
لو اتكلمتي، أمك هي اللي هتدفع التمن.
سارة حسّت بغضب شديد.
وقالت لها
خلاص يا مريم انتهى.
لكن في اللحظة دي دخل محقق ومعاه كيس أدلة.
دكتورة سارة، محتاجك تشوفي حاجة.
طلع صورة.
سارة أول ما شافتها، اتجمدت.
كانت عارفة الست دي.
اسمها داليا منصور.
من سنتين، سارة نفسها كانت عالجتها في الطوارئ من كسر في إيدها.
وقتها داليا قالت إنها وقعت.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
بكرة الساعة 6 ونص كافيه في المعادي لازم ننهي الموضوع.
سارة بصت للمحقق.
هي في خطر؟
المحقق قال
غالبًا.
وحسام؟
محبوس.
سارة حسّت بقشعريرة.
لو حسام جوه الحجز
مين اللي ناوي يقابل داليا بكرة؟
الجزء التالت
الشرطة وصلت لداليا قبل المعاد بساعات.
في البداية كانت مرعوبة.
لكن لما سمعت اسم حسام، سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت مرتبطة بيه من سنتين.
حكت إن حسام ضربها وقتها لما اكتشفت إنه بيتواصل مع ستات تانية.
نادية ظهرت في المستشفى بعدها بيوم.
دفعت تكاليف العلاج.
وبعدين عرضت عليها مبلغ فلوس مقابل إنها تمضي إقرار إن الإصابة حصلت بسبب حادث.
داليا وافقت.
مش لأنها كانت مقتنعة.
لكن لأنها كانت خايفة.
بعدها بفترة، حاولت تحذر مريم.
بعتت لها رسائل.
لكن حسام كان بيراقب موبايلها.
وكان بيمسح الرسائل أول بأول.
أما المعاد اللي مكتوب في الصورة
فماكانش معاد عادي.
داليا كانت جمعت صور وتحويلات مالية ومستندات تثبت إن نادية كانت بتدفع فلوس لستات كتير عشان يسكتوا.
وكانت ناوية تسلم كل حاجة للشرطة.
لكن حسام كان سابقها بخطوة.
الشرطة لقت على اللابتوب بتاعه رسائل لشخص شغال معاه في الشركة.
فيها تعليمات إنه ياخد الملف من داليا بعد المقابلة، ويخوفها عشان تسيب القاهرة.
الراجل اتقبض عليه قبل ما يقرب منها.
لما نادية عرفت إن حساباتها بدأت تتراجع وإن الشرطة بتدور ورا الفلوس، حاولت تدافع عن ابنها.
وقالت
ابني محتاج علاج مش سجن.
الكلمة وصلت لمريم وهي لسه في المستشفى.
بصت لأمها وقالت
وأنا؟
سعاد قربت منها.
مريم كملت
أنا كمان كنت محتاجة حد يساعدني.
وسكتت لحظة.
بس هي اختارت تساعده هو يخبيني.
مع الوقت بدأت تظهر ستات تانية.
واحدة ورا التانية.
كل واحدة عندها نفس الحكاية تقريبًا.
نفس الكذب.
نفس الأعذار.
نفس التهديد.
ونفس الأم اللي كانت مستعدة تدفع فلوس عشان كل حاجة تفضل مستخبية.
الموضوع ما بقاش كلمة مريم ضد كلمة حسام.
بقى فيه صور.
ورسائل.
وتحويلات بنكية.
ومستندات مزورة.
وأدوات طبية في بيت حسام.
وشهادات ضحايا كتير.
اتحول حسام للمحاكمة في قضايا عنف وإصابات خطيرة وتزوير وتهديد.
ونادية كمان واجهت اتهامات بالمساعدة في التستر والضغط على الضحايا.
أما مريم
فقد فضلت في المستشفى حوالي ست أسابيع.
إيدها نجت.
لكن التعافي كان طويل.
في البداية ماكنتش قادرة تقفل إيدها.
كانت بتبص لصوابعها وتعيط.
أوقات كانت تحاول تحرك صباع واحد وتحس إنها بتطلع جبل.
سعاد كانت جنبها في كل جلسة علاج.
وفي يوم، مريم حاولت تشيل كوباية بإيدها المصابة.
وقعت منها.
اتكسرت على الأرض.
مريم فضلت ساكتة.
سعاد قربت منها وهي فاكرة إنها هتنهار.
لكن مريم فجأة ضحكت.
سعاد استغربت.
بتضحكي على إيه يا بنتي؟
مريم بصت للكوباية المكسورة.
وقالت
عشان الكوباية وقعت
وسكتت لحظة.
ومحدش هيضربني عشانها.
سعاد دموعها نزلت.
ومريم حضنتها.
بعد فترة، داليا زارت مريم.
الاتنين فضلوا ساكتين شوية.
وبعدين داليا قالت
أنا حاولت أحذرك.
مريم هزت راسها.
إنتِ كنتِ بتحاولي تنجي نفسك.
وبصت لها.
وأنا كمان كنت بحاول أنجو.
ومرت الشهور.
مريم بدأت تستعيد حركة إيدها تدريجيًا.
واتنقلت تعيش مع أمها.
وبدأت جلسات علاج نفسي.
وبعد ما عرفت قد إيه ستات غيرها كانوا عايشين
نفس الخوف، قررت تساعد في مبادرة بتدعم الستات اللي بيتعرضوا للعنف.
ماكانتتش عايزة تبقى بطلة.
ولا عايزة حد يشفق عليها.
كانت بس عايزة ست واحدة تشوف العلامات بدري
قبل ما توصل لنفس المكان اللي وصلت له.
بعد شهور، رجعت مريم للمستشفى في آخر متابعة.
المرة دي كانت لابسة بلوزة نص كم.
والعلامات حوالين رسغها كانت واضحة.
سارة بصت لإيدها.
اقفلي إيدك.
مريم قفلتها.
سارة ابتسمت.
أحسن بكتير.
مريم بصت للندبات.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني هفقد إيدي.
سارة ردت
كنا قريبين جدًا.
مريم سكتت.
وبعدين قالت
لأ
رفعت عينها لسارة.
أنا ماكنتش هفقد إيدي بس.
كنت هفقد حياتي وأنا مصدقة إني لازم أسكت عشان أحمي أمي.
سارة ماعرفتش تقول حاجة.
مريم خرجت من المستشفى مع أمها.
ولأول مرة من شهور، الشمس كانت داخلة على وشها من غير ما تحاول تخبي نفسها.
بصت لإيدها.
الإيد اللي كانت محبوسة أسابيع تحت الجبس
واللي جوزها حاول يخليها دليل على وقعة كدبها.
دلوقتي كانت إيدها هي الدليل.
دليل على الحقيقة.
ودليل إنها نجت.
والأهم
إن الندبات اللي كانت في يوم من الأيام بتفكرها بالخوف
بقت بتفكرها إنها خرجت منه.
ولو كانت الدكتورة سارة صدقت جملة حسام الأولى
دي بس إنفلونزا
كان ممكن مريم ما تلحقش تخرج من المستشفى أصلًا.
لكن في اللحظة اللي اتفتح فيها الجبس
اتفتح معاه سر كان مخبي حياة ستات كتير.
والسؤال هنا
لو كنت مكان الدكتورة سارة، وسمعت جوز المريضة بيقول لك محدش يلمس الجبس كنت هتشك فيه من أول لحظة؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



