
، وبدأت تحكي: “الراجل ده اسمه فريد. كان خطيبي من سنين… قبل ما أتجوز. لكني فسخت الخطوبة لما عرفت إنه متورط في حاجات مش كويسة. قلتله خلاص ومشيت. بس هو مردش يسيبني في حالتي. فضل يتصل ويهددني طول السنين… قال لي لو اتجوزت حد تاني هخليكِ تندمي.” سكتت لحظة، وكأنها تسترجع ذكرى مؤلمة. ثم أكملت: “ولما اتجوزت فعلًا… بدأ يهددني بقوة. نصب كمين ليا في الطريق الجبلي النهارده… أنا عارفة إنه هو اللي تسبب في الحادث. هو اللي كان عايز يخلص مني.”
نظر مايكل إليها بصدمة. “يعني هو السبب في الحادثة؟” هزت رأسها بتعب. “أيوه… وعشان كده مش هقدر أطلع دلوقتي. لو عرف إني عايشة، مش هيسيبني تاني… هيدور عليا في أي مكان.”
كان الموقف صعبًا جدًا على مايكل. كان طبيبًا شرعيًّا، وليس محققًا أو حارسًا شخصيًا. لكنه كان واقفًا أمام امرأة تطلب المساعدة، وكانت حياتها في خطر حقيقي.
تنهد بعمق وقال: “طيب… إيه الخطط اللي جاية؟” صوفيا بصت له بحذر وقالت: “ممكن تخبيني هنا كام يوم؟ لحد ما أتعافى وأعرف أتصرف… أو ألاقي حد يساعدني.” نظر مايكل حوله. المشرحة مكان بارد ومظلم، ومليء بالأجهزة والأدوات، لكنه كان المكان الوحيد الآمن في الوقت الحالي.
تردد لحظة، لكنه في النهاية أومأ برأسه: “هخبيك هنا… بس لازم نكون حذرين جدًا. محدش يعرف. ولا حتى زملائي في العمل.” ارتاحت صوفيا قليلًا، وسقطت من التعب على الطاولة مرة أخرى.
مرت الساعات. كانت صوفيا نائمة في غرفة صغيرة ملحقة بالمشرحة، ومايكل يعمل كالمعتاد، محاولًا ألا يثير الشكوك. في اليوم التالي، وأثناء خروجه من المشرحة، وجد الرجل الغامض – فريد – ينتظره خارج المبنى. ابتسم فريد وقال: “عاوز أتأكد من حاجة، يا دكتور.” مايكل وقف بصلابة وسأله: “إيه هي؟” رد فريد ببرود: “عاوز أشوف الجثة بنفسي. عشان أكون مرتاح البال.”
سقط قلب مايكل في قدميه. كانت صوفيا في الداخل، والرجل يريد الدخول ليرى الجثة التي كانت لا تزال في المشرحة. لو دخل، سيكتشف أن كل شيء كان مجرد خدعة. ضاقت الخيارات. يمكنه أن يرفض ويثير الشك، أو يمكنه أن يتركه يدخل وتنكشف الحقيقة. في تلك اللحظة، كان الوقت يمر ببطء شديد، والقرار المصيري بين يديه…
يتبع…
— لازم تفهميني كل حاجة. إنتِ مش في أمان هنا لو الناس دي تقدر تدخل المشرحة بالشكل ده.
مسحت صوفيا دموعها.
وبدأت تحكي.
قبل أربع سنوات، كانت صوفيا تعمل كمحاسبة في شركة كبيرة.
كانت حياتها عادية جدًا.
تذهب إلى العمل صباحًا، وتعود في المساء.
لم تكن شخصية تحب المشاكل.
ولم تكن تبحث عن أسرار.
لكن قبل عدة أسابيع، أثناء مراجعتها لبعض الحسابات، لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك حساب مالي يتكرر اسمه بشكل مستمر.
المبالغ التي تمر من خلاله كانت ضخمة.
ملايين.
وفي البداية، اعتقدت صوفيا أن الأمر مجرد تلاعب مالي أو تهرب ضريبي.
لكنها عندما بدأت تتتبع التحويلات…
اكتشفت شيئًا جعلها تشعر بالرعب.
الأموال لم تكن تتحرك بين حسابات الشركة فقط.
كانت تنتقل إلى حسابات بأسماء أشخاص مختلفين.
وبعض هذه الأسماء…
كانت لأشخاص مفقودين منذ سنوات.
قالت صوفيا:
— في الأول افتكرت إن الأسماء مجرد تشابه… لكن كل ما دورت أكتر، لقيت تفاصيل أكتر.
— زي إيه؟
— تواريخ… أرقام بطاقات… تحويلات… ملفات قديمة.
ثم توقفت للحظة.
— لقيت ناس مكتوب في ملفاتهم إنهم اختفوا من سنين… لكن حساباتهم كانت لسه بتتحرك.
نظر إليها مايكل بصدمة.
— واحتفظتي بالمعلومات دي؟
هزت رأسها.
— أيوه.
كانت صوفيا قد بدأت تشعر أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث داخل الشركة.
فقامت بعمل نسخ من بعض المستندات.
لكنها لم تكن تعرف أن أحدًا اكتشف ما فعلته.
بعد أيام قليلة…
بدأت تشعر أن هناك من يراقبها.
رجل ينتظر بالقرب من منزلها.
سيارة تتبعها.
مكالمات مجهولة.
ثم في إحدى الليالي…
عاد
الخوف إلى منزلها بشكل مباشر.
كان الرجل الذي دخل المشرحة قبل قليل قد ظهر أمام باب منزلها.
قال لها:
— هاتي المستندات.
سألته:
— مستندات إيه؟
فقال:
— إنتِ عارفة كويس.
رفضت.
وفي اليوم التالي، وقع الحادث.
كانت تقود سيارتها خارج المدينة عندما لاحظت سيارة تقترب منها بسرعة.
حاولت الابتعاد.
لكن السيارة اصطدمت بها من الخلف.
ثم بدأت سيارتها تفقد السيطرة.
صرخت.
اصطدمت بالحاجز.
وانقلبت عدة مرات.
تذكرت صوفيا الزجاج وهو يتحطم حولها.
وتذكرت صوت المعدن وهو ينحني.
ثم ساد الصمت.
لكنها لم تفقد وعيها بالكامل.
كانت تسمع.
وكانت تشعر.
وبعد دقائق، سمعت خطوات تقترب من السيارة.
كان هناك شخص يقف بجانبها.
ثم سمعته يقول:
— لسه عايشة.
اتسعت عينا صوفيا وهي تحكي.
قالت:
— بعدها حسيت بحاجة دخلت في دراعي… وبعدها كل حاجة اختفت.
فتح مايكل عينيه بدهشة.
— حقنوك بحاجة؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— لما فتحت عيني… كنت هنا.
نظر مايكل إلى الأوراق.
ثم إلى المرأة.
الآن فهم كل شيء.
التقرير الذي أمامه لم يكن مجرد خطأ.
هناك شخص ما أعلن وفاة صوفيا عمدًا.
ووضعها في المشرحة باعتبارها جثة.
لكن السؤال الأكبر كان:
مين أصدر التقرير؟
وكيف استطاعوا إدخال امرأة حية إلى المشرحة دون أن يكتشف أحد؟
قال مايكل:
— طيب… المستندات اللي بيدوروا عليها فين؟
سكتت صوفيا.
نظر إليها.
— صوفيا… لازم أعرف. لو حد دخل هنا تاني، لازم أكون عارف هما عايزين إيه.
قالت:
— هما فاكرين إني مخبية النسخ.
— وإنتِ مخبياها فين؟


