
سكت.
الجملة أصابتني في مكان حساس.
مدام نوال كملت:
“أنا سألت أختي عن قيمة الصفقة، قالتلي إنها كانت عشرات الملايين، لكن الرقم الدقيق سر ومينفعش تقولهولي.”
وضمت إيديها لبعض.
“فقلت 79.”
ضحكت ضحكة صغيرة.
“وإنتِ لما سمعتي الرقم في التليفون مسألتيش: 79 مليون إيه؟”
بصتلي في عيني.
“سكتي. وسكوتك كان الإجابة.”
لأول مرة من سنين، حسيت إن حد كسبني في لعبة أنا اللي بدأتها.
قلت:
“والعربية؟”
قالت:
“أسهل بكتير.”
وأشارت ناحية البلكونة.
“أول مرة جيتي، وأنا بوصلك بعيني من فوق، شوفتك وقفتي بالسكوتر قدام جراج على بعد شارعين، وسلمتي على الراجل اللي واقف هناك.”
افتكرت.
عم حسين.
قالت:
“وتاني يوم كنت معدية من هناك أشتري حاجة، لقيته واقف جنب عربية ونادى لواحد: خلي بالك دي عربية المهندسة مريم.”
هزت كتفها.
“أنا بس جمعت اتنين واتنين.”
ضحكت غصب عني.
قلت:
“أنا فعلًا قللت من حضرتك.”
قالت:
“ودي أول غلطة عملتيها.”
لكنها مكنتش بتقولها بتكبر.
بالعكس.
كان في عينيها شيء شبه الحزن.
وبعدين سألتني:
“دلوقتي دوري أسألك.”
قلت:
“اتفضلي.”
“ناوية تقولي لأحمد إمتى؟”
سكت.
قالت:
“بعد شهر؟ بعد سنة؟ بعد الجواز؟”
قلت:
“أنا كنت عايزة أتأكد إنه بيحبني أنا، مش فلوسي.”
قالت:
“حقك.”
تفاجئت.
كنت متوقعة تهاجمني.
لكنها كملت:
“حقك تخافي، خصوصًا بعد اللي حصل معاكي قبل كده.”
اتصدمت.
“عرفتي موضوع كريم كمان؟”
قالت:
“لأ. دي باينة في عينيكي وإنتِ بتتكلمي عن الفلوس.”
ثم مالت ناحيتي وقالت:
“بس في فرق بين إنك تحمي نفسك وإنك تمتحني إنسان من غير ما يعرف إنه داخل امتحان.”
الجملة وجعتني.
لأني عارفة إنها صح.
قبل ما أرد، سمعنا مفتاح أحمد في الباب.
مدام نوال بسرعة لمت الورق وحطته في الملف.
وقالتلي:
“عندك اختيارين.”
“إيه هما؟”
“يا إما تقولي له بنفسك النهاردة.”
وسكتت لحظة.
“يا إما تكملي اختبارك.”
قلت:
“وإنتِ هتعملي إيه؟”
قالت:
“ولا حاجة. ده قرارك.”
أحمد دخل وهو ماسك علبة الشاي.
“جبتها.”
وبعدين وقف.
بصلي وبص لأمه.
“إنتوا ليه ساكتين كده؟”
مدام نوال قامت وقالت:
“كنا بنتكلم في


