روايات وقصص

جوزى وقع على ورق طلاقى وانا

وأول سؤال جه في بالي
ليه والد كريم يحط شرط يحمي واحدة زيي؟
أنا أصلًا ماكنتش أعرفه قبل جوازي من ابنه.
ولا عمري شفت العقد ده.
ولا وقعت عليه.
طلبت من المحامي يجيب كل المستندات.
بعد ساعتين، رجع ومعاه صندوق قديم.
فتحه قدامي.
جواه صور.
أوراق.
وتقارير.
وبعدين طلع صورة قديمة جدًا.
أول ما شفتها
اتجمدت.
الصورة كانت لوالد كريم واقف قدام مستشفى.
وفي حضنه
طفلة صغيرة.
قلت
مين دي؟
المحامي قال
إنتِ.
ضحكت بتوتر.
مستحيل.
الصورة متصورة قبل أكتر من 30 سنة.
بصيت للصورة مرة تانية.
كنت أنا فعلًا.
لكن ليه والد كريم شايلني؟
المحامي قال
والدك كان شغال عند والد كريم.
وبعدين؟
حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
فتح ملف تاني.
والدك اكتشف إن فيه ناس جوه شركة كريم بيختلسوا ملايين.
اتصدمت.
وكان أبو كريم يعرف؟
أيوه.
وعمل إيه؟
قال
حاول يحمي والدك.
لكن حصل حادث بعد أيام.
والدي مات.
والد كريم اتكفل بيا لفترة قصيرة، وبعدها سلّمني لعيلة تانية تربيّني بعيد عن المشاكل.
سكت.
كل حاجة في حياتي بدأت تتغير قدامي.
سألت
طب أنا اتجوزت كريم ليه؟
المحامي قال
لأن والد كريم كان عايز يحميكي.
من مين؟
ما ردش.
بدل الإجابة، فتح آخر ظرف.
جواه ورقة مكتوب عليها بخط يد والد كريم
لو كريم ظلم مريم يومًا، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الحقيقة إيه؟
المحامي قال
مش عارف.
أكيد فيه حد يعرف.
سكت.
وبعدين قال
فيه شخص واحد.
مين؟
مدير حسابات والد كريم القديم.
فين؟
عايش.
اسمه إيه؟
قال
عماد رفعت.
طلبت منه يدور عليه فورًا.
لكن قبل ما يخرج، موبايله رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
قال
عماد اختفى.
إمتى؟
من ساعة.
حسيت بقشعريرة.
سألته
حد عرف إننا بندور عليه؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، دخلت الممرضة بسرعة.
مدام مريم
نعم؟
قالت
فيه راجل بره بيقول إنه قريبك.
مين؟
اسمه عماد.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
خرجنا للممر.
كان فيه راجل كبير واقف بعيد.
أول ما شافني
بصلي لفترة طويلة.
وبعدين قال
أخيرًا صحيتِ.
سألته
إنت مين؟
قرب خطوة.
وقال
أنا الشخص اللي والد كريم طلب منه يراقب حياتك من يوم ما اتولدتي.
قلبي وقف.
يراقبني ليه؟
قال
عشان يحميكي من حاجة كريم نفسه مايعرفهاش.
إيه؟
بص حوالينا.
وبعدين قال بصوت منخفض
أبو كريم ماكانش خايف على فلوسه كان خايف على حياتك.
وقبل ما أسأله ليه
طلع من جيبه ظرف قديم.
حطه في إيدي.
وقال
افتحيه لما تكوني لوحدك.
وبعدين مشي.
فتحت الظرف بعد دقائق.
كان جواه تحليل DNA قديم.
والاسم الموجود عليه
خلاني مش قادرة أتنفس.
لأن النتيجة كانت بتقول إن الشخص اللي كنت طول عمري فاكرة إنه
أبويا، ماكانش أبويا الحقيقي.
الجزء الثالث والأخير الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها
فضلت باصة لنتيجة ال.
مش فاهمة.
إزاي الشخص اللي عشت عمري كله وأنا فاكرة إنه أبويا
ماكانش أبويا؟
طلبت من عماد يرجع.
رجع تاني يوم.
وقعد قدامي.
وقال
والدك الحقيقي كان شريك والد كريم.
سألته
يعني إيه؟
كان فيه شركة كبيرة أسسها الاتنين مع بعض.
وبعدين؟
لما الشركة كبرت، حصل خلاف.
على إيه؟
على ملايين.
وبعدين قال
والدك اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من حسابات الشركة.
مين كان بيسرقها؟
عماد سكت.
قلت
مين؟
قال
شخص قريب جدًا من العيلة.
سألته
كريم؟
هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
قال
عم كريم.
اتصدمت.
عم كريم كان وقتها ماسك جزء من الإدارة.
ولما والدك اكتشف الحقيقة، حاول يفضحه.
لكن قبل ما يعمل ده
حصل الحادث.
والدك مات.
ووالد كريم أخدك بعيد عن كل الموضوع.
سألته
طب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خايف إنهم يأذوكي.
ومين هم؟
بصلي.
الناس اللي لحد النهارده بتحاول تخفي الحقيقة.
فجأة فهمت ليه والد كريم كتب البند.
ليه كان عايز يضمن حقي.
وليه كان بيتابع حياتي من بعيد.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.
طب كريم؟
قال عماد
كريم ماكانش يعرف حاجة.
متأكد؟
أيوه.
وأبوه؟
كان بيحاول يصلح أخطاء عيلته قبل ما يموت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكنه ماكانش يتوقع إن ابنه نفسه هيكرر نفس الغلطة.
بعدها بأيام، كريم رجع المستشفى.
دخل غرفتي.
كان شكله مختلف.
مش الرجل الواثق اللي خرج من المستشفى يوم ولادتي.
قعد قدامي.
وقال
أنا عرفت كل حاجة.
ما رديتش.
عرفت إن الطلاق خلّاني أخسر جزء كبير من ثروة العيلة.
سكت.
وعرفت إن أبويا كان بيحاول يحميكي.
بصيت له.
وأنت؟
نزل عينه.
أنا ظلمتك.
قلت
أنت ماطلقتنيش بس.
وسكت لحظة.
أنت سبتني وأنا بين الحياة والموت.
دموعه نزلت.
عارف.
وسألت إمتى الطلاق يخلص.
هز رأسه.
عارف.
وما سألتش أنا هعيش ولا لأ.
قال
دي أكتر حاجة هافضل ندمان عليها طول عمري.
ما سامحتوش فورًا.
لأن الجرح ما بيتقفلش بكلمتين.
لكن وافقت إنه يشوف أولاده.
مش عشانه.
عشان الأطفال.
ومع الوقت، كريم بدأ يتغير فعلًا.
أما أنا، فاستعدت جزءًا من
ثروة العيلة طبقًا للعقد.
لكن بدل ما أصرفها انتقامًا، أسست مؤسسة باسم والدي
لمساعدة الأمهات اللي بتواجه ظروف صعبة أثناء الولادة والعلاج.
وفي يوم، وقفت قدام المستشفى اللي كنت فيه بين الحياة والموت.
بصيت للتلاتة أطفال اللي كانوا نايمين جوا العربية.
وفهمت حاجة مهمة.
اليوم اللي كريم افتكر إنه أنهى حياتي
كان في الحقيقة اليوم اللي بدأت فيه حياتي من جديد.
هو خرج من المستشفى معتقدًا إن توقيعه حرره مني.
لكنه ماكانش يعرف إن نفس التوقيع كشف أسرار عيلته، وغيّر ملكية ثروتهم، وفتح ملفًا مدفونًا من عشرات السنين.
وأنا؟
ما خرجتش من الجواز مكسورة.
خرجت منه وأنا عرفت قيمتي.
وعرفت إن الإنسان ممكن يخسر شخصًا وهو فاكر إنه بيتخلص من عبء
وبعد فوات الأوان يكتشف إنه كان بيخسر أهم شخص في حياته.
أما كريم، ففضل أب لأولادي
لكن ما رجعش جوزي.
لأن في حاجات ممكن تسامحي عليها
لكن مستحيل ترجعي تعيشي كأنها ماحصلتش.
وأحيانًا
أقوى بداية جديدة في حياتك، بتبدأ من اللحظة اللي شخص تاني يقرر إنه انتهى منك.

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button