روايات وقصص

جوزى جاب محامين حكايات صافى هانى

“أمال عايزة إيه؟”

قربت منه وقلت:

“عايزة الحقيقة.”

سكت.

وقلت:

“والحقيقة مش هتقدر تشتريها.”

في اللحظة دي دخل موظف من المحكمة وسلم القاضية ظرفًا عاجلًا.

القاضية فتحته.

قرأت الورقة.

وبعدين بصتلي مباشرة.

وقالت:

“مدام بلاكويل… فيه جهة فيدرالية طلبت الاطلاع على الملف الأحمر.”

ناثان شهق.

جرانت قال:

“مين؟”

القاضية رفعت عيني عن الورقة.

“وزارة العدل.”

ثم أضافت:

“والطلب مش متعلق بالطلاق.”

بصيت لناثان.

“متعلق بتحقيق قديم كنت أنا واحدة من أفراده.”

هنا ناثان فهم الحقيقة.

أنا ماكنتش راجعة المحكمة عشان آخد نص ممتلكاته.

أنا كنت راجعة عشان أقفل قضية بدأت من سبع سنين…

وهو بنفسه فتحها من جديد لما قرر يرميني من حياته.

يتبع…

الجزء الرابع: القضية اللي ما ماتتش

بعد كلام القاضية محدش في القاعة قدر ينطق.

ناثان كان واقف وشه شاحب وأبوه جنبه لأول مرة مش لاقي كلمة يقولها.

القاضية قالت:

“الجلسة هتتوقف مؤقتًا لحين مراجعة المستندات من الجهات المختصة.”

مارك حاول يعترض لكن القاضية وقفته.

“المحكمة مش هتسمح لأي طرف بمغادرة المبنى قبل إنهاء الإجراءات القانونية.”

في اللحظة دي ناثان بصلي.

وقال بصوت منخفض:

“إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟”

قلت:

“من يوم ما فهمت إنك مش بتطلب الطلاق عشان تخلص مني.”

قرب خطوة.

“أمال ليه؟”

قلت:

“عشان كنت خايف.”

سكت.

“خايف إني أعرف اللي حصل من سبع سنين.”

وشه اتغير.

قلت:

“إنت فاكر إني نسيت؟”

هز رأسه.

“أنا مكنتش عارفة كل التفاصيل وقتها.”

ثم بصيت لدانيال.

“لكن لما رجع يظهر قدامي من شهرين بدأت الصورة تكمل.”

دانيال أومأ.

وقال:

“أنا فضلت عايش باسم مختلف طول السنين دي. كنت خايف أرجع قبل ما يكون عندي دليل كفاية.”

القاضية سمحت له يكمل.

دانيال قال:

“بعد الحادث عرفت إنهم كانوا بيحاولوا يخلّصوا من أي حد يعرف حقيقة الحسابات. فهربت.”

جرانت صرخ:

“أنا مليش دعوة!”

دانيال بصله.

“أنا ماقولتش اسمك.”

جرانت سكت.

وكان سكوته هو اللي فضحه.

القاضية لاحظت ده.

وقالت:

“سيد بلاكويل، هل عندك ما تضيفه؟”

قال بسرعة:

“أنا رجل أعمال مش مجرم.”

رديت:

“عشان كده عندي مستند باسمك.”

طلعت ورقة جديدة.

حطيتها قدام القاضية.

كان فيها تحويل مالي ضخم خرج من شركة تابعة لبلاكويل واتحول لحساب باسم شركة صغيرة.

القاضية سألت:

“مين مالك الشركة دي؟”

قلت:

“جرانت بلاكويل.”

جرانت اتجمد.

“دي شركة استثمار.”

قلت:

“الشركة اتأسست قبل التحويل بأسبوعين واتقفلت بعده بثلاثة أيام.”

القاضية بصتله.

“هل عندك تفسير؟”

ماعرفش يرد.

في اللحظة دي إليانور بدأت تبكي.

وقالت:

“جرانت… قول لهم إن ده مش حقيقي.”

بصلها لكنه ماقدرش يتكلم.

أما ناثان فكان ساكت.

بصيتله وقلت:

“عارف أكتر حاجة وجعتني؟”

رفع عيني.

“إنك كنت فاكر إني ضعيفة.”

سكت.

“كنت فاكر إن الست اللي بتقف جنبك في الاجتماعات وتسهر معاك وتراجع أوراقك وتدافع عنك قدام الناس مجرد زوجة ملهاش قيمة.”

قربت منه.

“لكن أنا كنت شايفة كل حاجة.”

سألني:

“ليه ماقولتيش؟”

قلت:

“لأني كنت بحبك.”

الجملة وقعت عليه كأنها صفعة.

“كنت مستنية منك في يوم تصحى وتختار الصح.”

دموعي نزلت لأول مرة.

“لكن إنت اخترت الفلوس.”

سكتنا لحظات.

وبعدين دخل رجلان من الجهات الفيدرالية القاعة.

أحدهما قرب مني وقال:

“مدام بلاكويل؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“أخيرًا رجع الملف لصاحبه.”

بصيت للملف الأحمر.

وقلت:

“الملف عمره سبع سنين.”

ابتسم.

“بس القضية لسه عايشة.”

اتجهوا ناحية ناثان ووالده.

وقبل ما ياخدوهم، ناثان وقف قدامي.

قال:

“كلارا…”

بصيتله.

قال:

“أنا كنت غلطان.”

قلت:

“عارفة.”

“ممكن تسامحيني؟”

سكت.

وبعدين قلت:

“المسامحة بيني وبين ربنا.”

“لكن الحساب…”

بصيت للباب اللي كان بيخرج منه المحققون.

“…ده بينك وبين القانون.”

اتاخد ناثان بعيد.

وجرانت بعده.

أما إليانور ففضلت قاعدة لوحدها.

من غير ألماس.

من غير ابتسامة.

من غير العيلة اللي كانت بتضحك عليا.

القاضية نادتني قبل ما أخرج.

“مدام بلاكويل.”

لفيت.

قالت:

“قضية الطلاق نفسها لسه هتحتاج جلسات.”

ابتسمت.

“أنا مستعدة.”

ثم أضافت:

“وبالنسبة لمطالبات زوجك إنك لم تساهمي ماديًا في الزواج…”

فتحت ملفًا جديدًا.

“محاميك؟”

ضحكت.

“أنا.”

قالت:

“كنت متوقعة.”

خرجت من المحكمة بشنطتي الجلد القديمة.

لكن المرة دي ماكنتش شايلة فيها ملف أحمر واحد.

كان جواها حكم مبدئي بتجميد أصول شركة بلاكويل لحين انتهاء التحقيق.

وبعد أسبوع واحد فقط…

اتنشرت أخبار القضية في كل الصحف.

لكن الصدمة الأكبر كانت إن التحقيق كشف إن أموال الشركة المسروقة كانت أكبر بكتير مما توقعت.

وساعتها عرفت إن الملف الأحمر…

ماكانش نهاية حكاية بلاكويل.

كان مجرد أول صفحة.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button