
وفي يوم راح لأمه أمينة.
قال لها
أنا مش جاي ألومك.
سكت شوية.
بس أنا محتاج أفهم.
أمينة قالت وهي بتعيط
خفت أخسرك.
محمود رد
وأنا طول عمري فاكر إن أمي الحقيقية سابتني.
سكت.
يمكن هي كمان كانت طول عمرها فاكرة إني مت.
أمينة ما قدرتش ترد.
بعدها بيومين، اتصلت بيهم نهى.
النتيجة وصلت.
محمود وسارة راحوا المكتب.
نهى فتحت الملف.
بصت لمحمود وقالت
التحليل طلع مطابق بنسبة 99 9.
محمود ما اتكلمش.
أنت ابن زينب عبدالسلام.
غمّض عينيه.
أربعين سنة من حياته اتقلبوا في لحظة.
هو مش محمود بس.
هو كان كريم عبدالسلام.
الطفل اللي أمه فضلت تدور عليه أربعين سنة.
لكن نهى كملت
وفيه حاجة تانية.
رفعت ملف التحقيق.
الممرضة اللي اعترفت قبل موتها قالت إن صفية هي اللي رتبت الموضوع.
هي اللي دفعت فلوس.
هي اللي طلبت تغيير الأوراق.
وهي اللي قالت الجملة اللي فضلت موجودة في التحقيق
الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.
صفية ماتت من سنين.
الممرضة ماتت.
والدكتور اللي شارك في تزوير الأوراق مات هو كمان.
مفيش مشهد انتقام.
مفيش محكمة.
مفيش حد هيتحبس.
لكن كان فيه شيء أهم.
الحقيقة.
نهى قالت
أمك الحقيقية لسه عايشة.
محمود بص لها.
هي عارفة؟
لأ.
سكت شوية.
وبعدين قال
قولي لها.
الجزء الرابع
زينب كانت قاعدة في بيت بسيط لما خبطوا على الباب.
فتحت.
ولما شافت محمود
فضلت ساكتة.
ما جريتش عليه.
ما صرختش.
بس فضلت تبص في وشه.
وبعدين حطت إيدها على بوقها.
عينيك
محمود قرب خطوة.
إيه؟
قالت بصوت مكسور
عينيك شبه أبوك.
محمود بلع ريقه.
أبويا؟
هزت راسها.
أبوك كان اسمه حسن.
كانت أول مرة يسمع اسم والده الحقيقي.
دخلوا.
زينب كانت محضرة شاي وحلويات، وحاطة تلات كوبايات.
كأنها كانت بتستنى اليوم ده من أربعين سنة.
طلعت صورة قديمة لطفل صغير.
ده إنت.
محمود مسك الصورة.
أنا؟
كنت عندي أربع أيام بس.
بدأت دموعه تنزل.
أنا طول عمري فاكر إن أمي سابتني.
زينب ردت
وأنا طول عمري
فاكرة إن ابني مات.
بص لها.
كنتي بتدوري عليا؟
ضحكت وسط دموعها.
أربعين سنة.
سكت محمود.
وبعدين قال
أنا مش عارف أقولك يا أمي.
زينب هزت راسها.
ما تقولش حاجة مش حاسسها.
الكلمة دي كسرت آخر حاجز جواه.
قعدوا ساعات.
اتكلموا عن حاجات بسيطة.
الأكل.
الأغاني.
شغله.
طفولته.
وفي وسط الكلام اكتشف حاجة غريبة.
محمود بيكره الكزبرة من وهو صغير.
وزينب كمان.
ضحك لأول مرة.
دي طلعت مني.
زينب ضحكت.
لأ، دي مني أنا.
الجزء الخامس
الأيام اللي بعدها كانت غريبة.
محمود بقى يزور زينب كل أسبوع.
مرة ياخد لها فاكهة.
مرة يصلح لها حاجة في البيت.
مرة يقعد بس ويسمعها.
وفي نفس الوقت، بدأ يرجع يتكلم مع أمينة.
العلاقة بينهم ما رجعتش في يوم وليلة.
وفي مرة قال لها
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل.
أمينة ردت
وأنا مش هطلب منك تنسى.
بس أنا عايزك تعرفي حاجة.
بصت له.
أنا عارف إنك بتحبيني.
دموعها نزلت.
وده مش معناه إن اللي حصل كان صح.
هزت راسها.
عارفة.
وبعد شهور، حصل موقف محدش كان يتوقعه.
زينب وأمينة اتقابلوا.
كان اللقاء متوتر.
واحدة فقدت ابنها أربعين سنة.
والتانية ربّت طفل وهي عارفة إن فيه سؤال ما اتجاوبش عليه.
فضلوا ساكتين.
لحد ما أمينة قالت
أنا كنت أمه وقت ما حضرتك ما كنتيش عارفة هو فين.
زينب ردت
وأنا عارفة إنك كنتي أمه وقت ما أنا كنت بدور عليه.
محدش اعتذر كتير.
محدش حاول ياخد مكان التانية.
لأن الحقيقة كانت أكبر من المنافسة.
محمود كان عنده أمّين بطريقتين مختلفتين.
واحدة ولدته.
وواحدة ربّته.
وهو مش مضطر يمسح واحدة علشان يعترف بالتانية.
بعد شهور، رجع محمود مع سارة لنفس المصلحة اللي شافت فيها صورة الإعلان.
وقف قدام صورته القديمة.
بص لها شوية.
وبعدين شال الورقة.
سارة سألته
هتعمل بيها إيه؟
ابتسم.
وقال
هخليها معايا.
ليه؟
بص للصورة وقال
علشان أفتكر إن حياتي اتغيرت يوم واحدة قررت ما تعدّيش من قدام الصورة.
خرجوا للشارع.
الناس ماشية.
العربيات بتجري.
الدنيا زي ما هي.
لكن محمود ما كانش زي الأول.
هو ما قدرش يرجّع الأربعين سنة اللي ضاعوا.
ما قدرش يمسح الخوف والوجع والأسئلة.
لكن أخيرًا عرف الحقيقة.
هو ما كانش طفل متساب.
كان طفل
أمه فضلت تدور عليه أربعين سنة.
والفرق بين الاتنين؟
كان كفيل إنه يغيّر حياته كلها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




