ثم خرج من البيت، وركب عربيته.
لكن قبل ما يدور الموتور…
ظهر رقم مجهول على شاشة موبايله.
رد.
صوت حمدي جاء هادئًا:
— كنت عارف إنك هتوصل لمحمود.
سيف ضغط على أسنانه.
— لو لمست سارة أو ليلى…
حمدي ضحك.
— أنت لسه فاكر إنك تقدر تهددني؟
— هجيبك.
— حاول.
سكت حمدي لحظة.
ثم قال:
— بس قبل ما تيجي، افتح الإيميل اللي هبعتهولك.
— إيه فيه؟
— السبب الحقيقي اللي أبوك مات عشانه.
وقفل.
بعد ثواني وصل لسيف إيميل.
فتح المرفق.
كانت صورة تقرير طبي.
سيف قرأ اسم المريض.
ثم قرأ تاريخ التقرير.
ثم وقع الموبايل من إيده.
لأن التقرير كان باسم…
أبوه.
والتاريخ كان قبل وفاة أبوه بـ 48 ساعة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر سطر:
“سبب الوفاة: تسمم متعمد.”
سيف رفع عينه لمحمود.
— حمدي قتل أبويا.
محمود هز رأسه.
— مش بس أبوك.
— أمال مين؟
محمود بص ناحية الطريق.
— كل واحد حاول يعرف الحقيقة قبلك.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة جديدة على موبايل سيف.
صورة لسارة وليلى وهما قاعدين في مكان مظلم.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“آخر فرصة يا سيف… اختار: الأرض، ولا بنتك.”
سيف قفل عينه للحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة.
— هو فاكر إن عندي حاجة أختار بينها.
فتح باب العربية.
— أنا هاخد الاتنين.
لكن محمود مسك إيده قبل ما يركب.
— استنى.
— إيه؟
محمود بص له بجدية.
— حمدي عارف إنك جاي.
— عارف.
— وعنده رجالة.
— وأنا عندي رجالتي.
محمود هز رأسه.
— مش قصدي كده.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
— دي فيها كل الحسابات والتحويلات وأسماء الناس اللي اشتغلوا مع حمدي.
سيف أخذها.
— هنستخدمها ضده.
محمود قال:
— لأ.
— أمال؟
— دي فيها حاجة أخطر.
سيف بص له.
محمود قال:
— فيها فيديو من كاميرا قديمة في المزرعة…
وسكت.
— فيديو إيه؟
محمود بص في عينه.
— الفيديو اللي يثبت إن سارة ما كانتش أول واحدة حمدي حاول يتخلص منها.
سيف بلع ريقه.
— مين كانت؟
محمود قال:
— أمك.
سيف حس إن جسمه كله اتجمد.
— أمي؟
محمود هز رأسه ببطء.
— أيوه… أمك كانت أول واحدة تعرف.
سيف بص له بعدم تصديق.
— تعرف إيه؟
— تعرف إن حمدي كان بيسرق من الأرض وبيزوّر العقود من سنين. ولما حاولت توقفه، بدأ يهددها.
— بس أمي ماتت بحادثة عربية.
محمود سكت.
سيف قرب منه.
— صح؟
محمود نزل عينه للأرض.
— ده اللي اتقال.
— إنت بتقول إيه؟
— بقولك إن اللي حصل لأمك مكنش حادثة.
سيف رجع خطوتين كأنه اتخبط.
كل ذكريات طفولته رجعت مرة واحدة.
أمه وهي بتوصيه قبل ما يخرج المدرسة.
أمه وهي بتقوله دايمًا:
“خليك جنب أبوك يا سيف… أخوك حمدي مهما حصل ما تسيبوش.”
وبعدها بيوم واحد…
جاله خبر وفاتها.
حادثة على الطريق الزراعي.
كان عمره وقتها 14 سنة.
وأبوه قال له:
“أمك راحت لربنا.”
سيف قعد على الأرض.
— أبويا كان عارف؟
محمود قال:
— أبوك عرف بعد الحادثة.
— وسكت؟
— لأنه كان خايف عليك.
سيف ضرب بإيده على الحيطة.
— كل حياتي كانت كذبة!
محمود قرب منه.
— مش كلها.
— أمال إيه اللي كان حقيقي؟
محمود بص له.
— حب سارة ليك.
ثم أضاف:
— وحب أبوك ليك.
سيف سكت.
بعدها رفع رأسه.
— فين الفيديو؟
محمود أخرج الفلاشة.
— في مكتب أبوك القديم.
— نروح.
طلعوا من المخزن.
لكن قبل ما يخرجوا، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
سيف قرب من الشباك.
شاف حمدي نازل من العربية.
ومعه أربعة رجال.
— إنت قلت إن حمدي مش عارف إنك خرجت.
محمود قال:
— مكانش عارف.
سيف بص له.
— دلوقتي عرف.
وفجأة، سمعوا صوت تكسير باب البيت.
حمدي صرخ من الخارج:
— سيف!
سيف شد محمود.
— من هنا.
دخلوا غرفة التخزين، وفتحوا بابًا خلفيًا صغيرًا.
خرجوا من البيت من غير ما حد يشوفهم، وجروا ناحية الحقول.



