روايات وقصص

كلب بيخدش أرضية القبو

لازم أعرف إيه اللي تحت.
فتحت باب القبو.
في اللحظة دي، بارنابي اندفع لتحت بسرعة.
جري على نفس الركن.
بدأ يخربش الأرض.
قربت منه.
بصيت للأرض كويس.
ولأول مرة
لاحظت حاجة.
مربع خفيف جدًا في الخرسانة.
مش واضح.
لكن كان موجود.
خطوط شبه مستطيل.
كأن جزء من الأرض اتفتح قبل كده
وبعدين حد رجع قفله.
وقفت مكاني.
قلبي بدأ يخبط.
قلت
إيه ده؟
بارنابي بدأ يخربش نفس المربع.
بصيت له.
وبعدين بصيت للأرض.
وقلت
إنت كنت بتحاول توريني ده؟
ما استناش.
رجع يخربش.

طلعت وجبت مطرقة تقيلة.
رجعت للقبو.
وقفت فوق المكان.
وضربت.
دوم!
الخرسانة اتشقت شوية.
ضربت تاني.
دوم!
بارنابي واقف جنبي.
وعينه ثابتة على الأرض.
ضربت مرة تالتة
ورابعة
وفجأة
جزء من الخرسانة انهار لتحت.
طلعت ريحة خنقة جدًا.
ريحة رطوبة
وصدأ
وحاجة تانية ما قدرتش أحددها.
رجعت لورا.
بارنابي قرب من الفتحة.
رفعت الكشاف.
وجهته لجوا.
وفي اللحظة دي
نفسي اتقطع.
كان فيه شيء جوه.
شيء ما ينفعش يكون موجود في بيت طبيعي.
وجهت الكشاف أكتر.
وشفت ملابس قديمة ممزقة.
وبعدين
عظمة.
اتجمدت.
قربت الكشاف ببطء.
وكان واضح جدًا
إن اللي قدامي مش بقايا حيوان.
دي كانت بقايا إنسان.
صرخت ورميت الكشاف من إيدي.
رجعت لورا وأنا بتترعش.
بارنابي وقف جنب الفتحة.
بص جواها
وبعدين بص لي.
كأنه بيقول
أهو لقيتيه.

ما قدرتش أتحرك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.
اتصلت بالشرطة.
وقلت بصوت متقطع
أنا أنا لقيت حاجة في القبو
سألوني
إيه اللي لقيتيه؟
ما قدرتش أقولها.
قلت
تعالوا بس بسرعة.
بعد فترة قصيرة
البيت اتملأ برجال الشرطة.
أول ما شافوا المكان، منعوني من الاقتراب.
بدأوا يفتحوا الأرض بحذر.
وبعد ساعات
أكدوا إن البقايا بشرية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

واحد من المحققين سألني
إنتي اشتريتي البيت ده إمتى؟
قلت له.
وبعدين سأل
تعرفي حاجة عن أصحاب البيت القديم؟
قلت
مجرد إنهم زوجين كبار في السن وانتقلوا لدار رعاية.
بص لبعض زملائه.
وبعدين قال
في حاجة غريبة.
قلت
إيه؟
قال
المرأة دي كانت مفقودة من سنين.
اتصدمت.
مين؟
قال
إحنا مش متأكدين مية في المية لسه، لكن العلامات اللي لقيناها بتتطابق مع واحدة شابة اختفت من المنطقة من سنين طويلة.
وقتها حسيت بقشعريرة في جسمي.
سألته
طب إزاي محدش لقاها؟
بص ناحية الأرض.
وقال
لأن اللي عمل كده كان حريص جدًا إنه يخفيها.

بدأ التحقيق.
الشرطة رجعت لملفات قديمة.
وبالفعل
كان فيه بلاغ عن اختفاء شابة من المنطقة من سنين طويلة.
كانت آخر مرة شوهدت فيها بالقرب من نفس الحي.
القضية وقتها اتقفلت بعد ما فشلوا في العثور عليها.
لكن اكتشاف بقاياها تحت القبو
فتح القضية من جديد.
والأغرب؟
إن البيت كان موجود طول السنين دي.
ناس عاشت فيه.
ناس دخلت القبو.
ناس خزنت حاجات.
ناس مشت فوق نفس المكان
ولا حد شاف حاجة.
إلا بارنابي.

بعد أيام، بدأت الشرطة تستجوب أصحاب البيت السابقين وأقاربهم.
وأنا كل اللي كان في دماغي سؤال واحد
إزاي كلب من الملجأ عرف إن في حاجة مدفونة تحت الخرسانة؟
الطبيب البيطري قال إن حاسة الشم عند الكلاب أقوى بكتير من الإنسان، وإن بارنابي ممكن يكون التقط رائحة مرتبطة بالمكان.
لكن بالنسبة لي
الموضوع كان أكبر من كده.
لأن بارنابي ما كانش بيخربش أي مكان.
كان بيروح لنفس النقطة بالضبط.
كل ليلة.
وكأنه كان عارف.

في النهاية، القضية القديمة اتفتحت من جديد.
وبفضل الأدلة اللي ظهرت، بدأت الشرطة تعيد التحقيق في الأشخاص اللي كانوا مرتبطين بالمرأة المختفية.
أما أنا
فما قدرتش أرجع أشوف القبو بنفس الطريقة.
قفلت بابه.
وما نزلتش هناك تاني.
لكن بارنابي؟
كان رجع هادي زي الأول.
وفي ليلة، قعد جنبي على الكنبة.
حط راسه على رجلي.
وبص لي.
ضحكت وأنا بمسح على شعره وقلت
إنت كنت عارف كل ده من الأول يا بارنابي صح؟
هز ذيله.
وبص ناحية باب القبو.
وبعدين رجع بص لي.
وقتها فهمت حاجة.
أحيانًا الحيوان اللي الناس بتعتبره غريب أو مختلف ممكن يكون هو الوحيد اللي شايف الحقيقة اللي إحنا مش قادرين نشوفها.
أنا دخلت البيت ده وأنا فاكرة إني بهرب من حياتي القديمة
لكن ما كنتش أعرف إن تحت أرضيته
كانت فيه حكاية إنسان اختفى من العالم، واتدفن سرّه سنين طويلة.
ولولا كلب من ملجأ
كلب محدش كان عايز يتبناه
كان ممكن السر يفضل مدفون للأبد.
وأغرب حاجة؟
إن بارنابي بعد ما خلص كل شيء
بطل يخربش أرض القبو تمامًا.
كأنه ماكانش بيدور على حاجة لنفسه
كان بس مستني حد يفهم رسالته.

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button