منوعات

سر خطيبى

ن دقائق بتتخيل نفسي لابسة فستان أبيض وواقفة جنبه…
أنا ماكنتش أعرفه أصلًا.
وإن قصة حادثة الموتوسيكل اللي صدقتها شهور…
ما كانتش غير كذبة.
كذبة كان بيستخدمها عشان يخبي سر موجود قدام عيني طول الوقت…
تحت الكم الأسود.
ضغطت على رقم الطوارئ.
ولما الموظف رد…
همست وأنا عيني على الباب
ألو… الشرطة؟
أحمد ضرب الباب من الناحية التانية.
صرخت وأنا بكمل
أنا محتاجة الشرطة تيجي بسرعة… أنا في بيت خطيبي، ولقيت حاجة مخبية هنا… وأنا خايفة منه.
وفجأة…
الخبط على الباب وقف.
ساد صمت مرعب.
ثواني طويلة عدت من غير أي صوت.
وبعدين سمعت صوت أحمد من الناحية التانية.
لكن المرة دي كان هادي جدًا.
هادئ أكتر مما ينبغي.
وقال
افتحي الباب… وأنا هفهمك كل حاجة.
بصيت للعلبة.
وبعدين لدراعه اللي كنت عارفة إنه واقف بيه خلف الباب، تحت الكم الأسود اللي ما شالوش قدامي ولا مرة.
وقتها أدركت إن السؤال ما بقاش
إيه اللي أحمد مخبيه تحت الكم؟
السؤال الحقيقي بقى
إيه اللي موجود جوه العلبة… وإيه علاقته بالسر اللي على دراع أحمد؟
مسكت طرف رخامة المطبخ بإيدي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قلت بصوت طالع بالعافية
ماتت إزاي؟
سالي سكتت كام ثانية طويلة.
وبعدين قالت
كان عندها سرطان.
غمضت عيني.
للحظة، كل الخوف اللي كان جوايا اتحول لحزن.
يمكن كنت متوقعة أسمع إنها اختفت، أو إنه عمل فيها حاجة، أو إن ورا الموضوع جريمة.
لكن إنها ماتت بسبب مرض…
ده كان تفسير مختلف تمامًا.
قلت
طيب… لو دي كل الحكاية، ليه أحمد كذب عليا؟
ردت بسرعة
عشان هو ما تخطاش موتها.
ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.
ما تخطاش موتها؟ ده مش بس لابس وشم صورتها على دراعه يا طنط سلوى. ده إداني نفس دبلة خطوبتها!
سكتت.
قلت
وكمان اختار واحدة شبهها.
يا كريستينا…
قاطعتها
اسمي هنا خلّيه منى.
أنا منى.
وهو أحمد.
كمّليلي الحقيقة يا طنط سلوى.
اتنهدت وقالت
حاضر يا منى.
سكتت لحظة قبل ما تكمل.
أحمد وكلير… أقصد داليا… كانوا مع بعض تقريبًا ست سنين.
اسمها الحقيقي في الحكاية كان داليا.
اتعرفوا وهما في الجامعة.
فضلوا أصحاب الأول، وبعدها حبوا بعض.
وفي الآخر اتخطبوا.
قلت
والدبلة؟
هي نفسها.
حسيت بحاجة ساقعة نزلت في بطني.
رغم إني كنت عارفة الإجابة، سماعها بصوت والدته كان حاجة تانية.
قلت
يعني هو أخد الدبلة من بعد ما ماتت… وحطها في صباعي؟
آه.
غمضت عيني وأنا حاسة بالغثيان.
قالت سلوى بسرعة
أنا لما شفتها في إيدك امبارح اتصدمت. كنت فاكرة إنه باعها أو تخلص منها من سنين.
بس هو ما تخلصش من أي حاجة.
سكتت.
قلت
الصور كانت مخبية في أوضته.
أنا عارفة.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه بيغطي الوشم؟
كنت عارفة إنه مش قادر يبصله كل يوم.
قلت بمرارة
طب وهو بيبصلي أنا كل يوم؟
السؤال خلاها تسكت.
قلت
من إمتى وإنتِ عارفة إني شبهها؟
ردت بهدوء
من أول ما شفت صورتك.
إيدي ارتخت على الرخامة.
يعني كلكم كنتوا عارفين؟
مش كلنا. أنا بس.
وأحمد؟
طبعًا كان عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
رجعت بذاكرتي لأول مرة اتقابلنا فيها.
أحمد كان واقف قدام المطعم قبل ميعادي بعشر دقايق.
أول ما شافني، فضل باصصلي ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
وقتها افتكرت إنه انبهر بيا.
دلوقتي…
فهمت.
هو ماكانش شايفني أنا.
كان شايف داليا.
قلت
هو اختارني عشان شبهها؟
سلوى ردت بعد تردد
أنا ماقدرش أجاوبك مكانه.
بس إنتِ عارفة الإجابة.
منى…
قوليلي.
اتنهدت.
في البداية؟ غالبًا آه.
الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني.
قعدت على كرسي المطبخ.
سلوى كملت
بعد ما داليا ماتت، أحمد اتغير تمامًا. قفل على نفسه فترة طويلة. بطل يخرج، بطل يقابل صحابه، ساب شغله فترة. كان متعلق بيها بشكل مش طبيعي.
قلت
والوشم؟
عمله قبل ما تموت بسنة تقريبًا.
ليه مخبيه؟
لأن كل واحدة حاول يرتبط بيها بعد داليا كانت بتسأله عنه.
ضحكت بسخرية.
فقرر بدل ما يعالجه نفسيًا… يغطيه ويكذب؟
أنا مش بدافع عنه.
بس هو قال حادثة موتوسيكل.
عارفة.
سكتنا.
بعدها سألتها
إيه اللي حصل قبل ما داليا تموت؟
سلوى اترددت.
ليه بتسألي؟
لأن إحساسي بيقول إن في حاجة أكبر.
المرة دي صمتها طال.
قلت
طنط سلوى، أنا لقيت صندوق متخبي جوه كنبة في أوضته. صور خطوبة. صور سفر. خطابات. حاجات هو واضح إنه كان مخبيها حتى عنك.
قالت
خطابات؟
آه.
قريتيها؟
لأ.
سمعتها تاخد نفس عميق.
وبعدين قالت
منى… خليكي بعيد عن أحمد يومين.
قلبي دق أسرع.
ليه؟
بس اعملي اللي بقولك عليه.
إنتِ خوفتيني أكتر.
أنا محتاجة أتكلم معاه الأول.
قلت بعصبية
لأ. محدش هيتكلم معاه قبلي تاني. أنا اتضحك عليا أربع شهور.
وقبل ما ترد، سمعت جرس الباب.
اتجمدت.
سلوى سألت
مين؟
معرفش.
مشيت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية.
كان أحمد.
واقف لوحده.
نفس اللبس بتاع امبارح.
ونفس الكم الأسود على دراعه.
رجعت خطوة لورا.
الموبايل على ودني.
سلوى قالت
هو عندك؟
همست
آه.
ماتفتحيش لو مش مرتاحة.
أحمد خبط.
منى… عارف إنك جوه.
ماكنتش ناوية أفتح.
لكن بعد شوية قال
أنا هسيب الدبلة قدام الباب وهمشي.
بصيت تلقائيًا لصباعي الفاضي.
الدبلة.
وسط كل اللي حصل، كنت نسيت إنها فضلت معاه بعد ما خرجت من بيت أهله.
قال
ومش هحاول أقابلك تاني إلا لو إنتِ طلبتي. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها.
فضلت ساكتة.
أنا عارف إن البداية كانت غلط.
قلبي دق.
وعارف إني كذبت.
صوته كان واضح من ورا الباب.
لكن اللي بينا بعد كده ماكانش كدب.
قفلت المكالمة مع سلوى من غير ما أقول حاجة.
وقفت ورا الباب.
قلت
هل اخترتني عشان شبهها؟
سكت.
قلت أعلى
جاوبني يا أحمد.
بعد ثواني قال
أول ما شفت صورتك على التطبيق… آه.
دموعي نزلت رغم إني كنت متوقعة الإجابة.
كنت بدور عليها فيكي.
بلعت ريقي.
قال
بس بعدها…
قاطعته
بعدها خليتني أغيّر شعري.
سكت.
قلتلي الكيرلي لايق عليا أكتر.
افتكرت صورة داليا على الشاطئ.
شعرها كان بني ومموج.
قلت
وخليتني أبطل أجيب الزهور البيضا اللي بحبها وأجيب ورد أحمر.
سكوته كان إجابة.
وهي كانت بتحب الورد الأحمر؟
قال بصوت واطي
آه.
حطيت إيدي على بوقي.
فجأة حاجات صغيرة كتير بدأت تركب فوق بعضها.
مطعم معين كان مصر نروحله.
نوع برفان اشتراهولي وقال إنه حاسس إنه مناسب ليا.
طريقة لبس معينة كان بيمدحها.
حتى النظارة اللي قاللي مرة
الإطار ده هيليق على وشك جدًا.
بصيت تاني لصورة داليا اللي كنت مصوراها بالموبايل قبل ما أخرج من بيت أهله.
نفس شكل الإطار تقريبًا.
قلت
إنت ما حبتنيش.
قال بسرعة
لأ.
إنت كنت بتعيد تشكيل واحدة ماتت.
في الأول يمكن كنت بعمل كده من غير ما أفهم.
ضحكت من وسط دموعي.
من غير ما تفهم؟
قلت بعصبية
إنت أخدت دبلة خطوبتها وحطيتها في إيدي!
رفع صوته
لأني كنت غبي! لأني كنت فاكر إن لو حاجة منها فضلت معايا، يمكن أحس إني ما خسرتهاش كلها.
قلت
يبقى كنت اتجوزت ذكراها.
سكت.
قلت
ليه خطبتني أنا؟
لأني حبيتك.
حبيت مين؟ أنا ولا النسخة اللي عملتها؟
ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة.
قلت
امشي يا أحمد.
منى…
امشي.
بعد حوالي دقيقة سمعت خطواته بتبعد.
استنيت عشر دقايق قبل ما أفتح الباب.
لقيت علبة الدبلة على الأرض.
لكن جنبها كان فيه ظرف.
كنت هسيبه.
وبعدين شفت اسمي مكتوب عليه.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
منى،
مفيش أي دفاع عن الكذب.
لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على كل حاجة.
افتحي آخر صورة في الصندوق.
وابصي على التاريخ المكتوب وراها.
بعدها اسألي ماما عن ليلة 17 يونيو.
حسيت بقشعريرة.
الصندوق كان لسه عند بيت أهله.
لكن أنا كنت صورت أغلب الصور بالموبايل بسرعة وأنا مستنية الشرطة.
فتحت الألبوم.
قلبت الصور واحدة واحدة.
لحد ما لقيت

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button