لكن سيف فجأة وقف.
— سارة.
محمود مسكه.
— هنجيبها.
— فين؟
— حمدي عنده مخزن قديم على الطريق الزراعي.
— متأكد؟
— أنا عشت هنا 12 سنة وأنا مستخبي.
سيف بص له.
— يبقى أنت عارف المكان.
— أيوه.
ركبوا العربية واتجهوا للمكان.
في نفس الوقت…
كانت سارة قاعدة على كرسي، وليلى في حضنها.
المكان كان مظلم.
ليلى كانت مرعوبة.
— ماما، أنا عايزة بابا.
سارة ضمتها.
— بابا هييجي.
— إنتِ متأكدة؟
سارة حاولت تمنع دموعها.
— متأكدة.
دخل حمدي.
— متعلقة بيه أوي.
سارة بصت له بغضب.
— لو قربت منها…
— متخافيش.
ضحك.
— أنا مش هأذيها.
— أمال جايبنا هنا ليه؟
حمدي قعد قدامها.
— عشان سيف يختار.
— يختار إيه؟
— بين الماضي والمستقبل.
سارة بصت له باستغراب.
حمدي طلع ورقة.
— يوقع تنازل عن كل حق له في المزرعة والشركة.
سارة ضحكت.
— فاكر إنه هيوافق؟
— عشانك هيوافق.
سارة هزت رأسها.
— أنت مش فاهم سيف.
حمدي ابتسم.
— أنا فاهمه أكتر منك.
ثم قرب من ليلى.
الطفلة استخبت في حضن أمها.
— ابعد عنها.
حمدي قال:
— دي المشكلة.
سارة بصت له.
— إيه؟
— البنت دي هي نقطة ضعفه.
سارة ردت:
— لأ.
— أمال؟
— دي قوته.
حمدي سكت لحظة.
ثم ضحك.
— هنشوف.
في نفس الوقت، وصل سيف ومحمود للمخزن.
سيف نزل من العربية.
محمود مسكه.
— استنى.
— سارة جوه.
— المكان متراقب.
— مش هسيبهم.
محمود أشار ناحية سطح المخزن.
— فيه كاميرا فوق الباب.
سيف بص لها.
— نقطع الكهرباء.
— فيه مولد احتياطي.
سيف فكر ثواني.
ثم أخرج هاتفه.
— أنا مش هخش عليهم.
محمود استغرب.
— أمال؟
سيف ابتسم.
— هنخلي حمدي يخرج لنا.
اتصل برقم حمدي.
حمدي رد.
— وصلت؟
— أيوه.
— لوحدك؟
— لوحدي.
محمود بص له باستغراب.
سيف قال:
— بس عندي حاجة انت مش عايزني أشوفها.
حمدي سكت.
— الفيديو.
الصمت طال.
سيف كمل:
— فيديو أمي.
حمدي صوته اتغير.
— إنت بتتكلم عن إيه؟
— عارف.
— مين قالك؟
— محمود.
أول ما سيف قال الاسم…
حمدي صرخ:
— محمود!
سيف ابتسم.
— أيوه.
ثم قال:
— هو عايش.
حمدي سكت.
— وسمعني كل حاجة.
فجأة، سمع سيف صوت ارتباك شديد من داخل المخزن.
أصوات رجال.
أبواب بتتقفل.
سيف قال:
— افتح الباب يا حمدي.
حمدي رد بغضب:
— لو قربت خطوة، مش هتشوف بنتك.
سيف قال بهدوء:
— لا.
— إيه؟
— إنت اللي محتاجني.
حمدي سكت.
سيف كمل:
— لأن الفيديو اللي معايا مش نسخة واحدة.
حمدي بدأ يتوتر.
— يعني إيه؟
— يعني لو حصل لي حاجة، الفيديو هيتبعت للنيابة والصحافة وكل مساهم في شركتي.
حمدي قال:
— بتكدب.
— جرب.
وبعد لحظات…
باب المخزن اتفتح.
ظهر حمدي.
وخلفه رجاله.
سيف كان واقف لوحده.
لكن في إيده هاتف.
قال:
— طلع سارة وليلى.
حمدي رد:
— الأول التنازل.
سيف قال:
— الأول بنتي.
حمدي أشار لأحد رجاله.
خرجت سارة وهي ماسكة ليلى.
أول ما ليلى شافت سيف…
جريت عليه.
— بابا!
سيف نزل على ركبته .
بقوة.
وكان أول مرة في حياته يحس إن كلمة “بابا” ممكن توجع وتداوي في نفس الوقت.
سارة وقفت قدامه.



