقية جدًا.
قلتله
أحمد،
أنا مش هيفرق معايا شكل دراعك.
ابتسم وقال
عارف… بس بيفرق معايا أنا.
ومن يومها ما فتحتش الموضوع تاني.
مرة واحدة بس، بعد ما علاقتنا قربت أكتر، كنت قاعدة جنبه ولمست طرف الكم الأسود وقلتله بهزار
طب ما توريني الندبة دي، يمكن تكون عامل منها قصة وهي أصلًا حاجة بسيطة.
في اللحظة دي…
ملامح وشه اتغيرت تمامًا.
الابتسامة اختفت.
وسحب دراعه بعيد عن إيدي بسرعة.
وبصلي بنظرة عمري ما شفتها منه قبل كده.
وقال
من فضلك ما تعمليش كده.
اتصدمت من طريقته.
قلت
أنا آسفة… ماقصدتش أضايقك.
فضل ساكت شوية، وبعدها صوته هدي وقال
أنا اللي آسف. بس الموضوع ده حساس بالنسبالي جدًا.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني فعلًا أقفل الموضوع نهائي
أنا مش جاهز أوريها لحد دلوقتي.
ومن وقتها، ما سألتوش تاني.
عدت الشهور بسرعة.
وبعد أربع شهور بس من أول مرة اتقابلنا فيها، أحمد طلب إيدي للجواز.
كل حاجة حصلت بسرعة جدًا.
حتى بعض صحابي قالولي
أربعة شهور بس؟ مش مستعجلة شوية؟
وأنا نفسي كنت عارفة إن الموضوع سريع.
لكن في الوقت ده كنت واقعة في حبه فعلًا.
كنت شايفة قدامي راجل حنين، مهتم، مستقر، وبيحبني.
ولما وقف قدامي بالدبلة وطلب مني أتجوزه…
ما ترددتش لحظة.
قلتله
موافقة.
بعدها بأسبوع، أحمد قاللي إن أهله عاملين غدا عائلي يوم الجمعة وعايزني أروح معاهم.
كنت قابلت والدته ووالده قبل كده، لكن دي كانت أول مرة أروح بيت العيلة وأقعد معاهم باعتباري خطيبة ابنهم رسمي.
ركبنا العربية وروحنا.
البيت كان قديم شوية لكنه كبير ودافي، وفيه صور عائلية في كل مكان.
والدته استقبلتني بحفاوة جدًا.
والده قعد يهزر معايا طول الغدا.
وأنا كنت مبسوطة.
كنت قاعدة وسطهم وببص لأحمد من وقت للتاني وأفكر
دي خلاص هتبقى عيلتي.
بعد ما خلصنا الغدا والحلو، أحمد قاللي
تيجي أوريكي أوضتي القديمة؟
ضحكت وقلت
أوضة الطفولة؟
قال
آه… وهوريكي صور تخليكي تفسخي الخطوبة فورًا.
ضحكت وطلعت معاه الدور اللي فوق.
دخلنا أوضته القديمة.
كانت لسه محتفظة بحاجات كتير من أيام المدرسة والجامعة.
مكتب خشب قديم.
مكتبة.
صور.
وكام ميدالية.
وفي ناحية الأوضة كانت فيه كنبة قديمة صغيرة.
قعدت عليها وأنا بتفرج حواليّا، وأحمد فضل يطلعلي صور قديمة ويضحك.
وفجأة سمعنا صوت والدته من تحت
يا أحمد!
رد
نعم يا ماما؟
قالتله
تعالى ساعد أبوك في الدولاب ده، تقيل ومش عارفين نحركه.
بصلي وقال
هانزل أساعدهم دقيقتين وأطلعلك.
وقبل ما يخرج، قرب مني وباسني على راسي وقال
ما تتحركيش.
ضحكت
حاضر يا سيدي.
خرج وقفل الباب وراه.
فضلت قاعدة لوحدي على الكنبة.
كنت مبسوطة بطريقة يمكن دلوقتي لما أفتكرها توجعني.
بصيت لدبلة الخطوبة في إيدي.
وقعدت ألفها حوالين صباعي وأنا بتخيل الفرح.
الفستان.
الشقة.
حياتنا بعد الجواز.
وأنا بلعب بالدبلة…
فجأة زحلقت من صباعي.
يا نهار أبيض!
حاولت أمسكها، لكنها وقعت بين الكنبة والمسند.
سمعت صوتها وهي بتنزل لجوه.
قمت بسرعة.
شلت المخدة.
ملقتهاش.
دخلت صوابعي في الفراغ الضيق بين قاعدة الكنبة والجنب.
برضه مفيش.
بدأت أقلق.
الدبلة كانت جديدة وغالية، والأهم إنها دبلة خطوبتي.
قلت لنفسي
أكيد نزلت لتحت.
دخلت إيدي أعمق.
كنت بحسس بصوابعي وسط التراب والقماش القديم.
وفجأة…
صوابعي لمست حاجة باردة وصلبة.
اتنفست براحة وقلت
لقيتها.
مسكت الحاجة وسحبتها.
لكن أول ما طلعتها…
اكتشفت إنها مش الدبلة.
كانت علبة معدنية قديمة.
حجمها أكبر من كف إيدي شوية.
ومتلفة بإحكام جوه كيس بلاستيك قديم.
وقفت أبصلها.
أول سؤال جه في دماغي
إيه اللي مخلي حد يخبي علبة بالشكل ده جوه كنبة قديمة؟
كان المفروض أحطها مكانها.
ودي الحقيقة.
كنت عارفة إن دي حاجة خاصة.
ومليش حق أفتحها.
لكن الفضول غلبني.
خصوصًا إن طريقة إخفائها كانت غريبة جدًا.
فكيت الكيس البلاستيك.
مسكت العلبة.
وترددت ثواني.
وبعدين فتحتها.
وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي جواها. ..
صرخت.
صرخة خرجت مني من غير ما أحس.
إيدي بردت.
وقلبي بدأ يدق بعنف لدرجة إني كنت سامعة دقاته في وداني.
فضلت باصة جوه العلبة.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وأنا مش قادرة أتنفس.
عقلي كان بيحاول يلاقيلها تفسير.
أي تفسير.
كنت بقول لنفسي
أكيد أنا فاهمة غلط.
أكيد الحاجة دي مش بتاعة أحمد.
أكيد فيه سبب منطقي.
لكن كل ثانية كانت بتعدي كانت بتأكدلي إن مفيش تفسير بريء للحاجة اللي قدامي.
وفجأة…
افتكرت الكم الأسود.
افتكرت أول مرة سألته عنه.
حادثة موتوسيكل.
افتكرت لما حاولت ألمس طرفه.
افتكرت الرعب اللي ظهر في عينيه.
افتكرت طريقته وهو بيبعد دراعه عني ويقول
من فضلك ما تعمليش كده.
وقتها فقط فهمت.
أحمد ماكانش بيغطي دراعه بسبب ندبة.
هو كان مخبي حاجة تانية تمامًا.
حاجة أسوأ بكتير من أي ندبة.
وأنا واقفة مكاني والعلبة في إيدي…
سمعت خطوات في الطرقة.
خطوات طالعة ناحية الأوضة.
اتجمدت.
وبعدين سمعت صوته
حبيبتي؟
ما رديتش.
قربت الخطوات.
إنتِ كويسة؟ أنا سمعت صوتك.
بصيت ناحية الباب.
جسمي كله كان بيرتعش.
من غير تفكير، جريت ناحية الباب وقفلت المفتاح.
بعد ثانية واحدة بس…
وصل أحمد.
حرك الأكرة.
الباب ما اتفتحش.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتِ قفلتي الباب ليه؟
ما رديتش.
رجع يحرك الأكرة.
المرة دي أقوى.
افتحي يا حبيبتي… فيه إيه؟
بصيت للعلبة اللي في إيدي.
وبعدين بصيت ناحية الكنبة.
وفجأة نسيت الدبلة تمامًا.
ماكنتش فارقة معايا.
كل اللي كنت بفكر فيه وقتها هو إزاي أخرج من البيت ده.
إيدي كانت بتترعش بطريقة مرعبة وأنا بطلع الموبايل.
ومن بره الباب، صوت أحمد اتغير.
ما بقاش هادي زي الأول.
افتحي الباب.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي حاجة؟
الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأنه ما قالش
مالك؟
ولا
إيه اللي حصل؟
قال
إنتِ لقيتي حاجة؟
يعني هو عارف إن فيه حاجة ممكن ألاقيها.
رجعت خطوتين لورا.
مسكت الموبايل بإيدين بيرتعشوا لدرجة إني كنت بالعافية بعرف أضغط على الشاشة.
أحمد خبط على الباب.
افتحي.
الخبط زاد.
افتحي الباب حالًا!
حطيت إيدي على بوقي عشان أمنع نفسي من الصريخ.
وبصيت للمرة الأخيرة ناحية العلبة المفتوحة.
وقتها بس كنت متأكدة من حاجة واحدة
الراجل اللي كنت لسه



