أخبار

جارتى دينا ١ حكايات صافى هانى

قال:

“هي قالت إن العجان بتاعها.”

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

قلت:

“بتاعها؟”

قال:

“أيوه.”

وبعدين فتح درج قديم وطلع كيس بلاستيك صغير.

قال:

“ده كان جوه العجان.”

فتح الكيس.

وكان جواه…

مفتاح صغير جدًا ومعاه ورقة مطوية.

مسكت الورقة بإيدي المرتعشة.

فتحتها.

ولقيت عليها رقم تليفون واسم شخص.

الاسم كان:

محمود.

محمود كان أخويا.

أخويا اللي توفى من أربع سنين.

بصيت للراجل وقلت:

“إيه علاقة أخويا بالعجان؟”

قال:

“أنا ما أعرفش. هي اللي قالت إن ده عجان العيلة وإن أخوها كان جابه لها قبل كده.”

رجعت البيت وأنا مش فاهمة حاجة.

فتحت باب الشقة.

وقعدت على الأرض.

قدامي العجان.

قدامي الورقة.

وقدامي اسم أخويا.

فضلت أسأل نفسي:

إزاي دينا عرفت اسم أخويا؟

وليه راحت تصلح العجان قبل ما تستعيره؟

وليه قالت لصاحب المحل إنه بتاعها؟

وليه كانت عايزة العجان أصلًا؟

أنا كنت فاكرة إنها ست مستهترة.

لكن فجأة بدأت أحس إن الموضوع أكبر من كده.

دخلت أوضة أمي.

فتحت صندوقها القديم.

قعدت أقلب في حاجاتها.

صور…

إيصالات…

جوابات…

لحد ما لقيت ظرف بني قديم.

فتحته.

كان جواه عقد شراء العجان.

ومكتوب عليه اسم أمي.

وتاريخ الشراء:

1989.

وتحت التاريخ مباشرة كان فيه اسم شاهدين.

واحد منهم كان اسم أخويا.

والتاني…

اسم والد دينا.

وقفت.

إيدي بدأت ترتعش.

لأن السؤال اللي ضرب في دماغي وقتها كان أخطر من كل اللي فات:

إيه اللي كان رابط أمي بأبو دينا من سنة 1989؟

—

المشهد الرابع

قعدت طول الليل مش عارفة أنام.

كل ما أغمض عيني أفتكر كلام الراجل:

“هي قالت إن العجان بتاعها.”

إزاي؟

إزاي واحدة ممكن تدعي ملكية حاجة عارفة كويس إنها بتاعت أمي؟

الصبح، أول ما بنتي نزلت المدرسة، اتصلت بأخويا الكبير.

قلت له:

“فاكر العجان بتاع أمي؟”

ضحك وقال:

“اللي كان بيعمل صوت زي الجرار؟”

قلت:

“أيوه.”

حكيت له كل حاجة.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

“إنتِ لسه فاكرة الموضوع ده؟”

قلت:

“موضوع إيه؟”

قال:

“بابا كان زمان داخل في شراكة مع أبو دينا.”

قلت:

“شراكة في إيه؟”

قال:

“في مخبز صغير.”

اتصدمت.

“وأمي؟”

قال:

“أمي كانت بتساعدهم في الحسابات.”

بدأت أربط الحكاية.

العجان…

أبو دينا…

أخويا…

أمي…

كل الأسماء كانت موجودة في نفس الفترة.

سألته:

“طيب وإيه علاقة العجان؟”

قال:

“مش فاكر.”

وبعدين سكت.

وقال:

“استني… افتكرت حاجة.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“زمان حصلت مشكلة على فلوس الشراكة.”

سألته:

“ومين كان له فلوس عند مين؟”

قال:

“أبو دينا كان بيقول إن فيه فلوس ناقصة.”

قلبي وقع.

قلت:

“وأمي؟”

قال:

“أمي كانت مصرة إن الحسابات سليمة.”

وبعدين قال:

“بس المشكلة اتحلت.”

سألته:

“إزاي؟”

قال:

“مش عارف.”

قفلت معاه.

وفي نفس اللحظة…

سمعت خبط على الباب.

فتحت.

كانت دينا.

لكن المرة دي شكلها كان مختلف.

لا قهوة في إيدها.

ولا ابتسامة.

ولا كلام عن صينية أو حلة.

دخلت وهي ماسكة ورقة.

وقالت:

“إنتِ روحتي للمحل؟”

بصيت لها.

قلت:

“أيوه.”

قالت:

“وسألتي عن العجان؟”

قلت:

“أيوه.”

قالت:

“وعرفتي إن أنا وديته قبل كده؟”

قلت:

“أيوه.”

وشها اتغير.

قلت لها:

“دلوقتي بقى أنا اللي هسألك.”

سكتت.

قلت:

“ليه قلتي إن العجان بتاعك؟”

ما ردتش.

قلت:

“وليه وديتيه للصيانة قبل ما تستعيريه؟”

فضلت ساكتة.

قلت:

“وليه عندك اسم أخويا؟”

هنا عينيها اتسعت.

وقالت:

“إنتِ لقيتي الورقة؟”

قلت:

“أيوه.”

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

“أنا ما كنتش عايزة أقولك.”

قلت:

“قولي.”

قالت:

“أبويا قبل ما يموت قال لي إن فيه حاجة تخص أمي وأمك.”

قلت:

“إيه هي؟”

قالت:

“قال لي إن أمك كانت مخبية الحقيقة.”

ضحكت من الصدمة.

قلت:

“حقيقة إيه؟”

مدت الورقة ناحيتي.

وقالت:

“الحقيقة إن العجان ده مش مجرد عجان.”

مسكت الورقة.

فتحتها.

ولقيت رسم قديم للعجان من الخلف.

وفي جنب الرسم علامة حمراء.

وتحتها جملة واحدة:

“المفتاح موجود جوه العجان.”

رفعت عيني لها.

قلت:

“مفتاح إيه؟”

دينا بصت ناحية العجان وقالت:

“مفتاح صندوق.”

قلت:

“صندوق إيه؟”

قالت بصوت واطي:

“الصندوق اللي أبويا قال إن أمك أخدته… قبل ما يموت.”

سكتنا إحنا الاتنين.

وبعدين سمعت بنتي بتفتح باب الشقة من بره.

وقبل ما ألحق أتكلم…

دينا قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي:

“لو فتحتي الصندوق يا جارتك… هتعرفي إن أمك كانت مخبية عنك سر بقاله سبعة وتلاتين سنة.”

ولأول مرة، حسيت إن العجان اللي كنت بحاول أحافظ عليه كذكرى من أمي… ممكن يكون هو نفسه مفتاح أكبر سر في حياتي كلها.

يتبع…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button