روايات وقصص

جوزى جاب محامين حكايات صافى هانى

القاضية قالت:

“كملي.”

فتحت الصفحة اللي بعدها.

“ودي مراسلات بين ناثان وبعض المسؤولين التنفيذيين في الشركة.”

ناثان وقف فجأة.

“دي مسروقة!”

القاضية ضربت بالمطرقة.

“اقعد يا سيد بلاكويل.”

قعد.

لكن إيده كانت بتترعش.

بصيت للقاضية وقلت:

“أنا مقدرتش أقدم الملف ده من أول يوم لأن كان لازم أتأكد إن كل مستند فيه أصلي وممكن إثبات مصدره.”

مارك قال:

“سيادة القاضية دي محاولة لتشويه سمعة موكلي.”

بصيتله وقلت:

“لو كان مجرد تشويه سمعة كنت هسيبه لصحافة المحكمة.”

سكت.

“لكن اللي في الملف ده مش متعلق بطلاقي بس.”

القاضية سألت:

“متعلق بإيه؟”

قفلت الملف بهدوء.

وقلت:

“بفلوس اتسرقت من مستثمرين.”

سكتت القاعة.

وبعدين كملت:

“وبأموال اتحولت من خلال شركات وهمية.”

بصيت لناثان مباشرة.

“وبصفقات عقارية اتعملت بأسماء ناس عمرهم ما عرفوا إن أسماءهم مستخدمة.”

جرانت بدأ يصرخ:

“ده افتراء!”

القاضية ضربت بالمطرقة.

“آخر تحذير.”

ثم بصتلي وقالت:

“مدام بلاكويل، هل عندك دليل مباشر على تورط زوجك؟”

هنا حطيت إيدي على الملف الأحمر.

وقلت:

“عندي أكتر من دليل.”

فتحت آخر جزء.

طلعت صورة واحدة.

وحطيتها قدام القاضية.

القاضية بصت للصورة.

وبعد ثواني رفعت عيني وقالت:

“إيه ده؟”

قلت:

“دي صورة اتصورت قبل سبع سنين.”

ناثان كان واقف في الصورة.

وجنبه أبوه جرانت.

لكن الشخص التالت اللي واقف معاهم هو اللي خلّى ناثان ينهار.

لأن الراجل ده كان مدير حسابات سابق في شركة بلاكويل.

راجل كان المفروض إنه مات من أربع سنين.

جرانت قرب من ناثان وهمس:

“هي لقت الصورة دي إزاي؟”

ناثان رد بصوت مرتعش:

“أنا معرفش.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقلت:

“بس أنا عارفة.”

وسحبت ورقة أخيرة من الملف.

“لأن الراجل ده مش ميت.”

ناثان رفع عيني عليا.

وهنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

القاضية قالت:

“أين هو الآن؟”

قفلت الملف وقلت:

“في مكان قريب جدًا من المحكمة.”

وفي اللحظة دي…

باب القاعة اتفتح.

ودخل راجل في الخمسينات من عمره لابس بدلة بسيطة.

ناثان أول ما شافه وقف مكانه كأنه اتجمد.

جرانت مسك الكرسي عشان ما يقعش.

أما إليانور فشهقت وقالت:

“مستحيل…”

الراجل بص لناثان وقال:

“أنا مش ميت يا ناثان.”

وبعدين حط ملف صغير على طاولة المحكمة.

“وأنا جاي أشهد على كل حاجة.”

يتبع…

الجزء الثالث: الشاهد اللي رجع من الموت

القاعة كلها كانت ساكتة بشكل مرعب.

الراجل اللي دخل من شوية وقف قدام القاضية ثابت رغم إن كل العيون كانت عليه.

ناثان كان بيبصله وكأنه شاف شبح.

جرانت قرب من ابنه وهمس:

“إنت قلتلي إنه اختفى!”

الراجل سمعه.

ابتسم وقال:

“هو فعلاً اختفى يا جرانت.”

وبصله مباشرة.

“بس مش بمزاجه.”

القاضية رفعت حاجبها وقالت:

“اسمك بالكامل؟”

قال:

“دانيال موريس.”

القاضية بصت في الأوراق قدامها.

“أنت كنت المدير المالي لشركة بلاكويل القابضة؟”

“أيوه يا سيادة القاضية.”

“وكان مسجل إنك توفيت منذ أربع سنوات؟”

دانيال ضحك بسخرية.

“التقرير اللي بيقول إني مت هو اللي اتكتب. مش أنا اللي مت.”

بدأ الهمس يزيد في القاعة.

القاضية قالت بحزم:

“عايزة أفهم اللي حصل.”

دانيال بص لناثان وقال:

“قبل سبع سنين اكتشفت إن الشركة بتعمل تحويلات مالية لحسابات خارجية بأسماء شركات مش موجودة أصلًا.”

جرانت صاح:

“كذب!”

القاضية ضربت بالمطرقة.

“اسكت.”

دانيال كمل:

“لما واجهت ناثان بالموضوع قال لي إن كل حاجة تحت السيطرة.”

بص لناثان.

“وبعدها بأسبوع طلب مني أوقع على مجموعة مستندات.”

ناثان قال بسرعة:

“أنا طلبت منك توقع مستندات عادية!”

دانيال رد:

“مستندات كانت بتنقل ملايين الدولارات من حسابات الشركة.”

سكت ناثان.

دانيال حط إيده على الملف.

“ولما رفضت…”

وقف لحظة.

“اتعرضت لحادث عربية.”

شهقت إليانور.

جرانت قال بعصبية:

“حادث مالوش علاقة بينا!”

دانيال بصله.

“العربية كانت مقطوعة الفرامل.”

القاعة كلها اتقلبت همهمات.

القاضية قالت:

“هل عندك إثبات؟”

دانيال أشار لي.

“هي عندها.”

كل العيون اتجهت ناحيتي.

فتحت الملف الأحمر وطلعت تقرير قديم.

قلت:

“تقرير فني للعربية.”

مارك حاول يقاطعني.

“سيادة القاضية المستند ده—”

القاضية قاطعته:

“هنشوفه.”

بدأت تقرأ.

وبعد ثواني قالت:

“التقرير بيوضح إن الفرامل تم العبث بيها بالفعل.”

ناثان حط إيده على وشه.

أنا فضلت هادية.

لأن دي كانت البداية بس.

القاضية بصتلي وقالت:

“وليه المستندات دي مرتبطة بقضية الطلاق؟”

بصيت لناثان.

وقلت:

“لأن ناثان حاول يطلقني بعد ما عرف إني اكتشفت الحسابات.”

ناثان انتفض.

“ده مش صحيح!”

قلت:

“يبقى اسأل نفسك ليه أول ما طلبت الطلاق غيرت كلمة السر لكل حساباتك؟”

سكت.

“وليه طلبت من المحامين يمنعوني من دخول المكتب؟”

سكت أكتر.

“وليه طلبت من موظف تكنولوجيا المعلومات يمسح أرشيف المراسلات اللي كنت براجعها؟”

المحامي الثالث بدأ يتكلم بسرعة:

“اعتراض!”

القاضية بصتله.

“اعتراضك مرفوض.”

ثم سألتني:

“هل عندك دليل على إن زوجك طلب حذف البيانات؟”

طلعت فلاشة صغيرة من شنطتي.

وحطيتها على الطاولة.

“نسخة احتياطية.”

مارك وشه اتغير.

القاضية سألت:

“نسخة احتياطية لإيه؟”

قلت:

“لكل حاجة.”

وبصيت لناثان.

“حتى الرسالة اللي بعتها الساعة 2:17 صباحًا.”

ناثان بصلي برعب.

قلت:

“الرسالة اللي قلت فيها…”

سكت لحظة.

“احذفوا كل حاجة قبل ما كلارا توصل للحسابات.”

جرانت قام فجأة.

“دي مؤامرة!”

القاضية ضربت بالمطرقة بقوة.

“الجميع يجلس!”

رجع جرانت مكانه.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

القاضية طلبت من الموظف الفني يفحص الفلاشة.

بعد دقائق ظهر أول ملف على الشاشة.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

مراسلات.

تحويلات.

عقود.

أسماء شركات وهمية.

وتحت كل واحدة توقيع.

توقيع ناثان.

القاضية فضلت تقلب في المستندات بصمت.

وبعدين قالت جملة خلت وشوش عيلة بلاكويل كلها تتجمد:

“أنا لا أعتقد إن دي قضية طلاق فقط.”

قفلت الملف.

“أنا أعتقد إن المحكمة أمامها قضية جنائية محتملة.”

ناثان بصلي.

ولأول مرة من سبع سنين شفت الشخص اللي كنت متجوزاه مش واثق من نفسه.

قرب مني وقال بصوت منخفض:

“كلارا… نقدر نحل الموضوع.”

بصيتله.

“إزاي؟”

قال:

“هديكي كل اللي تطلبيه.”

ضحكت بهدوء.

“متأخر.”

قال:

“فلوس؟ شقة؟ نص الشركة؟”

هزيت رأسي.

“أنا مش عايزة نص الشركة.”

اتوتر.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button